بحوث علوم الإعلام والاتصال

بخوث قدمتها في الجامعة ،قدمها زملائي ، وبحوث وجدتها في مواقع الإنترنت ومذكرات التخرجورسائل الماجيستير والدكتوراه

قانون الإشهار في الجزائر... من إنشاء ANEP سنة 1967م و إلى مشروع قانون الإشهار 1999م

جامعة الجزائر

كلية العلوم السياية والإعلام

قسم علوم الإعلام والاتصال

 

السنة : الثانية الفوج : رقم 21

العام الدراسي :2005/2006م

المقياس: قانون الإعلام.

 

 

قانون الإشهار في الجزائر

 

من إنشاء ANEP سنة 1967م

 إلى مشروع قانون الإشهار 1999م

 

إعداد الطالب:

إسماعيل قاسمي

الأستاذة:

أمال معيزي

 

 

مقدمة:

 

الإعـــلان رسالة تهدف إلى ترويج سلعة أو خدمة أو فكرة. وفي العديد من البلدان، يعايش الناس يوميًا أشكالاً مختلفة من الإعلان. والإعلانات المطبوعة تشغل مساحة كبيرة من الصحف والمجلات، بينما تظهر الملصقات الإعلانية في كثيرٍ من المركبات العامة والمحلات التجارية والمرافق العامة. وتتخلل الإعلانات التجارية برامج التلفاز والمذياع.

يصل الإعلان إلى الجمهور عن طريق أشكال متعددة من وسائل الاتصال. وتشمل هذه الوسائل الصحف اليومية والمجلات والتلفاز والمذياع، حيث تشتري الجهات المعلنة مساحات في الصحف والمجلات لتنشر إعلاناتها، كما تشتري جزءا من وقت التلفاز والمذياع لتعرض فيه إعلاناتها التجارية. إضافة إلى الأشكال الرئيسية للافتات الخارجية التي يطلق عليها الإشهار الخارجي وهي: الملصقات واللوحات الملونة و اللوحات الكهربائية الضخمة.  وهناك وسائل إشهارية أخرى تشمل: الإعلانات الموضوعة على وسائل المواصلات  وعرض الواجهات و العرض في مكان البيع و دليل الهاتف و توزيع التذكارات.

وللإعلان تأثيرٌ كبير على حياة الناس في البلدان التي ينتشر فيها على نطاق واسع، حيث يُشَجِّعَهُم على تناول أنواع معينة من الطعام أو ارتداء ملابس معينة أو اقتناء سيارات معينة أو استعمال أنواع معينة من السلع المستخدمة في المنازل. ويُروِّج الإعلان لاستعمال الأدوات المُوفِّرة للوقت، ومن ثم يَقترِح عليهم كيفية الاستمتاع بوقت الفراغ المتاح. وعلى هذا النحو، فإن الإعلان يساهم في تشكيل الذوق العام والعادات والأمزجة والثقافات السائِدة في البلد. وقد يساهم الإعلان في رفع المستوى المعيشي وذلك عن طريق الترويج لبيع عدة أنواع من السلع.

والإعلان ُيستخْدَم في كافة الدول تقريبا، ومع ذلك فإن العديد من الدول تفرض قيودًا على الإعلان. فعلى سبيل المثال، تحِدّ بعض دول أوروبا الغربية من حجم الإعلانات في التلفاز ونوع السلع التي يُرَوِّج لها الإعلان. ويُعتبر الإعلان ممارسة غير قانونية في كل من السويد والنرويج، كما أن العديد من الدول وكل الدول العربية تقيد الحجم المكاني والزماني للإشهار في وسائل الإعلام إضافة إلى ترشيد الإشهار بقوانين تحث على احترام القيم والأخلاق الدينية والاجتماعية والوطنية وحماية المستهلك والأطفال والمرأة على الأقل من الممارسات الإشهارية.

نحاول في هذا البحث أن ندرس الإشهار في الجزائر من خلال وجود احتكار تام لهذا القطاع من طرف الدولة عن طريق الشركة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار التي تأسست في عام 1967م ، ومن ثمة محاولة إيجاد قانون جديد يراعي الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر من خلال مشروع قانون الإشهار الذي طرح سنة 1999م ولم يجد للنور طريقه لأنه كان مليئا بالأخطاء التي لم تكن تتوافق جيدا مع حالة القطاع في الجزائر مما جعل البرلمان يرفضه بأغلبية.

 

 

خطة البحث:

-         مقدمة

-         الفصل الأول:     مدخل إلى مفهوم الإشهار

المبحث1: مفهوم الإشهار.

المبحث2: نبذة تاريخية عن ظهور الإشهار وتطوره.

المبحث3: تصنيفات وأنواع الإشهار.

المبحث4: تأثيرات الإشهار (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية).

-         الفصل الثاني:    إنشاء الوكالة الوطنية للنشر والإشهار 1967م

المبحث1: الأمر بإنشاء الوكاة الوطنية للنشر والإشهار 1967م.

المبحث2: أهدافالوكالة وعملها.

المبحث3: تطورالمؤسسة ودورها اليوم.

المبحث4: احتكار السلطة للإشهار وتأثيرها على استقلالية الصحافة.

-         الفصل الثالث:     مشروع قانون الإشهار 1999م.

المبحث1: نبذة عن مشروع قانون الإشهار .

المبحث2: مميزات القانون .

المبحث3: تقييم نص القانون .

المبحث4: آراء حول الإشهار في الجزائر ومشروع قانون 1999م .

-         الخاتمة.

 

 

-        الفصل الأول:     مدخل إلى مفهوم الإشهار

 

المبحث الأول:   تعريف الإعلان

 

لغة : أعلن ، يعلن ومصدرها علانية وإعلان بمعنى الإظهار والإشهار والجهر بالشيء .

واصطلاحا هو وسيلة مدفوعة لإيجاد حالة من الرضى والقبول النفسي في الجماهير لغرض المساعدة على بيع سلعة أو خدمة أو بموافقة الجمهور على  قبول فكرة او توجيه جهة بذاتها.أو كما يقول Graw Walter  على أنه فن إغراء الأفراد  على سلوك بطريقة معينة[1].

والاعلان هو أحد الأنشطة الإعلامية التي لا غنى عنها للأنشطة الإقتصادية من صناعة وتجارة وغيرها من الانشطة الاقتصاديه وكذلك بالنسبة للمؤسسات والمنظمات الخيرية الغير ربحية والتي بدون الاعلان عن مجهوداتها فلن تحصل على الدعم المجتمعي والتمويل المادي اللازم لاستمرارها في عملها وأدائها لرسالتها.

وليس من السهل وضع تعريف دقيق للإعلان فهناك تعريفات كثيرة منها الموجودة في القواميس العربية والإفرنجية …

وتعرفه دائرة المعارف الفرنسية بأنه " مجموعة الوسائل المستخدمة لتعريف الجمهور بمنشأة تجارية أو صناعية وإقناعه بامتياز منتجاتها"[2].

ويعرفه  Graw Walter على أنه أداة لبيع الأفكار أوالسلع أو الخدمات لمجموعة من الناس ويستخدم في ذلك مساحات من الملحقات أو الصحف أو المجلات أو أوقات إرسال الرادسو أو التلفزيون أو دور العرض السينمائي نظير أجر معين [3].

ومن أحسن التعاريف التي وُضعت حديثاُ، ما وضعته جمعية التسويق الأمريكية :

" الإعلان هو مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور بغرض حثه على شراء سلع أو خدمات، أو من أجل استمالته إلى التقبل الطيب إلى لأفكار أو أشخاص أو منشآت مُعلن عنها" [4]. أو " هو وسيلة غير شخصية لتقديم الأفكار والترويج عن السلع بواسطة جهة معلومة مقابل أجر مدفوع" [5].

وعلى ذلك يمكن تحديد وظائف الإعلان بوظيفتين:

1- حث المستهلكين المرتقبين على اقتناء السلع أو شراء الخدمات .

2- تهيئة هؤلاء المستهلكين إلى تقبل السلع أو الخدمات أو الأفكار أو الأشخاص أو المنشآت .

أما عن هذا العمل فهو اختصاص وكالات الإعلان والدعاية وهي الشركات المسؤولة عن القيام بالانشطة الإعلانية نيابة عن الشركات والمؤسسات في وسائل الإعلام المختلفة من طباعة و نشر وإذاعة وتلفاز وانترنت·

 

المبحث الثاني:   نبذة تاريخية عن ظهور الأعلان وتطوره.

 

ليست صناعة الاعلانات من الفنون المستحدثة وإنما هي قديمة قدم التاريخ، فقد بدأ الاعلان على أشكال تطورت بمرور القرون حتى أصبح فن الاعلان كما نعرفه الآن، حيث يعتبر الإشهار نشاطا قديما قدم المجتمعات الإنسانية ، يمتد تاريخيا إلى بدايتها كأحد السبل التي لجأ إليها الإنسان البدائي (الأول) لتلبية احتياجاته المعيشية منذ العصور القديمة والتعبير عن متطلباته للآخرين بهدف إقامة العلاقات التبادلية وتحقيق المصالح والمنفعة المشتركة بالشكل والأسلوب الذي يتلاءم مع طبيعة العصر ، وكان من خلال الاعتماد على المنادي وهو الذي كان يوفده الحكام من ملوك وأمراء والذي كان يتجول في الاسواق يجمع الناس حوله بقرع الطبول ليبلغهم برسالته، ولجأ إلى هذا النشاط طبقة الحكام التي استعملت النداءات لتوصيل أواهرهم وقراراتهم إلى الجماهير وتحديد ما عليهم تجاه السلطات بما يحقق للحاكم مطالبه منهم [6] ،وفي مصر القديمة قام التجار باستئجار مُنَادِين يجوبون الشوارع معلنين عن وصول سُفُنِهم وبضائعهم. وفي حدود القرن العاشر الميلادي أصبحت ظاهرة المنادين متفشية في كثير من المدن الأوروبية. وهؤلاء كان يستأجرهم التجار لإرشاد العملاء إلى متاجرهم وإعطائهم فكرة عن سلع وأسعار المتجر.[7] وأيضا النشاط التجاري الاقتصادي حيث ظهر (الدلال) في الأسواق والذي كان يجتهد قدر استطاعته في جذب الناس لبضاعته ويخبرهم بمزاياها ويخفي عيوبها ويقوم بتجميلها قدر المستطاع حتى يزايد الناس عليها.  أي أن الإشهار في البداية أخذ الشكل الشفهي المسموع [8].

ويَرَى معظم المؤرخين أن اللافتات الخارجية على المتاجر هي أول أشكال الإعلان. فقد استخدم البابليون ـ الذين عاشوا فيما يُعرف الآن بالعراق ـ لافتات كهذه للدعاية لمتاجرهم وذلك منذ عام 3000 ق.م. كما وضع الإغريق القدامى والرومانيون لافتات إعلانية خارج متاجرهم. ولما كان عدد الناس الذين يعرفون القراءة قليلاً فقد استَعمَل التجار الرموز المنحوتة على الحجارة، أو الصلصال، أو الخشب عوضًا عن اللافتات المكتوبة. فعلى سبيل المثال، تَرمز حدوة الحصان إلى محل الحداد، والحذاء إلى محل صانع أحذية[9].

اختراع الطباعة وظهور الصحافة: ولم يعرف الإشهار تطورا واسعا إلا بعد اختراع آلة الطباعة عام 1438 من طرف الألماني (غوتن بيرغ) حيث عرفت الوثائق انتشارا واسعا . وقد أدَّى اختراعه إلى ظهور أول أشكال الإعلان الموسَّع، كالملصقات المطبوعة والإعلانات الموزَّعة باليد ، وفي عام 1472م أخرج وليم كاكستون ـ الذي أدخل الطباعة لأول مرة في إنجلترا ـ أول إعلان دعائي في إنجلترا، وهو مُلْصَق تم تثبيته على أبواب الكنائس يعلن عن طرح كتاب في المكتبات[10].  وأول ملحقة طبعت إثر انتشار المطابع كانت عام 1525 أين طبعت أول المنشورات لبيع الدواء ، وبعدها وبالضبط في 01 فيفري 1622 صدر أول إشهار في جريدة THE CONTENTION OUR NEWS،[11] وهي أول صحيفة مطبوعة منتظمة في إنجلترا وكانت صحيفة أسبوعية. وفي السنوات التالية ومع بدء إصدار العديد من الصحف الإنجليزية، أصبح الإعلان هو السمة الرئيسية لكافة الصحف.

وبفضل هذا الاختراع (الطباعة) وهذا المولود الإعلامي (الصحيفة) عرف االإشهار توسعا وتطورا كبيرين بالأخص في القرن 18 ولم يقتصر استعماله في مجال واحد بل توسع وشمل عدة نشاطات ، واستعمل كذلك من طرف الصحافة التي كان لها الدور الكبير في تطويره خاصة في أوربا وأمريكا ، وكان هذا لأجل تخفيض سعر الصحف لتصبح في متناول جميع الأفراد ووصلت استعمالاته حتى لأغراض سياسية [12].

ورغم كل هذا التطور الذي شهده الإشهار خلال تلك الفترة إلا أن مهنة الإشهار لم تكن موجودة بعد ، حيث كان يقوم بهذه المهمة الصحافيون أنفسهم  ، وبالتالي لم تكن عملية تصميم الإشهار مدروسة جيدا بعكس الملحقات التي تطورت بشكل ملحوظ ، وهذا بفضل ظهور عدد من الأخصائيين في هذا المجال وأشهرهم: ( I. Toulouse  -  L. Coppiello  - J. Chert …) 

ظهور وكالات الدعاية والإعلان: في بداية ظهورها كانت شركات الدعاية والإعلان تعمل شركات وسيطة، أي أنها كانت تشتري من الصحيفة مساحات بسعر مُخفّض ثم تعيد بيعها للجهات التي ترغب في الإعلان. وتُعِدّ الشركات المعلنة الإعلان بنفسها أو تستأجر مُصمِّمي إعلان للقيام بإعداده.

وفي عام 1875م بدأت وكالة إن دبليو. أير وولده ـ وهي وكالة إعلان أمريكية مقرها في ولاية فيلادلفيا ـ في إبراز خدماتها الإعلانية للمعلِنين تدريجيًا. فقد وظفت الشركة محررين ورسامين، ونفذت حملات إعلانية متكاملة لعملائها. وهكذا أصبحت إن دبليو. أير وولده أول وكالة إعلان حديثة.

ظهور وسائل الإعلام الجديدة السمعية والمرئية:

ومع حلول القرن العشرين ظهرت وسائل نشر جديدة وهي السينما والراديو التلفزيون، وبهذه الوسائل الجديدة عرف الإشهار تطورا واسعا إذ تم إخراج أول شريط إشهاري سينمائي عام 1904م وذلك من طرف الإخوة لوميير Lumiere  [13] .

أما عن استعماله في الإذاعة فقد بدأ لأول مرة عام 1922م انطلاقا من الو.م.أ ثم فرنسا حيث قام الناشر ألبن ميشال Albin Michel  بإمضاء أول عقد إشهار راديوفوني مع محطة RADIOLA ، وبعد السينما والراديو جاء دور التلفزيون ليستعمل لأول مرة في الو.م.أ ، وكان ذلك عام 1947 من أجل ترويج المؤسسات لمنتوجاتها وتسهي عملية بيع السلع ، أما في فرنسا فلم يكن الإشهار التلفزيوني مرخصا إلا عام 1968 وكذلك دول أوربا الغربية لأنها كانت تنظر إلى التأثير السلبي للإشهار على النمط الاستهلاكي للأفراد لجعله لا يتلاءم مع الاحتياجات الحقيقية .

وبعدها أصبح التلفزيون من أهم وسائل النشر للرسائل الإشهارية وأصبح الإشهارأحد أهم مصادر تمويل القنوات التلفزيونية .

لكن بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت عدة عوامل أدت إلى ظهور الإشهار في مستواه الحالي ، وبالصفة التي نعرفها اليوم من حيث الجودة في التصميم والإخراج وخاصة بعد أن أقيمت دراسات أكاديمية تقدم مقررات حول المادة الإشهارية بشكل متخصص وهكذا استطاع الإشهار أن يعزز جميع المنشئات وذلك بوضع شبكات في مختلف أنحاء العالم وتعرف بالوكالات الإشهارية من أجل تحسين وتطوير الإشهار والاستجابة لطلبات زبائنه..

الاعلان فن يتطور تطوراً ذاتياً بالتطور التقني الذي نصل إليه ، فمع التطور الكبير الذي احدثته الحواسب الآلية في عالمنا اليوم ، انعكس ذلك بدوره على عالم دعاية واعلان فأصبح تصميم الاعلانات واخراجها به من التطور والجاذبيه الشيء الكثير.

 

المبحث الثالث :       تصنيفات الإشهار وأنواعه

 

هناك عدة تصنيفات لأنواع الإشهار (لإعلان) نوجزها فيما يلي حسب طبيعة التقسيم :

 

(حسب الوسائل أو الدعامات المشهر بواسطتها).[14]

أـ الإشهار المسموع: ويتم من خلال الكلمة المسموعة في الإذاعات والمحاضرات والندوات والخطب... وتعد الكلمة المسموعة أقدم وسيلة استعملها الإنسان في الإشهار، وأهم ما يميزها هو طريقة أدائها، إذ يلعب الصوت دوراً بالغ الأهمية في التأثير على المتلقي بما يحمل من خصوصيات في التنغيم والنبر والجهر والهمس، وتصحب الكلمة المسموعة أحياناً الموسيقى فتزيدها طاقة كبرى على الإيحاء والوهم والتخيل، وعملاً على استثارة الحلم وإيقاظ الراقد في الأعماق.

ب ـ الإشهار المكتوب: ويتخذ وسيلة له الصحف والمجلات والكتب والنشرات والتقارير والملصقات على جدران المدن أو في ساحاتها العامة حيث يكثر الناس وذلك ما نلاحظه من صور لزجاجات العطر أو أنواع الصابون أو الساعات...الخ.

والأمر نفسه لما نلاحظه من إشهار على اللوحات الإعلانية الثابتة أو المتحركة في ملاعب كرة القدم مثلاً، لأنَّ ذلك يجعلها تشيع ويتسع مداها وتصل إلى أكبر قدر ممكن من المتلقين...

أي أن الإشهار المكتوب يتمثل في :

- الإعلانات المطبوعة، وهي الأقدم على الاطلاق بين فنون الإعلان وهي إعلانات الصحف والمجلات والدوريات والمنشورات والملصقات .

- الاعلانات الغير مباشرة ومنها الكتيبات والمطويات التي ترسل بالبريد لأشخاص بعينهم .

- الاعلانات الخارجية، إعلانات الشوارع والمعارض والاعلانات على جوانب الحافلات العامة .

جـ ـ الإشهار المسموع والمكتوب (السمعي ـ البصري): وسيلته الأساسية التلفزة، ويتم بالصورة واللون والموسيقى وطريقة الأداء والحركة والموضوع، فهو، إن صح التعبير، عبارة عن "ميكروفيلم" يتعاون على إنتاجه وإنجازه فريق عمل متخصص في: الإخراج والديكور ووضع الأثاث، والحلاقة والتجميل، والإضاءة والتسجيل وضبط الصوت والتركيب والتمثيل...الخ.

وهذا يبين ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ أهمية الإشهار كخطاب سار في المجتمع له خصوصياته وأبعاده، وأهمية الدور الذي تلعبه التلفزة كوسيلة إعلامية في المجتمع...

د- الإعلان الإلكتروني[15] : ويتمثل في الإعلانات على شبكة الإنترنت ، وقد زادت أهميتها بازدياد أهمية شبكة المعلومات العالمية كوسيط إعلامي هائل وتطورت اعلانتها حتى وصلت إلى المستوى المتقدم الذي نراه اليوم. إضافة إلى الإعلانات على شاشة الهاتف الجوال بعد ازدياد عدد مستخدميه حول العالم فأصبح وسيلة إعلامية هامة.

 

( حسب نوع الرسالة الإشهارية المتضمنة)

أ ـ إشهار تجاري: ويرتبط بالاستثمار والمنافسة، ولذلك فإن استراتيجيات التسويق واستراتيجيات الإشهار مرتبطان ببعضها.

ب ـ إشهار سياسي: ويرتبط بالتعبير عن الآراء المختلفة ومحاولة التأثير على الرأي العام بتقديم الإشهار في شكل يبرز أهمية الرأي بأنه هو الأحسن وهو الأفضل من بين كل الآراء الأخرى المتواجدة في الساحة، كما هو الحال في الدعاية للحملات الانتخابية.

جـ ـ إشهار اجتماعي: ويهدف إلى تقديم خدمة أو منفعة عامة للمجتمع، مثلاً: الإعلان عن مواعيد تلقيح الأطفال أو إسداء نصائح للفلاحين، أو الدعوة إلى الوقاية والحذر من أمراض معينة. ولذلك نلاحظ هذا النوع من الإشهار غالبا ما يأتي تحت عنوان: "حملة ذات منفعة عامة" كما هو الحال في التلفزيون الجزائري.

 

( حسب طبيعة الإعلان المقدم )

1- الإعلان التعليمي :وهو الذي يتعلق بتسويق السلع الجديدة التي لم يسبق لها وجود في السوق من قبل أو السلع القديمة المعروفة التي ظهرت لها استعلامات لم تكن معروفة لدى المستهلكين .

2- الإعلان الإرشادي أو الإخباري : وتتلخص وظيفة هذا النوع من الإعلان في أخبار الجمهور بالمعلومات التي تُيسر له الحصول على الشيء المعلن عنه بأقل جهد ممكن وفي أقصر وقت وبأقل نفقات ،وفي إرشاد الجمهور إلى كيفية إشباع حاجاته.

3- الإعلان الإعلامي: وهو يعمل على تقوية صناعة أي نوع من السلع أو الخدمات أو إحدى المنشآت .وذلك بتقديم بيانات الجمهور يؤدي نشرنها أو إذاعتها بين الأفراد إلى تقوية الصلة بينهم وبين المنتج .مما يبعث الثقة .

4- الإعلان التذكيري: وهو يتعلق بسلع أو خدمات أو أفكار أو منشآت معروفة بطبيعتها ومعروفة خصائصها للجمهور بقصد تذكير ذلك الجمهور بها والتغلب على عادة النسيان لدى الجمهور .

5- الإعلان التنافسي: ويشترط أن يكون الإعلان فيه عن سلع أو خدمات متنافسة بمعنى أن تكون متكافئة في النوع ومتساوية مع بعضها من حيث الخصائص وظروف الاستعمال والتحقق وما إلى ذلك .ويعتمد نجاح هذا النوع من الإعلان على ما ينفقه المعلنون على نشره من أموال مما يُهيئ لهم في التغلب على المنافسين ،إلى جانب الأفكار الجديدة المبتكرة في الرسائل الإعلانية المنشورة أم المذاعة والتي تلقى قبولاُ أكثر من الجمهور .

 

 

(*) الأنشطة شبه الإشهارية :

 

وهي الأنشطة التي تكون بعيدة عن تلك المساحات الزمانية أو المكانية في وسائل الإعلام المختلفة وطرق الاتصال الخارجي المتمثلة في الملصقات والجداريات واللوحات بل هي مختلف الوسائل والطرق التي تعتمد على تمويل أو دعم تظاهرات أو أنشطة مهما كانت طبيعتها مقابل التعريف بالممول أو المدعم أو المساهم في التمويل والدعم ، وتتمثل الأنشطة شبه الإشهارية فيما يلي :

الرعاية الإشهارية: وهي شكل من أشكال التمويل والدعم والمساهمة يقوم بها شخص معنوي لعمليات تهدف إلى ترقية البرامج والتظاهرات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية بشكل يسمح بترقية اسم هذا الشخص المعنوي أو علامته التجارية أو أنشطته أو خدماته.

الرعاية : وهي مساهمة شخص طبيعي أو معنوي لتمويل نشاط ما أو دعمه أو ترقيته مقاابل حقه في  إبراز اسمه أو الاسم التجاري لشركته قصد ترقية سمعته بشرط ألا يكون القصد من وراء ذلك بصفة مباشرة أي الترقية التجارية للمواد أوالمنتوجات أو الخدمات من خلال ذلك النشاط .

الرعاية الفنية والأدبية : وهي شكل من أشكال التمويل أو الدعم او الترقية يقوم بها شخص طبيعي أو معنوي قصد المساهمة في إنجاز برامج أو تنظيم أنشطة ذات أهمية ثقافية أو علمية أو فنية أو اجتماعية موجهة للبث أو العرض.

الإشراف: وهو وضع تظاهرة ما تحت سمعة شخص طبيعي أو معنوي.

 

المبحث الرابع :

تأثيرات الإعلان

 

قد يُؤثر الإعلان على شتى نواحي الحياة. ويتطرق هذا القسم لبعض مؤثِّرات الإعلان الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

التأثيرات الاقتصادية:  يؤدي الإعلان دورًا بارزًا في عملية توزيع السلع من المنتجين إلى المستهلكين بوصفه وسيلة فعَّالة للبائعين لتعريف المستهلكين بمنتجاتهم. وبالتالي فإن الإعلان يساعد أصحاب المصانع على بيع منتجاتهم.

ويُساهِم الإعلان كذلك في النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الجمهور لشراء سلع جديدة. كما يساعد أيضا أصحاب المصانع الذين ينفقون أموالاً طائلة على تطوير منتجات جديدة في إيجاد أسواق لسلعهم بسرعة، الأمر الذي يمكنهم من استرجاع تكاليف ذلك في فترة زمنية قصيرة. ولو لم يتوفر الإعلان لمساعدة المنتجين علي بيع سلعهم لقل عدد البضائع الجديدة المتطورة.

ويرى بعض الاقتصاديين أن قدرًا كبيرا من الأموال التي تُنفق على الإعلان هي أموال مهدرة. ويحتج هؤلاء بأن كثافة الإعلان تقود المستهلكين ببساطة إلى الانصراف عن استعمال علامة تجارية أخرى. وأن تبديل استعمال العلامات التجارية يمكن أن يساهم في زيادة أرباح شركة معينة ولكن لا يترتّب عليه أثر إيجابي في الاقتصاد ككل.

ويضيف المعلنون تكاليف الإعلان إلى سعر بيع السلعة، وهكذا فإن الإعلان يمكن أن يزيد من سعر السلعة في بعض الأحيان. ولكن في حالات أخرى يساعد الإعلان في خفض الأسعار عن طريق نشوء زيادة في طلب السلعة وهذا بدوره يتطلب اقتصاديات الحجم الكبير في الإنتاج ذات التكلفة المنخفضة.

التأثيرات الاجتماعية: ربما يكون أهم إسهام اجتماعي للإعلان دعمَهُ لوسائل الاتصال الجماهيرية. فالإعلان يُغطِّي كافة تكاليف التلفاز والمذياع التجارية. ويتيح الإعلان للمشاهدين رؤية برامج ترفيهية وبرامج إخبارية دون مقابل. كما يغطي الإعلان أيضا ثلثي تكاليف الصحف اليومية والمجلات. فبدون الإعلان سيتعين على قارئ الصحف والمجلات دفع أسعار أعلى وستضطر العديد من المطبوعات إلى التوقف عن الإصدار.

وبما أن وسائل الاتصال الجماهيرية تعتمد على الإعلان فإن الكثير من الناس يتوقعون أن تكون للمعلنين سيطرة على وسائل الإعلام. وتمتلك الصحف اليومية والمجلات إدارات منفصلة للتحرير والإعلان. وعمومًا فإنها لا تسمح للمعلنين بالتأثير على المادة التحريرية المطبوعة.

ومع ذلك فإن العديد من المطبوعات لا تَتردد في نشر معلومات إيجابية عن المعلنين، وترفض أحيانًا نشر معلومات سلبية عنهم. ويرى نقاد التلفاز التجاري أن الاعتماد على الإعلان يتسبب في هبوط نوعية برامج التلفاز. وتحاول محطات التلفاز جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين حتى تَتمكن من بيع وقت الإعلان بأسعار عالية. ويرى النقاد أن هذا السبب يدفع المحطات التلفازية لعرض برامج ترفيهية عامة وبشكل مفرط على حساب البرامج الثقافية والإخبارية.

يتهم العديد من النقاد الإعلان باستعمال أساليب نفسية لإقناع الناس بشراء سلع لايحتاجونها أو يرغبون فيها. ويردُّ المعلنون بأنه ليس في مقدورهم إجبار الناس على شراء سلع لا يرغبون فيها، وأن الكبار لديهم كامل الحرية في اختيار مايرغبون في شرائه وما لايرغبون. ومع ذلك، يُجْمِع مُعْظَم المختصين على أن الإعلان يؤثِّر بشكل خاص على الأطفال. فالأطفال بطبيعة الحال يفتقدون الخبرة اللازمة للحكم على ما جاء في الإعلان.

التأثيرات السياسية: لم يحظ الإعلان السياسي باهتمام واسع ـ باستثناء اللَّوحَات الإعلانية ـ حتي عام 1952م في الولايات المتحدة عندما قاد دوايت أيزينهاور حَمْلَتَهُ الانْتخَابِيَّة بنجاح. فمديرو الإعلان وليس السياسيون هم الذين أداروا حملة الرئيس أيزنهاور الانتخابية.

وقد شملت الحَمْلَةُ الانْتخَابية في الغالب سيلاً من الإعلانات تم عرضُها في التلفاز.

ولعب مديرو الإعلان منذ عام 1952م دورًا مهمًا متزايدا في الحملات الانتخابية في العديد من البلدان. إضافة إلى ذلك أصبح الإعلان سمةً بارزة للحملات الانتخابية لشَغْل المناصب العامة على المستوييْن القومي والمحلي. ويَنْصب النقد الرئيسي للإعلان السياسي على استعماله لمثل هذه الرسائل الإعلانية. إذ تُركِّز هذه الرسائل القصيرة في كثير من الأحيان على تلميع صورة المرشح وتَنزَع إلى الإفراط في تبسيط القضايا الأساسية. ويعيب النقاد على المرشحين بيع أنفسهم باستخدامهم لأساليب شبيهة بتلك المستخدمة في الترويج لسلع تجارية. والانتقاد الآخر هو أن المرشح الذي يُنفِق أموالاً طائلة في الإعلان لحملته تكون فرصته في الفوز أكبر من فرصة بقية منافسيه. ولهذه الأسباب وغيرها يعتبر الإعلان السياسي غير قانوني في كثير من الدول.

وفي دول أخرى يُحدِّد القانون الحد الأقصى للأموال التي يجوز صرفها على أي نوع من إعلانات المرشحين السياسيين.

 

الفصل الثاني:

إنشاء الوكالة الوطنية للنشر والإشهار 1967م

 

 

 المبحث1:  الأمر بإنشاء الوكالة الوطنية للنشر والإشهار 1967م.

 

أنشئت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار سنة 1967 بموجب الأمر رقم 67-279 المؤرخ في19 من رمضان 1387 هجري الموافق لـ 20 ديسمبر من سنة 1967ميلادي ، ونشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية ليوم الجمعة 5شوال 1387هـ الموافق ل 05 جانفي 1968م، إضافة إلى نشر النص الملحق والذي يتضمن القانون الأساسي للشركة الوطنية للنشر والإشهار ويحتوي على 28 مادة ، وحتوى النص كما يلي :

الباب الأول : (03 مواد) التسمية والشخصية والمركز.

الباب الثاني : (03 مواد) الموضوع والهدف والوسائل.

الباب الثالث : (مادة واحدة) رأسمال الشركة .

الباب الرابع : (06 مواد) المدير العام.

الباب الخامس : (06 مواد)المجلس الاستشاري.

الباب السادس : (09 مواد)أحكام مالية.

وبموجب هذا الأمر أنشئت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار كمؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتحت وصاية وزير الأنباء آنذاك، مقر المؤسسة في الجزائر العاصمة 01 شارع باستور ولها فروع ومكاتب في مدن أخرى .

وحسب المادة السابعة من القانون الأساسي للشركة فإن رأسمال يحدد من طرف وزير الأنباء ووزير المالية، ويمكن الزيادة فيه أو التخفيض.

أما عن مسيري الشركة فإن الباب الرابع يحدد أن المدير العام يعين بناءا على اقتراح وزير الأنباء وكذلك مساعديه (المدير التجاري والتقني والمكلف بالإدارة العامة) وتنهى مهامهم بنفس الطريقة.

تتمثل مهمة المجلس الاستشاري في إبداء رأيه في جميع المسائل التي تهم الوكالة، وأهدافها وتنظيمها وتسييرها ، ويتكون المجلس من ستة أعضاء يمثلون الشركة والموظفين  ووزارة الأنباء ووزارة المالية والتخطيط .

 

المبحث2: أهداف الوكالة وعملها.

تتمثل أهداف الوكالة وعملها فيما يلي:

الأهداف:

- دراسة وتطوير الإشهار بكل الوسائل وبجميع الطرق البصرية والسمعية ( كالإعلانات والأفلام والخرائط والنشرات ..الخ).

- نشر المجلات والمؤلفات والأفلام الناطقة ذات الطابع الإشهاري أو التمويل.

- نشر كل مهو مرتبط أو ذو علاقة بالإشهار أو يستعمل لذلك الغرض.

- نشر الإشهار بجميع الوسائل والدعامات المتاحة.

عمل الشركة:

- التعامل مع الهيئات الصحفية والمنظمات الصناعية والتجارية بهدف الإشهار لمنتوجات وخدمات هذه الأخيرة في الأماكن المتاحة لدى الهيئات الصحفية.

- صنع وامتلاك واستئجار اللوحات والأمكنة الخارجية الصالحة للإشهارالخارجي.

- وبإمكان الوكالة القيام وفقا لأهدافها بما يلي:

- امتلاك الأموال العقارية والمنقولة اللزمة لسيرها وتحقيق أهدافها .

- استغلال كل الطرق و النماذج التي لها علاقة بهدفها.

- إجراء كل عملية صناعية أو تجارية أو مالية لها علاقة مباشرة أو غير مباشر بهدفها.

- إبرام العقود والاتفاقيات مع مؤسسات أخرى من أجل التنظيم المتبادل والمشترك للنشر والإشهار.

 

المبحث3: تطور المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار ومكانتها اليوم.

 

عقب إصدار أمر رقم 67-279 المؤرخ في 1967 تم إنشاء الوكالة الوطنية للنشر والأشهار ، المنحدرة من هافاس الجزائر وبذلك تكون قد ورثت تقليدا عريقا واكتسبت تجربة كبيرة في واحدة من الحرف الأولى للاتصال والإشهار واللصق الإعلاني. وقد أصبحت المؤسسة اليوم  مؤسسة ذات أسهم برأسمال 519.500.000دج وتسمى بالمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، وأصبحت تتخذ المقر الرئيسي للمديرية العامة في شارع بوخالفة خليفة، ومكتب بدار الثقافة بومرداس.

أصبحت المؤسسة تواقة لتوسيع مجال تدخلها باستمرار ، بتوفرها على بنية تحتية وأجهزة للانتاج جد عصرية ، من أجل ترسيخ مهارتها لجعل الاتصال أداة في خدمة النوعية. فزيادة على وحدتيها (وحدة الإعلانات ووحدة الطباعة) شرعت المؤسسة خلال السنوات الأخيرة في إنشاء فروع لها لدعم أنشطتها الموجودة وخلق أنشطة جديدة أخرى تتمثل في :

-  فرع الاتصال والأشهار الخارجي.

- فرع التوزيع السريع.

- فرع المعهد المتخصص لسبر الآراء،صنع الصورة والتسويق.

وتتكفل المؤسسة بإنجاز وتسيير الميزانيات الإشهارية لصالح أكبر المعلنين وكذلك المناسبات الكبرى والتظاهرات الرياضية والشبابية والثقافية والعلمية.

كما نجد أن هذه المؤسسة هي أيضا أكبر المساهمين في الجزائرية للورق والتي تعد المتعامل العمومي الوحيد المتخصص في تزويد السوق الجزائرية بورق الجرائد.

 

وتتمثل فروع المؤسسة ووحداتها اليوم فيما يلي:

وحدة الطباعة:

إن الطبع هو حرفة المؤسسة حيث خطت به خطواتها الأولى وظلت محتفظة بمكانتها كرائدة في ميدان الطباعة ، واستطاعت اليوم أن تواكب التطور الإبداعي والتحكم في التكنولوجيات الحديثة باقتنائها لأجهزة عصرية ودقيقة مثل التصوير الضوئي وأجهزة الأوفست بكل الأحجام ..الخ ، وتتواجد وحدة الطباعة بالرويبة ( العاصمة).

وتشرف هذه الوحدة في إطار هدفها وهو النشر والإشهار على أعمال الإنجاز والطبع : المنتوجات الإشهارية ( المفكرات ، الرزنامات، ..) الملصقات ذات الأحجام المختلفة ، فهارس الكتيبات والمجلات والمطويات، وأعمال النشر كالدليل والكتب والكتيبات...الخ

وحدة الإعلان الإشهاري:

الإعلان الإشهاري هو الهدف الرئيسي الذي أنشئت من أجله الوكالة ، وهي اليوم تحتكر عملية الإشهار في الجزائر ، وتتخذ هذه الوحدة من المقر القديم للمديرية العامة للشركة مقرا لها - أي شارع باستور- إضافة إلى مكاتب أخرى تتمثل في خدمة bomop  بدار الصحافة ، ومكاتب  ببومرداس، وهران ، قسنطينة  وعنابة .

وتضم وحدة الإعلان الإشهاري  مجموعة من التجهيزات والأجهزة الدقيقة وإمكانيات مالية كبيرة و مجموعة كبيرة من المتخصصين والمبدعين في مجال الإشهار لتقديم إنجازات جيدة في مشاريع الاتصال والإشهار .

تسير المؤسسة أكثر من 60 عنوانا في الصحافة الوطنية كما ترتبط وحدة الإعلانات الإشهارية للمؤسسة مع أهم أجهزة الصحافة الدولية وتتدخل دائما على نطاقات واسعة من أجل ضمان الخدمات لزبائنها. ولديها خمسة وكالات جهوية موزعة بطريقة مدروسة عبر التراب الوطني بهدف تقريب المؤسسة بأكبر عدد من المعلنين .

كما تعتبر هذه الوحدة المسيرة للنشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي باللغتين العربية والفرنسية والناشر الوحيد لها ، وهذه النشرة تعتبر ضرورية لتطبيق قانون الصفقات العمومية ، وتسحب النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي ب 5000 نسخة .

وحدة النشر:

تقوم المؤسسة أيضا من خلال أهدافها بالنشر لمختلف المنشورات (الكتاب ، الدليل ، الكتيبات ن المجلات..) ، حيث ساهمت في بسلسلة من الكتب لاقت رواجا كبيرا مثل الدليل الاقتصادي والاجتماعي ودليل نرجس ودليل المؤسسات الجزائرية والرزنامة الرياضية والمجلة الرياضية..الخ

وأصبحت المؤسسة من بين الناشرين الأوائل الحاضرين في السوق الجزائرية حيث ساهمت بنشر أكثر من 250 عنوانا باللغتين العربية والفرنسية خلال 04 سنوات.

وبصفتها متعاملا عموميا فإن المؤسسة تلعب دورا فعالا في ترقية الكتاب من خلال تنظيم الصالون الدولي للكتاب منذ 03 سنوات ، إضافة إلى مشاركتها في المعارض الدولية للكتب.

فرع التوزيع السرع :

شهد شهر جانفي 2000م تأسيس فرع جديد ل (م.و.إ.ن.إ) يتمثل في فرع "التوزيع السريع" برأسمال 110.000.000دج ، لها وحدات في العاصمة ،وهران ،قسنطينة ،غرداية وبشار، ومكاتب الربط في الجلفة بسكرة، ورقلة ، تمنراست ، إليزي والمشرية ، وهذا الفرع يؤمن البريد يبن البنوك وتوزيع الكتب والجرائد وبطاقات الهاتف النقال "موبيليس".

فرع الاتصال والإشهار الخارجي:

وفيما يخص فرع الاتصال والإشهار الخارجي فقد تأسس في جويلية 2003م  ليزيد من تطور المؤسسة واستمراريتها في العمل الاستراتيجي المتخصص في الاتصال الإشهاري واللصق الإعلاني، وهو فرع مستقل من حيث رأس المال ب 100.000.000 دج يتخذ مقرا له في الجزائر العاصمة (11 شارع حسيبة بن بوعلي) وله مكاتب بواد السمار، قسنطينة ووهران.

ويتوفر هذا الفرع على فرق عمل متخصصة في إنجاز الحملات الإشهارية والتصاميم والمسبوكات والقواعد الخطية والسمعي البصري واللصق الخارجي ووضع اللافتات..

أما عن عمل هذا الفرع الخاص بالاتصال والإشهار الخارجي فهو يوفر أنماطا مختلفة ومتنوعة للإشهار الخارجي مثل اللافتات التوجيهية والإعلامية ومقاييس السطوح واللافتات البلورية والضوئية والجوفية وذات وجهين واللافتات عبر الطريق والرايات والسيرغرافيا وحركات التنشيط التي تحتوي على أكثر من 8 ألوان (8 bits).

المعهد المتخصص لسبر الآراء وصنع الصورة والتسويق:

ويعد هذا المعهد أول معهد عمومي لسبر الآراء ، أنشأته (م.و.إ.ن.إ) ANEP  في فيفري 2003م، كفرع آخر  لها ومجال جديد ، وهو أيضا فرع مستقل من الناحية المالية برأسمال 47.000.000 دج، مقره في مدينة الأبيار .

ويتكفل هذا المعهد بمهام تتمثل في نفس هدف المؤسسة من خلال المهام التالية: سبر الآراء، دراسة صنع ومتابعة الصورة، دراسة معيار الإصغاء لوسائل الإعلام ، الوصف والتحليل لسلوك المستهلك، إضافة إلى دراسات التسويق المدققة . وكل هذه المهام تتمثل في معرفة مختلف المعطيات والطرق والإمكانات التي تساعد على إيصال الإشهار وخدمة المعلنين .

 

 

المبحث 4: احتكار السلطة للإشهار وتأثيرها على استقلالية الصحافة.

 

إن من أهم السمات التي تتمتع بها المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار هو كونها شركة كانت ولا زالت تابعة للقطاع العمومي ، وسواء كانت المتخصص الوحيد في مجال الإشهار في عهد نظام الاقتصاد الموجه أو كونها اليوم موجودة مع شركات ووكالات اتصالية وإشهارية أخرى ، إلا أن الاحتكار المفروض على هذا الميدان لا يزال بارزا، وتبرز أيضا حفاظ المؤسسة على مكانتها ودورها في مجال الاتصال والإشهار في الجزائر حيث تتمتع دائما بامتيازات في هذا المجال من خلال التفرد بتظيم الإشهار بين الصحافة العمومية والخاصة وبين المتعاملين الاقتصاديين ،إضافة إلى تمتعها بشرف تنظيم العديد من التظاهرات الثقافية والرياضية والجمعوية  وأيضا تنظيم الإشهار الخارجي واحتكار كل الوسائل الخارجية في مجال الإشهار واللصق الإعلاني..

 إن سيطرة القطاع العمومي على ميدان الإشهار له تأثيراته التي تحد من حرية المعلنين في اختيار دعائمهم الإشهارية ، و في إيجاد فرص المنافسة بين الشركات و الوكالات الإشهارية و إتاحة الفرصة للاستثمار الأجنبي في هذا المجال ، إضافة إلى التأثير الخطير تجاه العناوين الصحفية لاسيما منها العناوين الخاصة والتي تكون في الغالب عكس السياسة المتخذة من طرف السلطة ، مما يجعل هذه الأخيرة تتحكم في الأقلام واتجاهاتها عبر التمويل وهو الشيء الذي لا يمكن لأي مؤسسة كانت الاستغناء عنه ، ويقول رئيس تحرير يومية الشروق الجزائرية حسان زهار في هذا الصدد : "أن المشكلة الكبرى، ليست قضية الديون التي ترفعها السلطة كشماعة لإغلاق بعض العناوين المتمردة، وإنما المشكلة هي في احتكار الإشهار الذي يعتبر ماء الحياة بالنسبة لكل الصحف.. فلا تفتح هذه الحنفية إلا بمقدار الولاء وتقديم قرابين الطاعة. وهنا الوصاية لم تعد بحاجة إلى إغلاق مباشر للصحف، والطريقة السحرية هي الاكتفاء بغلق حنفية الإشهار لتموت الصحيفة المقصودة ببطئ أو تدخل الصف مع الداخلين." [16]

وفي الجزائر يكفي توقيع الإشهار الممنوح وتواطؤ المطابع وحدهما لبيان طبيعة الضغوط وتفسير الخط المنتهج  من قبل السلطات ، وينزع مصدر التمويل هذا المصداقية عن الصحافة لا العناوين التي تستفيد من سخاء السلطات فحسب ..[17]

وباعتبار الإشهار مصدرا أساسي لتمويل الصحافة المكتوبة له تأثير معتبر عليها إذ يحتل أكبر نسبة في مداخيل المؤسسة الصحفية ، وبهدف كبح حرية الصحافة لجأت السلطات العمومية إلى إصدار قوانين تفرض على المؤسسات الاقتصادية المرور بالوكالة الوطنسة للنشر والإشهار التي تقوم بتوزيع الإشهار بين الصحف.

ويستعمل الإشهار حاليا لمساومة بقاء بعض الصحف في الساحة الإعلامية ولذلك فرض عبد السلام بلعيد رئيس الحكومة السابق على الصناعيين والمعلنين المرور عبر (و.و.إ.ن.إ) التي تعتبر كجهاز فعال لقمع وردع الصحافة فهي أخطر من من قانو العقوبات الصادر صيف2001 في اعتقاد البعض.[18]

ومن بين الأخطار التي تهدد الصحافة الجزائرية أيضا هي توجه إشهار المؤسسات العمومية إلى الصحف المساندة للسلطة السياسية ، ومن هنا يظهر بأن الإشهار هو وسيلة فعالة في يد السلطة لكبح حرية الصحافة المكتوبة ومساومة بقائها ، بهدف إجبارها على مساندة الحكومة ومشاريعها وقراراتها.

وحسب البعض فإن الإشهار لا يوزع بموضوعية فمؤسسات الدولة توجه إشهارها إلى الصحف المساندة للسلطة السياسية ، أما الصحافة الحزبية فهي غير معنية بالإشهار بحكم أن وجودا مرهون ببقاء الحزب الذي تنتمي إليه ، الإشهار إذن يؤثر بطريقة غير مباشرة على حرية الصحافة [19].

والإشهار إذن هو وجه جديد من أوجه الرقابة على الصحافة والضغط عليها ، وليست حرية الصحافة في الجزائر متلائمة مع مختلف الحريات العامة ، حتى أن الصحافة الدولية والمنظمات والدول تنظر إلى الصحافة الجزائرية بمظهر الصحافة الغطاء.

كما ترى هذه المنظمات أيضا أن احتكار الدولة للإشهار المؤسساتي والمطابع تعد عراقيل أمام حرية التعبير ، معتبرة أن الإشهار يجب أن يظل الممول الرئيسي لحرية التعبير وأن الدولة الحديثة أمامها ما هو أعجل من هدر طاقتها في معارك خفية[20].

ورغم هذه المخاطر إلا أن المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار مهمة وتلعب دورا كبيرا في تمويل الصحف الضعيفة الموارد والقليلة الإمكانيات والسحب والتوزيع ، بينما الصحف الأكثر مبيعا وتوزيعا وانتشارا تستفيد من إشهار المعلنين الخواص الذين يتهافتون ويتسارعون وراءها إ وتبقى الصحف الضعيفة النشر هي المعرضة أكثر لضغوطات السلطة السياسية عبر (و.و.إ.ن.إ).

 

الفصل الثالث:

مشروع قانون الإشهار 1999م.

 

 

المبحث1:   نبذة عن مشروع قانون الإشهار .

 

إن حاجة قطاع الاتصال إلى منظومة تشريعية وإلى تنظيم هيكلي يتلاءمان مع مقتضيات مرحلة جديدة تعيشها مختلف القطاعات من خلال تبني اقتصاد السوق والانفتاح والتعددية ، دفع المشرع الجزائري إلى تقديم هذا المشروع، لأنه من غير المعقول الاعتقاد بإبقاء قطاع الإشهار محتكرا من طرف الدولة متمثلا في المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار أو أنه يحتاج إلى بعض التعديلات فقط بل يحتاج إلى ترسانة قانونية تساير مختلف التحولات وتعبد الطريق العملي الجاد، وجاء النص ليحتوي على ما يلي :

 

- الباب الأول: المبادئ العامة: 12 مادة.

- الباب الثاني: تنظيم وممارسة النشاطات الإشهارية.

            الفصل الأول (06 مواد): تنظيم النشاطات الإشهارية.

            الفصل الثاني (06 مواد): ممارسة الأنشطة الإشهارية.

            الفصل الثالث (09 مواد): الإشهار الخارجي.

- الباب الثالث (12 مادة): محتوى الإشهار.

- الباب الرابع (16 مادة): الإشهارات الخاصة.

- الباب الخامس (05 مواد): هيئة متابعة الإشهار.

- الباب السادس (04 مواد): أحكام خاصة.

 

وبما أن الإشهار قد أصبح مصدر تمويل وآلية فعالة من آليات السوق والترويج للسلع والخدمات، وباعتبار أنه متصل بالحياة اليومية للمواطن والممارسة الميدانية لإحدى الحريات الأساسية المتمثلة في حرية التعبير، أوجبت الضرورة وضع ضوابط للحيلولة دون المساس بحقوق الغير وبالمصالح العامة والقيم والأخلاق، فمشروع هذا القانون لا تكمن أهميته في كونه يسد فراغا قانونيا طالما انعكس سلبا على النشاط الإشهاري فحسب، وإنما كذلك لكونه يمكن من الاستجابة لمتطلبات التحولات التي تعيشها الجزائر خاصة على الصعيدين الإعلامي والاقتصادي، وقد جاء مشروع القانون هذا ضمن المسعى الهادف إلى استكمال المنظومة التشريعية المتعلقة بالاتصال وملاءمتها مع المبادئ الدستورية التي تكرس الحريات الأساسية للمجتمع.

وتظهر أهمية القانون في اعتباره من المتطلبات الأساسية الضرورية لنظام اقتصاد السوق ، لأن الإشهار يقدم ويعرف بالمنتجات والخدمات والأسماء والعلامات التجارية، وبالتالي فهو يزيد من المنافسة ورفع الإنتاج وتحسين النوعية، وفي نفس الوقت فإن هذا النص جاء ليحمي المستهلك من مختلف الممارسات التي قد تضر به ، فمشروع القانون إذن يحدد ويضبط ممارسة الإشهار حتى يؤدي مهامه ويساهم في التنمية ويحمي المستهلك .

مبادئ مشروع القانون : ومن جملة ما يرتكز عليه هذا المشروع من مبادئ ما يلي:

   أولا: رفع القيود عن الإشهار من خلال تكريس حق المعلن من اختيار الطريق والوسائل التي يرغب بث إشهاراته بواسطتها وفي نفس الوقت تمكين من لهم الإمكانيات من الاستثمار في هذا النشاط من خلال إنشاء شركات أو وكالات في شكل تجاري، فلقد أضحى من الاهتمامات التي بإمكانها أن ترفع كل أشكال الضغوطات التي كانت تواجه هذا النشاط والحيلولة دون العودة إلى أي شكل من أشكال الاستحواذ، وعلى هذا الأساس وقصد ضمان حق كل العناوين الصحفية من الاستفادة من الإشهار باعتباره مصدر تمويلها الأساسي حدد المشروع الحد الأقصى المسموح به للإشهار في الصحافة المكتوبة، ولقد روعي في تحديد النسبة المخصصة لذلك من جهة مصالح العناوين ومن جهة أخرى مصالح المواطنين استنادا إلى حقهم في الإعلام.

   ثانيا: وبخصوص موضوع اللغة الواجب استعمالها في الإشهار فإن القراءة المتأنية للمادة تعني أن استعمال اللغة الوطنية إلزامي في الوسائل الإعلامية السمعية البصرية المخصصة للبث الداخلي وفي الصحافة التي تصدر باللغة الوطنية وكذلك في الإشهار على الطرق العمومية المشار إليها في النص بعبارة الإشهار الخارجي، ويعني هذا أن استعمال اللغات الأجنبية مسموح به في القنوات الإذاعية والتلفزيونية الموجهة للخارج وفي الصحافة التي تصدر بلغات أخرى.

   ثالثا: إنشاء هيئة مهنية مستقلة تعهد إليها مسؤولية متابعة الممارسات الإشهارية، ومدى تطابقها مع القانون باعتبارها هيئة متابعة وكذلك هيئة طعن.

   رابعا: الحيلولة دون تمكين المنافسة غير الشرعية من خلال منع الإشهار المقارن والتقليدي.

  خامسا: حماية المستهلك من الإشهارات الكاذبة والإشهارات التي يمكن أن تلحق به ضررًا، لذا استلزم الأمر إخضاع بعض الإشهارات إلى ترخيصات مسبقة للتأكد من صحة فعالية المواد المشهر بها.

  سادسا: منع بعض أنواع الإشهارات التي تسيء لقيم ولأخلاق المجتمع كالإشهارات من أجل الارتباطات غير الشرعية والإشهار الذي يشجع الخرافة والشعوذة والإشهار بالتبغ والمشروبات الكحولية.

 

المبحث2:    مميزات مشروع القانون .

الجوانب التنظيمية والقانونية للمشروع :

- تنظيم وتكييف المنظومة التشريعية الخاصة بقطاع الاتصال مع متطلبات السوق وما تفرضه من قواعد الشفافية.

- حجم المعاملات المالية في هذا القطاع تقدر بعشرات الملايير وبالتالي فهي تشكل سوقا تحتاج إلى قواعد واضحة في الممارسة لاسيما وأن العملية لها صلة بحياة الفرد والمجتمع في مختلف جوانب الحياة سواء تعلق الأمر بالجوانب الأخلاقية أو الأمنية أو البيئية أو غيرها.

- حساسية هذا القانون والتي سبقتنا إلى تناوله العديد من الدول سعت كلها إلى وضع الضوابط الكفيلة بالحيلولة دون استعمال الإشهار لأغراض المنافسة غير الشرعية والمساس بحقوق الغير والقواعد القانونية والأخلاقية.

- تشريعات معظم هذه الدول تتفق على الأقل حول المبادئ والقواعد المتعلقة بالإشهار بخصوص التبغ، المشروبات الكحولية، الإشهار الكـاذب، حمـاية الأطفال والقصر وحماية المستهلكإلخ.

- جاء هذا النص منسجما ومدعما للتجارب السابقة لدول أخرى من جهة، ومن جهة أخرى يستجيب لمختلف الانشغالات التي بررت من الممارسة الميدانية في ظل فراغ قانوني ونصوص مبعثرة مسيرة للقطاع ( في قانون الإعلام ، قانون العقوبات ، الحقوق الملكية والفكرية ، وفي المجالس البلدية والولائية والتجمعات الحزبية والسياسية والمدنية..)

 

أهم ما يميز هذا النص علاوة على جوانبه القانونية والتنظيمية ارتكازه على:

1- تدعيم المسعى الهادف إلى استكمال المنظومة القانونية المرتبطة بالإعلام والاتصال.

2- رفع الاحتكار في مجال الإشهار.

3- القنون يجعل الإشهار عملا تجاريا عاديا.

4- إزالة التمييز بين القطاعين العام والخاص.

5- فتح الباب أمام المنافسة لأن شروط ممارسته بسيطة جدا.

6- فتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي في قطاع الإشهار.

5- تكريس حرية المعلن في اختيار الدعائم الإشهارية.

6- وضع الآليات الضرورية لضمان المتابعة والمراقبة والفصل في النزاعات من خلال متابعة الإشهار.

7- عدم إغفاله للتحفيزات الجبائية قصد ترقية الأهداف الثقافية والرياضية من خلال تأكيده على الرعاية الإشهارية (Sponsoring) والرعاية الأدبية والفنية (Mécénet) والرعاية (Parrainage) والإشراف (Patronage) والاتصال الاجتماعي.

8- المخالفات والإجراءات العقابية.

 

المبحث 3: تقييم نص القانون .

ملاحظات لجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة :

عقدت لجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة سلسلة من اللقاءات ابتداء من يوم الأربعاء الموافق لـ 30/06/1999 بمقر مجلس الأمة برئاسة السيد محمد خاخة رئيس اللجنة خصصت لمناقشة وإثراء وتحليل مختلف جوانب نص القانون المحال عليها. ومن خلال التقرير التمهيدي للجنة الثقافية والإعلام والشبيبة والسياحة الذي قدم في الدورة العدية لمجلس الأمة ، والذي خلص إلى بعض الملاحظات حول النص وتمثلت فيما يلي :

- حرية المعلن في إعداد الإعلانات الإشهارية واختيار الدعائم التي ينشر ويبث بواسطتها إعلاناته، أي تكريس الحرية في هذا المجال ولكن مضمون المادة (8) يؤكد الحاجة إلى ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة تحمي المؤسسات الإعلامية الحديثة النشأة أو الضعيفة وتكرس حقها في الاستفادة من الحد الأدنى في المادة الإشهارية على الأقل في مرحلة انتقالية يتم الاتفاق عليها.

- بغض النظر عن الجانب الاقتصادي والتجاري للنشاط الإشهاري فالحقيقة أن للإشهار تأثيرا اجتماعيا وذو خطورة كبيرة على المجتمع والقيم الأخلاقية والآداب ، لذلك جاء النص بإجراءات ردعية لضبط هذا الجانب الحساس ، ولكن تبقى غير كافية نظرا للحساسيات الموضوعة إن لم يعزز قانون الإشهار بقوانين أخرى مثل إنشاء هيئة لأخلاقيات المهنة بالإضافة إلى الاهتمام بعنصر التكوين في هذا المجال قصد تعزيز الاحترافية والارتقاء بالمهنة إلى مستويات تؤمنها من الانحراف.

- إن هيئة متابعة الإشهار أسندت لها صلاحيات ومهام عديدة ومتنوعة من غير الممكن أن نتصور قدرتها على التكفل بها انطلاقا من تركيبتها البشرية غير المنسجمة، إضافة إلى الوسائل المادية والقانونية -الموضوعة تحت تصرفها- غير المتناسبة مع حجم المهام الموكلة لها، باعتبار أن كل العملية الإشهارية تتمحور حول هذه الهيئة.

- إن قلة الإحالات على التنظيم التي تميز هذا القانون رغم العديد من القضايا التي يتضمنها والتي اتسمت أحيانا بالعمومية وبالغموض كان ينبغي إحالتها على التنظيم قصد تداركها.

- كما أن مضمون المادة (10) حول حتمية الإشهار باللغة العربية كان محل نقاش تركز أساسا على ماهية الفائدة المرجوة من ذلك في ظل مناخ يستند على الفعالية الاقتصادية، خاصة وأن المادة (8) تكرس مبدأ حرية اختيار الدعائم الإشهارية، وعلى هذا الأساس فإن حتمية الإشهار باللغة العربية بالمطلق قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وبالتالي فإن الصيغة التوفيقية المتمثلة في فرض الترجمة مراعاة لأحكام المادة 19 من القانون رقم (91-05) المتضمن تعميم استعمال اللغة العربية من جهة، وتحقيقا للأهداف المتوخاة من العملية الإشهارية من جهة ثانية هي الأنسب في هذا المجال.

 

ملاحظات أخرى:

- بالنسبة لهيئة الإشهار هي خالية منسلطتها الإيقافية لمثل الشركات المتعودة على المخالفات والدعاية الكاذبة، إضافة إلى أنه لا يوجد تحديد لحق المستهلك في رفع دعاوى قضائية ضد الإشهار الكاذب أو المسيء للقيم الأخلاقية والدينية وللمرأة وألأطفال القصر. وكان من المفروض ايضا إيجاد هيكل مهم يضم المهنيين أنفسهم عبارة عن هيكل تنظيمي لأخلاقيات الإشهار طبقا للقانون الدولي للممارسات الصحيحة في ميدان الإشهار من أجل ممارسة الرقابة على الإشهار من طرف المهنيين أنفسهم.

- هيئة متابعة الإشهار تشكل هيئة محايدة مع أن عشر أعضاء يمثلون الشركات والوكالات والتعاونيات الإشهارية ، ولا تمثل هذه الهيئة السلطة أو الدولة ولا تمثل المستهلكين ولا تمثل الإعلاميين وكلهم ذوو صلة بالإشهار، فكيف تكون حيادية وتجاه من هذا الحياد ، إضافة إلى خلو هذه الهيئة من أي عضو يمثل الدولة أو وزارة الاتصال ، والمفروض لهذه الهيئة التي تلعب دور هام إيجاد تمثيل للسلطة العمومية على الأقل في مرحلة الانطلاق حتى لا تكون الفوضى في سوق الإشهار.

- فيما يخص العلاقة بين المعلن والوسيلة الإعلامية ، وهي علاقة تأثير شديد جدا وضغوطات من طرف المعلن الذي يعد مصدر تمويل وحيد للوسيلة الإعلامية وخاصة الصحافة المستقلة في الجزائر، لم يخلص القانون إلى أي رؤية بهذا الشأن وحماية الإعلاميين من الضغوطات الاقتصادية المختلفة. ولم يتساءل القانون إن كان بإمكان أي صحيفة أن تتحرر من هذه القيود وأن تكتب على سبيل المثال مواضيع اقتصادية بكل حرية؟

- بالنسبة لمساحة الإشهار المحددة في صفحات الجرائد من خلال المادة 48 سواءا الجرائد العمومية أو الخاصة، فإن نسبة النصف بانسبة للجرائد الخاصة يعتبر تعديا على حق الجمهور المستلك في الإعلام، حيث تصبح الجريدة وكأنها متخصصة في الإشهار وليست في الإعلام المتخصص.

- فيما يخص المادة 07 التي تعطي كامل الحرية في إعداد الإعلانات واختيار الدعائم الإشهارية، فإن فتح الباب أمام عدم التكافؤ في الفرص والتساوي يؤدي بالكثيرين إلى الضياع خصوصا رجال الإعلام الشباب الذين يساهمون بجهدهم وأموالهم في إنشاء صحف ومجلات مستقلة ، وأيضا كان لابد من ترك فرصة للاستفادة من حد أدنى من المادة الإشهارية لفترة انتقالية  بالنسبة للمؤسسات الجديدة الصغيرة والضعيفة .

- بالنسبة للغة الإشهار جاء في المادة 10 أنه يجب على كل الوسائل السمعية البصرية في الجزائر أن تبث الإشهارباللغة العربية ، وهذا جيد بخصوص تعميم اللغة العربية في المؤسسات الجزائرية، لكن من جهة أخر يغفل القانون جزءا آخر من مقومات الشعب الجزائري وهي اللغة الأمازيغية خصوصا مع الرؤية حول تطوير هذه اللغة ، ويضيف القانون أيضا السماح باستعمال اللغات الأجنبية.

- بالنسبة للإجراءات العقابية المتخذة حول الإشهار الكاذب والمقارن والتقليدي والذي يغلط المستهلك في اقتنائه للسلع والخدمات في مجموع المواد 41-42-43، فالعقوبات المالية المقدرة بين 100.000دج و500.000دج لا تكاد تؤثر في الوكالات والشركات الإشهارية مما يؤدي بها إلى العودة والاستمرار في عملياتها. ، وما يلاحظ على هذا القانون تركيزه فقط على الجانب المادي بينما يمكن الدّفع لتكسير القيم والأخلاق، وهذا معروف عالميا فلتكسير قيم المجتمع لابد من التركيز على الجانب المادي وبالتالي ينبغي وضع بعض العقوبات الجزائية للحفاظ على ثقافتنا وقيمنا  وهويتنا.

- بالنسبة للمادتين 38 و39،  فالمادة 39 تنص على أن لا يستعمل الإشهار الزوجي لغرض المعاشرة والارتباطات اللاشرعية التي تتنافى والقيم الأخلاقية والدينية للمجتمع وأن لا يتضمن إشارات تخل بالحياء. كذلك الأمر بالنسبة للمادة 38 التي تنص على أن لا يتضمن الإشهار استعمال صورة المرأة، ولكن عندما نرجع إلى المادة 40 فإننا نلاحظ أنها لم تضع أية عقوبة خاصة بهذا الإخلال. والمادة 55 عدم وضع عقوبة لمن قام بالإشهار للمواد المحظور استهلاكها وكذا النشاطات الممنوعة، فإذا قام أحد وأشهر بمواد ممنوع استهلاكها كالخمر مثلا فإننا بالنسبة لهذا الأمر لا نجد مثلا عقوبة تخص هذا الموضوع.

 

 

المبحث4: آراء حول الإشهار في الجزائر ومشروع قانون 1999م

 

عن الإشهار في الجزائر ومشروع قانون الإشهار قمنا بمقابلة مع السيد محمد العلمي مدير الاتصال والعلاقات العامة بشركة الصباح الجديد للاتصال والنشر والإشهار يوم الثلاثاء 02 مايو 2006م وكانت له بعض الآراء الموجودة في القرص المدمج.وقد توجهنا بمعظم الأسئلة إلى السيد محمد العلمي حول الإشهار في الجزائر مشروع قانون الإشهار ومواده المختلفة، من طريقة عمل الوكالات والشركات الإشهارية الخاصة واحتكار المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار لهذا القطاع إضافة إلى الضغوطات على الصحافة المستقلة والعراقيل أمام الوكالات الخاصة ، واستعمال اللغة ضمن مشروع قانون الإشهار ، والمساحة المخصصة للإشهار في الجرائد.

 

وعن واقع الإشهار في الجزائر وعلاقة المعلنين بالصحافة المكتوبة جمعنا هذه الآراء للخروج بواقع الإشهار في الجزائر[21].

 

المساحة المخصصة للإشهار في الصحف الجزائرية:

 

في سؤال موجه إلى محمد العلمي(شركة الصباح الجديد للاتصال) حول المساحة المخصصة للإشهار في الصحافة المستقلة حسب مشروع قانون الإشهار ، يقول" بأن نسبة 50% شيء عادي لأنه بدون الإشهار لا تستطيع الجريدة الاستمرار في عملها"

 

ويقول أحمد فتاني مدير جريدة L’Expression : " إن المؤسسة الصحفية تعيش بمداخيل الإشهار وليس بمبيعاتها ، لكن لا ينبغي للإشهار أن يحتل المساحات المخصصة للإعلام ، إذ لا يجب أن تتجاوز 30 % من مساحتها، ومخالفة هذه القاعدة يؤدي حتما إلى الاعتداء على حق القارئ في الإعلام كما يجبر الجريدة على إلغاء بعض الأركان الأساسية فيها ، للأسف صحافتنا لا تلتزم بهذه القاعدة ، فهناك صحف لها مثلا 03 صفحات من الإشهار وأخرى لها أكثر من هذا العدد. "

 

تأثير المعلنين على توجه الصحفيين:

 

يقول أحمد العلمي "الدولة تضغط ولكن أخطر من هذا الضغط هو ضغط الشركات الأجنبية التي تريد إيصال رسالتها إلى الجمهور، فتصبح الجريدة تحت رحمة الممول ويتركها تستمر ، وهذا هو الضغط الأخطر لأن ضغط الدولة هو في صالح المواطن حسب رأيي .."

 

ويقول أحمد فتاني:" الإشهار يهدد حرية الصحافة بما أن الصحف تستجيب لرغبات المعلن الذي يمولها بالإشهار ، والصحفي يرضخ أمام المنطق الاقتصادي متخليا عن مبادئ وأخلاقيات مهنته أ حيث أنه لا يتجرأ مثلا على انتقاد النظام الهاتفي الرديء لشركة الهاتف النفقال التي تدفع لمؤسسته الإعلامية 300 إلى 400 مليون دج كما لا ينتقد أيضا شركة الخطوط الجوية الخليفة أو شركة دايو اللتان تدفعان ثمن تذاكر السفر في الطائرة لتغطية الأحداث في مختلف نقاط العالم رغم أن مبادئ وأخلاقيات مهنة الصحافة تفرض عليه ذلك بحكم أن صاحب الإشهار هو صاحب القرار"

 

ويقول علي سالم – جريدة المساء:" الصحيفة مجبرة على عدم الإضرار بمصادر الخبر والتمويل، ونعني بذلك مصادر معلوماتها ومعلنيها ، مهم أيضا أن نعرف أن هذا التأثير يتم بدرجات متفاوتة من صحيفة إلى أخرى ، كما يجب التفريق بين نوعين من الصحف : صحف المعلنون ( هم الذين يجرون وراءها، وههي الصحف التي توزع على نطاق واسع مثل ... ، وصحف تجري وراء المعلنين وهي الصحف ذات التوزيع المحدود مثل.. والتي تعتبر أكثر حساسية وعرضة لتأثير الإشهار"

 

بينما يرى الأستاذ براهيم إبراهيمي : أن  هذه الظاهرة من الخطأ تعميمها على كل الصحف إذ أن البعض من رجال الأعمال لا يشكلون خطرا على حرية هذه الصحف بما أن هدفهم هو تطويرها بمساعدة صحف كـ Liberté وأخرى التي لها وزنها في المجتمع وفي المناخ الإعلامي وحتى السياسي ، والعائق الوحيد في هذا السياق هو وجود صحفيين محترفين لديهم الرغبة  في إنشاء صحفهم الخاصة ، لكن نقص الإمكانيات يرغمهم على التعامل مع صناعيين غالبا ما تكون مراميهم متنافية والقيم المثلى لمهنة الصحافة.

 

احتكار anepللنشاط الإشهاري والعراقيل أمام الوكالات الخاصة:

 

يقول محمد العلمي : " ممكن تغلق إذا قطعت المؤسسة المحتكرة عليهم السبيل، وأيضا بالنسبة إلى الجرائد ، ينبغي على الأقل 04 صفحات وخاصة اليوميات ، من المستحيل استمرار أي جريدة بدون الإشهار.."

 

-         الخاتمة :

من خلال بحثنا برز لنا ارتباط الإعلان بتطور وسائل الإتصالات الحديثة ، وكذلك التطورات الحديثة التى حدثت في انتاج السلع والخدمات التى تؤثر على سلوك المستهلك مما تؤثر عليه في خلق الرغبة وزيادة قناعته بالمنتجات والخدمات  مما زاد في حجم مبيعات الشركات المصنعة للمنتجات الإستهلاكية ، فيفيد بان الإعلان  يعد احد اهم مكونات المزيج الترويجي للسلع والخدمات، ولاشك ان الإعلان يمكن ان يكون مفيداً ويمكن ان يكون ضارا ويعتمد على وقت استخدامه ونوع الوسيلة المختار الإعلان بها .

 فالإعلان ماهو إلا وسيلة إن أحسن استخدامها ووظفت مع مراعاة الإلتزام بالقواعد والظوابط والاصول المهنية والأخلاقية السائدة في المجتمع ،ومشكلة عدم الوعي بأهمية التخطيط الإعلاني اقسى وأصعب من مشكلة عدم الإقتناع للإعلان من حيث المبدأ ،لذلك فإن المعلن الذي يصرف مبالغ طائلة في غير محلها هو الذي يسيء للإعلان كمهنة ويسيء لنفسه وسلعته (منتجه) ويسيء للمستهلك بل للمجتمع بأكمله .

وتبقى مهمة السلطة مطلوبة في إيجاد تشريعات وقانون خاص بهذا المجال ، بحيث تكون الممارسة المهنية للإشهار لا تعارض المبادئ والقيم والأخلاق الإسلامية والاجتماعية والوطنية والعالمية وأيضا احترام مكانة المرأة في الممارسات الإشهارية وحماية الأطفال القصر من الاستغلال  والمستهلك من كل أنواع الغش ، وضافة إلى ذلك إيجاد مجلس مهني لأخلاقيات المهنة.

وفي مقابل وجود تنظيم للعملية الإشهارية بمراعاة حق المعلن في إيصال رسالته إلى الجمهور وحماية الهدف وهو الجمهور المستهلك ،  ينبغي أيضا إيجاد قانون يحمي الوسيلة التي عبرها يصل المعلنون إلى أهدافهم ، وهذه الوسيلة هي الصحافة ووسائل الإعلام التي تصبح تحت ضغوطات المعلن أو الممول وتتبع قيمها إلى قيمها وذلك شيء يحد من حرية التعبير.

 

التهميش:



[1]- محاضرة لعبد العزيز لعبان في " مدخل إلى علوم الإعلام والاتصال" السنة الأولى قسم علوم الإعلام والاتصال 2004-2005م

[2]- منى الحديدي ، الإعلان ، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة - الطبعة الأولى 1990م /  ص16 .

[3]- منى الحديدي ، نفس الرجع / ص 21، 22 .

[4]- أحمد عبد الفتاح سلامة،"فن الإعلان الإذاعي" مكتبة الإعلام ، موقع كلمات  www.kl28.com

[5]- محمد فريد الصحن ، الإعلان ، الطبعة الأولى الدار الجامعية ، مصر 1988م / ص13.

[6]- منى الحديدي ، الإعلان ص 64 .

[7] - الموسوعة العربية العالمية، www.mawsoah.net

[8]- كلمة " إعلان" في موسوعة ويكيبيدياwww.ar.wikipedia.org

[9]- الموسوعة العربية العالمية، www.mawsoah.net

[10] - المرجع السابق .

[11]- هناء عبد الحليم سعيد، الإعلان ص 80 .

[12]- J.Pheller , J.Orsoni ; La publicite commerciale , 2 eme édition , vuibert entreprise , Paris . p17

[13]- J.Pheller , J.Orsoni ; Opcit . p21

[14]-  د.بشير إبرير مقال" بلاغة الصورة وفاعلية التأثير في الخطاب الإشهاري (نظرة سيميائية تداولية)" مجلة الموقف الأدبي- العدد 411 تموز 2005م. .

[15]-  موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية www.ar.wikipedia.org

[16]- في حوار مع الصحفي حسان زهار رئيس تحرير يومية الشروق الجزائرية ، حوار: سماح خميلي . موقع الشهاب نت 27محرم1427 الموقع الإلكتروني www.chihab.net

[17]- عبد العزيز رحابي، وزير سابق للاتصال والثقافة ، في مداخلة بعنوان "العلاقة بين السلطة ووسائل الإعلام في الجزائر" ، ندوة دولية لمركز الخبر للدراسات الدولية بعنوان (مفهوم القذف في الصحافة) ، ص50.

[18]- أحمد زكريا، في مقابلة أجراها سمير سعدون والمجيد ماكدي ، مذكرة تخرج بعنوان (التأثير الاقتصادي على حرية الإعلام في الجزائر).

[19]- علي سالم – جريدة المساء ،مقابة أجراها الطالبان ( المرجع السابق)

[20]- عبد العزيز رحابي، المرجع السابق ص51.

[21]- كل الآراء و المقابلت الأخرى مأخوذة من مقابلات أجراها الطالبان سمير سعدون والمجيد ماكدي ضمن  مذكرة تخرج بعنوان (التأثير الاقتصادي على حرية الإعلام في الجزائر).

قانون النشر في الجزائر 1982

 

جامعة الجزائر

كلية العلوم السياسية و الإعلام

قسم علوم الإعلام والاتصال

 

 

مقياس: قانون الإعلام  -

 

 

قانون النشر في الجزائر 1982

 

 

من إعداد الطالبتين:

 بدروني هــدى                                                     حموش إيمان                                             

 

 بإشراف الأستاذة:

 بومعـيزي آمال

 

 

 

 

 

مقدمة:

 

 

تميزت الأوضاع الإعلامية في الجزائر منذ الفترة 1979 إلى 1990, ببروز عدة أحداث , و اتخاذ عدد من القرارات التي اعتبرت الأولى من نوعها منذ الاستقلال, مثل لائحة الإعلام الصادرة عن مؤتمر جبهة التحرير الوطني لسنة 1979, و قانون الإعلام لسنة 1982 , و قرار السياسة الإعلامية الجديدة لسنة 1990, الذي كرس و لأول مرة مبدأ التعددية الإعلامية.                                                                                                                     

  * فما هو مضمون قانون 1982, و ما مدى تجسيد مواده على أرضية الواقع؟

 

 

خطة البحث:

 

المقدمة

الفصل الأول: قانون النشر 1982, صدوره و مضمونه.           

المبحث1: صدوره.

المبحث2: مضمونه.

 

الفصل الثاني: المسؤولية, السر المهني,الحق في التصحيح و الرد

من خلال قانون 1982.             

المبحث1: مسؤولية المقال.     

المبحث2: السر المهني.         

المبحث3: الحق في التصحيح.  

المبحث 4 : الحق في الرد.       

خاتمة.

 

 

الفصل الأول: قانون 1982 ,صدوره و مضمونه

 

المبحث 1:   صدوره

 

 

جاء قانون 1982 بمثابة تطبيق لما ورد في الميثاق الوطني لسنة 1976 الذي أكد على ضرورة تحديد دور الصحافة و الإذاعة و التلفزيون بواسطة القانون, و الذي يكرس بدوره حق المواطن

في الإعلام .

 

و إصدار هذا القانون, أتى بعد مرور عشرين سنة على الاستقلال , وكانت الصحافة آ نذاك تعاني من جميع أنواع الضغوطات و الكبت في ظل الفراغ القانوني , حيث لجأت السلطة الحاكمة إلى مصادرة حرية الممارسة الصحفية عن طريق مديري المؤسسات الإعلامية, تحت أقنعة مختلفة  مثل وحدة التوجيه , وحدة الفكر و الانسجام في العمل٭.

 

تم تقديم نص  مشروع هذا القانون من طرف الحكومة إلى مكتب المجلس الشعبي الوطني بتاريخ 25 أوت 1981, و بعد عدة مناقشات تم ضبط هذا المشروع في شكله النهائي و اصدر قانون الإعلام في صورته الرسمية  بتــــاريـــــخ:06/02/1982

 

 

 

المبحث2:   مضمونه

 

تكون الهيكل العام لقانون النشر 1982 من 128 مادة موزعة على 59 مادة كمدخل يحتوي المبادئ العامة , و خمسة أبواب مرتبة كما يلي  :

 

الباب الأول: النشر و التوزيع

و يحتوي على فصلين :

الفصل 1 :النشرات الدورية

و هي كل الصحف و المجلات بكل أنواعها, و تصدر على فترات منتظمة.

و تصنف إلى صنفين :

- صحف إخبارية عامة .

- نشرات دورية متخصصة.

ويحتوي هذا الفصل على 14 مادة , من المادة 10 إلى غاية المادة 23.

و المادة 12 منه تنص على أن إصدار الصحف الإخبارية العامة من اختصاص الدولة أو الحزب لا غير.   

الفصل 2: إنتاج و توزيع الإعلام المكتوب و المصور.

ويحتوي على 9 مواد من المادة 24 إلى غاية المادة 32 , و المادة 24 منه تنص على أن الدولة تتولى احتكار كل نشاط خاص بتوزيع الإعلام المكتوب و المصور .

 

الباب الثاني : ممارسة المهنة الصحفية .

ويحتوي على فصلين:

الفصل الأول: الصحافيون المحترفون الوطنيون

ويحتوي على 20 مادة , من المادة 33 إلى المادة 52,و المادة 33 منها تنص على أن الصحفي المحترف هو كل مستخدم في صحيفة أو دورية تابعة للحزب أو الدولة, حيث يكون دائما متفرغا للبحث و جمع الأخبار , و أن يتخذ من هذا النشاط مهنته الوحيدة.

الفصل الثاني :المبعوثون الخاصون و مراسلو الصحف الأجنبية.

يحتوي على 6 مواد , من المادة 53 إلى المادة 58. و المراسل الصحفي هو الذي يوظفه جهازا من أجهزة الصحف الأجنبية المكتوبة أو الناطقة أو المرئية, يوظف لجمع الأخبار الصحافية قصد نشرها , و يكون هذا النشاط مهنته الوحيدة التي يتلقى عليها أجرا. أما المبعوث الخاص فيعتمد اعتمادا قانونيا و يقوم بمهمة إعلامية مؤقتة قصد النشر أو تغطية حدث من أحداث الساعة. و يجب على كل من المراسل الصحفي و المبعوث الخاص أن يحترسا من إدخال أو نشر أخبار خاطئة أو غير ثابتة.

 

الباب الثالث: توزيع النشرات الدورية و التجول للبيع

يحتوي على فصلين :

الفصل الأول: التوزيع و الاستيراد و التصدير

يقصد بتوزيع النشرات الدورية بيعها عددا بعدد أو عن طريق الاشتراك و توزيعها مجانا أو بالمقابل في الأماكن العامة أو في المنازل. و الدولة هي التي تتولى احتكار استيراد النشرات الدورية الأجنبية و تصدير النشرات الدورية الوطنية.

ويحتوي هذا الفصل على 8 مواد من المادة 59 إلى المادة 66.  

الفصل الثاني: التجول للبيع.

يخضع هذا التجول للبيع في الأماكن العامة لتصريح مسبق للبلدية التي يتم فيها التوزيع.

يحتوي على مادتين: المادة 67 و المادة 68.

 

الباب الرابع: الإيداعات الخاصة و المسؤولية و التصحيحو حق الرد.

يحتوي ثلاث فصول:

الفصل الأول: الإيداعات الخاصة

يحتوي على مادتين 69 و 70 , و المادة 69 منه جاء فيها أن تكون النشرات الدورية موضع إيداع في عشر نسخ لدى وزارة الإعلام و 10 نسخ لدى المكتبة الوطنية,  و موقعة من مدير النشرية.وذلك قبل نشرها.

الفصل الثاني:  المسؤولية 

وجاء في هذا الفصل ثلاث مواد 71 , 72 و 73 .

المادة 71 منه تنص على أن المدير و صاحب النص أو الخبر يتحمل مسؤولية  ما كتبه أو ما تم نشره عبر الوسائل السمعية البصرية. ويتحمل مسئول المطبعة مسؤوليته مثله مثل المدير و صاحب النص.

الفصل الثالث: التصحيح و حق الرد.

يحتوي 16 مادة ,من المادة 74 إلى المادة 100,  حيث يجب على مدير أية نشريه دورية أن يدرج, مجانا كل تصحيح يوجه اليه , و يكون طلب التصحيح مصحوبا بكل وثائق التبرير.

 

 الباب الخامس: الأحكام الجـزائـية   

يحتوي ثلاث فصول:

الفصل الأول: مخالفات عامة

يتكون من16 مادة , من المادة 85 إلى المادة 100 .

حيث المادة 91 منه تنص على انه يعاقب على البيع أو التوزيع المجاني للنشريات الدورية

الأجنبية الممنوع استيرادها و نشرها في الجزائر بالحبس من شهر إلى سنة و بغرامة مالية

من 1000الى 10.000 دج دون الإخلال بتطبيق قانون الجمارك.

الفصل الثاني :     مخالفات بواسطة الصحافة

يتكون هذا الفصل من 17 مادة , من المادة 101 إلى المادة 117.

حيث يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات و بغرامة مالية من 5.000 دج إلى 20.000 دج كل من يتعمد نشر أو إذاعة أخبار خاطئة أو مغرضة التي تمس بأمن الدولة و قوانينها.

 و لا يجوز رفع دعوة قضائية على الصحفي إلا بعد تأكد الهيئة المعنية من صحة التهمة.

كل تحريض على ارتكاب الجنايات أو الجنح عبر جميع وسائل الإعلام, يتعرض مدير النشرية أو صاحب النص إلى متابعات جنائية.وكذلك يتعلق الأمر بكل تحريض على العصيان يوجه للخاضعين للخدمة الوطنية.

الفصل الثالث:   حماية السلطة العمومية و المواطن

يتكون من 11 مادة , من المادة 118 إلى المادة 129.

يعاقب على الاهانة المتعمدة الموجهة لرئيس الدولة , بالحبس من شهرين إلى سنتين , وبغرامة مالية من 3000 دج غالى 30.000 دج .

كل قذف موجه لأعضاء القيادة السياسية و الحكومة , أو الأحزاب , يعاقب عليه بالحبس من 10 أيام إلى سنة , وبغرامة مالية من 3000 دج الى10.000 دج.

لا يعتبر النقد البناء من جرائم القذف , وكذلك بالنسبة للنقد الهادف و الموضوعي بالنسبة لصاحب العمل الفني , إذا كان الدفع من هذا تحسين و ترقية الفن.

* يتبين من خلال النظرة إلى الصياغة اللغوية و القانونية , أن معظم المواد الواردة قي هذا القانون تغلب عليها صفة القاعدة القانونية الآمرة .

 

 

الفصل الثاني:  مسؤولية المقال،السر المهني والحق في الرد

 

      1- مسؤولية المقال:

ويعنى بها أن كل من  مدير النشرية أو صاحب النص أو النبأ مسؤولية كل ما نشرته وسائل الإعلام. و هذا ما يظهر جليا في المواد 71, 72 و 73.

 

المادة 71:

يتحمل المدير و صاحب النص أو النبأ مسؤولية كل نص مكتوب في نشرية دورية أو كل نبأ تنشره الوسائل السمعية البصرية.

ويجب على كل من يستعمل حقه في التعبير عن رأيه طبقا للحقوق الدستورية للمواطن, من خلال وسائل الإعلام الوطنية, أن يمارس ذلك ضمن أحكام هذا القانون .

و على المدير أن يتأكد من قابلية التعرف على صاحب النص قبل نشره .

المادة 72:

يجب على النص أو النبأ أن يوقع مخطوط ما يكتبه وتنشره أو تبثه الوسائل المنصوص عليها في المادة

71 أعلاه.

المادة 73:

يتحمل مسؤول المطبعة , مسؤوليته تماما كالمدير و صاحب النص المكتوب , مشمولا في الإطار الذي تنص عليه المادة 100 من قانون العقوبات.

 

  2- السر المهني:

 

ومعناه من حق الصحفي الوصول إلى مصادر الخبر, و له في ذلك الحرية التامة في إطار ما يخوله له القانون. ومن حق الصحفي أيضا عدم الإدلاء بمصادر الخبر.

ويتجلى ذلك من خلال المواد 45, 46, 47 والمادة 48.

 

المادة 45:

للصحافي المحترف الحق و الحرية التامة في الوصول إلى مصادر الخبر, في إطار الصلاحيات المخولة له قانونا.

المادة 46: مع مراعاة أحكام المادة 47 أدناه, على كل إدارة مركزية أو إقليمية جماعة أو مصلحة , أو هيئة عمومية , وكل مؤسسة إقليمية, أو محلية ذات طابع اقتصادي , اجتماعي , أو ثقافي , أن تقدم الإعلام المطلوب للممثلين الرسميين للصحافة الوطنية .

 

المادة 47:

يمكن أن يرفض تقديم الإعلام للصحفيين المحترفين في صورة ما إذا كان من:

 - أن ينال من الأمن الداخلي و الخارجي .

 - أن يفشي السر العسكري أو السر الاقتصادي الإستراتيجي.

 - أن يمس بكرامة المواطن و حقوقه .

 

 المادة 48:

سر المهنة حق وواجب معترف به للصحافيين الذين تسري عليهم أحكام هذا القانون .

 

 

  3- الحق في الرد :

 

معناه انه بعد تسلم الصحفي طلب التصحيح, منح حق الصحفي الرد عليه.

ويظهر هذا من خلال المواد79, 80 , 81 , 82 و 83.

 

المادة 79:

يجب على مدير أية نشرية دورية أن يدرج مجانا كل رد يوجهه إليه أي شخص طبيعي أو اعتباري كان مقصودا بنبأ وقائع مغلوطة أو ادعاءات صادرة عن سوء نية من شانها أن تلحق به ضررا معنويا أو ماديا.

 

المادة82:

يجب أن ينشر الرد على الأكثر خلال  الأيام الثمانية التي تلي تاريخ تسلمه بالنسبة للصحيفة اليومية, وفي العدد الذي يلي تاريخ تسلم الرد بالنسبة للدوريات الأخرى.

 

المادة 83:

يجب أن يكون الرد من نفس حجم المقالة و يجب أن ينشر في المكان ذاته, و بنفس حروف الطباعة التي طبع بها النص الذي أثاره.

 

 4- الحق في التصحيح :

 

من حق الشخص المعني بالأمر أن يطلب تصحيح ما لاحظه من خطا مرتكب في حقه , و يكون هذا الطلب مرفوق بالوثائق اللازمة.

ونلاحظ ذلك من خلال المواد 74 , 75 , 76 , 77 و 78.

 

المادة 74: يجب على مدير أية نشرة دورية أن يدرج مجانا كل تصحيح يوجهه إليه ممثل من ممثلي السلطة العمومية بصدد أعمال تتصل بوظيفته و توردها النشرية المذكورة على نحو خاطئ.

 

المادة 75: يجب أن يكون طلب التصحيح مصحوبا بكل وثائق التبرير , و يرسل إلى مدير النشرية للنظر و البت فيه.

و في حالات التنازع بخصوص صحة الوقائع الواردة في النشرية , يحال طلب التصحيح على السلطة الوصية للبت فيه, قبل إحالة الموضوع على القضاء , إذا لزم الأمر.

 

المادة 76: يجب أن ينشر تصحيح ما ورد خطا في المكان ذاته و في اجل أقصاه عشرة 10 أيام اعتبارا من تاريخ تسلم التصحيح بالنسبة لأية صحيفة يومية وفي العدد الموالي لتسلم التصحيح بالنسبة للدوريات الأخرى.

 

المادة 77: التصحيح حق دولي معترف به عملا بالمادة 5 من الإعلان الخاص بالمبادئ الأساسية المتعلقة بمساهمة أجهزة الإعلام في تعزيز السلام و التفاهم الدولي و في محاربة الدعاية العدائية و العنصرية و نظام التمييز العنصري.

 

 

 

 

 

خاتمة:

 بصورة عامة يمكننا القول أن المرتكزات العامة لهذا النظام تجعله يميل أكثر للنظام السلطوي و النظام الاشتراكي في الإعلام, ولكن الواقع يبدو أن هذا القانون الخاص بالإعلام في جوهره خلاصة التجربة للنظام الحاكم و رؤيته للممارسة الإعلامية منذ الاستقلال.

ومن هنا نلاحظ أن هذا القانون مجرد تدوين لممارسة سابقة في قطاع الإعلام , و هو بذلك لا يملك قوة لمسايرة التطورات المستقبلية, و هذا ما دفع ببعض الصحافيين أثناء مناقشة القانون, أو بعد ذلك بوصفه بقانون العقوبات.

 

المراجع:

 

- زهير احد ادن, مدخل إلى علوم الإعلام و الاتصال, ديوان المطبوعات الجامعية, ط3, 1993.

- صالح بن بوزة , المجلة الجزائرية للاتصال, العدد13, جانفي 1996.

- الجريدة الرسمية, 1982.

 

باللغة الفرنسية:

 - le droit a l’information, à l’épreuve du parti unique et de l’état d’urgence, Brahim Brahimi, édition SAEC liberté, 2002.

 

حرية الإعلام في الجزائر من خلال القوانين والتشريعات

جامعة الجزائر

زارة التعليم العالي والبحث العلمي

كلية العلوم السياسية والإعلام

 

 

قسم علوم الإعلام والاتصال

السنة الثانية فوج رقم 21

 

 

المقياس : قانون الإعلام

حرية الإعلام في الجزائر من خلال القوانين والتشريعات

إعداد:

هشام  كريكش

عبد الوهاب حلو

الأستاذة:

معيزي أمال

2005/2006

 

 

المقدمة:

 

     إذا كانت المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية قد غيرت وجه العالم من عدة أبواب فإن الإعلام قد ساهم وبشكل رئيسي في ذلك سواء عن طريق الإعلاميين المهتمين بالتغيرات المختلفة على مضامين الحياة في المجتمعات المحلية منها والعالمية أو عن طريق وسائل الإعلام التي تزايد دورها في حياتنا المعاصرة حتى غدا الإعلام شريكا رئيسيا في ترتيب أوليات الاهتمامات مؤثرا على عملية إصدار الأحكام.

   

      وإذا كنا قد تكلمنا عن هذا الجانب الخاص بالإعلام ومدى تأثيره على العالم بوجه عام فإنه يجدر بنا الإشارة إلى حرية الإعلام وأن نناقش موضوعها بشجاعة واهتمام وأن نطرق كل الأبواب التي تمهد لنا الطريق لمعرفة مفاهيم هذه الحرية وممارستها ومضامينها ومسؤولياتها وإذا كان العالم قد مسه انبثاق المتغيرات المختلفة فإن الإعلام قد مسه إشعاع مختلف القوانين واللوائح التي تؤكد على حرية الإعلام وحرية الصحافة وتدعوا إلى إعطاء معنى أوسع لهذه الحرية في الحياة الإعلامية من جهة ومن جهة أخرى إعطاء نظرة إيجابية للالتزام بالمبادئ الأخلاقية لمهنة الصحافة.

 

     فحرية الإعلام تمثل الواجهة التي تنطلق منها نقطة بداية الإعلام من حيث توزيع المعلومات وتغطية الإحداث ومناقشة القضايا وهذا ما يرمي بنا إلى طرح الإشكال الأتي:

ما هي حرية الإعلام؟ وما هي أهم التشريعات والقوانين الخاصة بحرية الإعلام؟

 

خطة البحث:

الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.

-                     المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام

                          ضمانات حرية الإعلام

-                    المبحث الثاني: مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها

       أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني

1-       حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم

2-      التزامات المهنيين وواجباتهم

       ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام

-                    المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام

1-    عوائق أمام أجهزة الاتصال الجماهيري أثناء ممارستها للعمل

2-    التزامات قانونية

3-    القيود الإدارية أو الإجرائية

 

الفصل الثاني: حرية الإعلام من خلال التشريعات العالمية والقانون الجزائري.

المبحث الثاني: قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):

المبحث الأول: لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):

المبحث الثالث: لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):

المبحث الرابع: حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):

الخاتمة

 

الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.

 

  المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام

   إن التعرض لموضوع حرية الإعلام يقتضي منا في البداية تقديم تعريفا للإعلام

  

      فالإعلام كمفهوم يعرف من جانبين لغة: هو كلمة مشتقة من الفعل علم أو خبر وتقول العرب استعلمه الخبر وهو الذي يطلقه العلماء عن عملية الإعلام ويقابل نقل الخبر في المفهوم الفرنسي والإنجليزي كلمة «INFORMATIO» وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور "زهير إحدادن" أن » كلمة الإعلام مشتقة من العلم والتي تعني نقل الخبر « 

أما اصطلاحا: تعني كلمة إعلام نشر الأخبار والوقائع والمعلومات لكافة أفراد المجتمع ويرى الدكتور عبد اللطيف حمزة أن الإعلام هو » تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة « بينما يرى الباحث الألماني "أتجورت" »بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت « ويقول "فرنان تيرو" أن الإعلام هو »نشر الوقائع والآراء في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ وأصوات وصور وبصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور « وهناك تعريف كامل وشامل للإعلام وهو الذي جاء على لسان الباحث العربي الدكتور "سمير حسين": » أنه كافة أوجه النشاطات الاتصالية التي تستهدف تزويد الناس بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة عن القضايا والمواضيع والمشكلات ومجريات الأمور بموضوعية وبدون تحريف بما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك والإحاطة الشاملة لدى فئات الجمهور المتلقين للمادة الإعلامية بكافة الحقائق والمعلومات الموضوعية الصحيحة بما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الواقع والموضوعات والمشكلات المثارة والمطروحة «    

 

   إذن الإعلام بمفهومه البسيط هو نشر الوقائع والآراء والأحداث في صيغ مناسبة، مسموعة أو مرئية وبواسطة الرموز والوسائل التي يفهمها ويتقبلها الجمهور وهو بذلك يكون أداة الاتصال الحضارية تخدم المجتمع البشري خدمة جليلة وتقرب المفاهيم وتشيع بينهم الأخبار والوقائع للتكيف إزاءها واتخاذ ما يناسب من مواقف ولا يتأتى هذا إلا بوجود حرية إعلامية موجهة للمستقبل الذي بدوره له الحق في الإعلام Le droit d’information حيث يقال ((أن الحرية في ذاتها تشبه العملة التي يتداولها الناس في الأسواق ولعملة الحرية وجهان أولها الرأي العام وثانيها الإعلام)) والمعنى المقصود من هذه المقولة هو أن المناقشة الحرة هي الشرط الأول في الوصول لحرية الإعلام.

   أما حرية الإعلام والصحافة فقد أصبحت بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948 وتفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة إلى أخرى إذ تعتبر بعض النظم السياسية أن حرية الإعلام والصحافة هي حجر الزاوية في الديمقراطية وتحميها بالقانون، في حين قد تقيد هذه الحرية في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة ملبية الاحتياجات الوطنية من وجهة نظرها، كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.

  وحرية الإعلام والصحافة تعني حق الحصول على المعلومات من أي مصدر ونقلها وتبادلها والحق في نشر الأفكار والآراء وتبادلها دون قيود والحق في إصدار الصحف وعدم فرض رقابة مسبقة على ما تقدمه وسائل الإعلام إلا في أضيق الحدود وفيما يتصل بالأمن القومي ـ مع تحديد نطاق ذلك ـ والأمور العسكرية وما يتصل بحرمة الآداب العامة.

وحرية الصحافة والإعلام تعني مجموعة من الأمور:

1.                              عدم خضوع وسائل الإعلام لرقابة سابقة من جانب السلطة ولا تقبل هذه الرقابة في جميع الأحوال حتى في الظروف الاستثنائية كحالات الحرب والطوارئ إلا على مضض وفي أضيق الحدود.

2.                              تقييد ـ قدر الإمكان ـ المجال الذي يكون في وسع المشرع فيه إيراد تشريعات تجرم ما لا يستلزم صالح المجتمع تجريمه، وهذا يعني أن الحرية المعترف بها للفرد ليست مطلقة وإنما تحددها القوانين القائمة والتي يعد الفرد إذا انتهكها مسؤولا مدنيا وجنائيا.

3.                              حق الأفراد والجماعات في إصدار الصحف دون اعتراض السلطة.

4.                              حرية وسائل الإعلام في استقاء الأنباء ونقلها وحرية الرجوع إلى مصادر المعلومات.

5.                              حرية التعبير عن الآراء.

ضمانات حرية الإعلام:

·                                  تأكيد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، فلا تستبد السلطة التنفيذية بالصحافة والإعلام فتقيدهما ولا تصدر السلطة التشريعية ما يتنافى مع روح الدستور في تأكيد هذه الحرية ويكون من حق القضاء الدفع بعدم دستورية القوانين المخالفة وتحد من غلواء السلطة التنفيذية.

·                                  الرقابة القضائية.

·                                  وجود نظام نيابي ديموقراطي يستند إلى رأي عام قوي.

·                                  صلاح الحاكم وعدله.

·                                  الحماية الخاصة للرأي خاصة السياسي.

·                                  إتاحة الفرصة لمختلف وجهات النظر في التعبير عن آرائهم ونشرها في وسائل الاتصال.

·                                  التعددية في وسائل الاتصال والإعلام.

·                                  التنوع في الاتجاهات فيما يقدم من مضامين في وسائل الاتصال والإعلام.

 

 

المبحث الثاني:مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها:

  

     مبادئ حرية الإعلام تتلخص في ثلاثة مبادئ أساسية ورئيسية مهمة جدا يجب توفيرها لتحقيق المعنى الأسمى والمقصود من حرية الإعلام

   وقد حددها الأستاذ "فرانسيس بال" فيما يلي:

1)                  إن حرية الإعلام حرية شرعية يحددها القانون ولا يمكن لأي مؤسسة إعلامية أن تتجاوز القانون ولا نشاط لها إلا داخل الإطار القانوني.

2)                  حرية الإعلام تقتضي بأن يكون لكل مواطن الحق في إنشاء صحيفة وإنشاء مؤسسة إعلامية وهذه المؤسسة تخضع للقانون العام والنظام الشرعي.

3)                  إن الدولة لا تتدخل مباشرة في شؤون الصحافة وأن الإعانة التي تقدمها الدولة لهذا القطاع يجب أن توزع بكيفية تضمن للصحف في المؤسسات البقاء والاستمرار نظرا لكون المؤسسة الإعلامية عنصر نشط يعمل للمصلحة العامة وبهذا يصبح الحكم القائم عونا للمؤسسة الإعلامية لا عدوا لها كما كان من قبل.

  

    يمكن الإشارة إلى أن حرية الإعلام تكون مثلثا أحد أضلاعه حقوق وضمانات الإعلاميين وواجباتهم وضلعه الثاني حقوق الجمهور، أما قاعدته فتتصل بالضمانات والمسؤوليات الخاصة بوسيلة الإعلام نفسها. كما أن الحرية ليست مطلقة، وأن الوجه المقابل لها هو المسؤولية.

 ونفسر ذلك فيما يلي:

أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني:

1- حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم:

    يمكن لأي مواطن في ظل النظم السياسية الليبرالية أن يعمل في مهنة الصحافة والاتصال، ويتسع حق حرية التعبير ليشمل حق حرية النشر والعمل في وسائل الاتصال دون قيود أو عقبات أو اعتبارات سابقة تحكم ذلك.

 وكان يشترط أن يتمتع من يسمح له بالعمل في مهنة من مهن الاتصال في الدول الاشتراكية (سابقا) بثقة سياسية، وفي حالات كثيرة يشترط أن يكون من بين الكوادر الحزبية.

    ولا تسمح بعض الدول بالعمل في مهنة الاتصال إلا للحاصلين على عضوية الاتحادات أو النقابات المهنية الخاصة بالاتصال.

 

   وأيا كان النظام الذي يعمل الصحفي في إطاره فلابد أن ينظر للصحفي على أنه في الأصل صاحب رأي وضمير، وأن يتم التعاقد معه على هذه الصفة فلا يجوز أن يعامل على أنه مجرد عامل خاضع لصاحب العمل أو على أنه موظف يتدرج في السلم الإداري.

 

   وهذا ما يسمى (بشرط الضمير) وفي ضوئه يحق للصحفي أن يطالب بإعلامه بأي تغيرات تحدث في ملكية صحيفته أو داخلها.

  

   ويمكن أن تجمل حقوق الصحفي أو المهني في مجال الاتصال في أمرين:

*- ضمانات اقتصادية.

*- ضمانات تتعلق بممارسة المهنة.

أ/ الضمانات الاقتصادية:

وتتعلق بضمان مستوى معيشي لائق للمهنيين وتنظيم حقوقهم المالية والوظيفية بما يمنع عنهم الظلم أو الغبن ويمكن إجمالها فيما يلي:

 

v                                  ضمانات خاصة بمستوى الأجور والعلاوات وتنظيم ساعات العمل والإجازات والإنذار السابق على إنهاء الخدمة

v                                  ضمانات خاصة بحقوق المهني في المعاش ومكافآت نهاية الخدمة. وعلى الرغم من أن هاتين المسألتين تتمان عادة وفقا لاتفاقيات جماعية بين النقابات والإدارات الصحفية إلا أن بعض البلدان تعتبرها جزءا من التشريعات الوطنية أو الإجراءات التنظيمية.

v                                  عدم جواز نقل الصحفي من عمله لعمل آخر رغما عن إرادته.

v                                  حماية الصحفي من اضطهاد رئيس التحرير أو رؤسائه المباشرين وفي مواجهة صاحب العمل (في حالة الصحافة الخاصة).

v                                  تمتد هذه الحقوق أحيانا لتشمل حق الصحفي في الاشتراك في الإدارة الذاتية لصحيفته وفي عملية اتخاذ القرارات بها.

 

ب/ ضمانات تتعلق بممارسة المهنة:

   وتتصل بالحقوق والمزايا والحاصانات التي ينبغي توفيرها للمهني حتى يتمكن من أداء عمله بالشكل المناسب وحمايته من المخاطر أو الأضرار التي قد يتعرض لها أثناء ممارسة مهنته بما يتلاءم مع الطبيعة الخاصة لمهنة الإعلاميين، ومن هذه الضمانات:

§                                          أن يتمتع الصحافيون وغيرهم من العاملين في وسائل الاتصال الذين يمارسون عملهم في بلادهم أو خارجها بحماية تكفل لهم أفضل الظروف لممارسة مهنتهم.

§                                          وفي هذا الإطار ينبغي حماية الصحفي (أو الإعلامي) من التعرض للإيذاء البدني كالسجن والاعتقال والتعذيب والاختطاف والقتل وغير ذلك.

§                                          توفير الإمكانيات للصحفي (أو الإعلامي) للوصول إلى المعلومات والحصول عليها والإطلاع على الوثائق والبيانات، والرجوع لمصدر الأخبار الرسمية وغير الرسمية على السواء، دون التحجج لمنعهم من ذلك بأمور غامضة مثل أسرار رسمية ـ معلومات سرية ـ الأمن ـ قائمة المحظورات كحظر نشر بعض جلسات المحاكم أو بعض القرارات أو أي موضوع يتصل بأمن الدولة.

§                                          تأكيد المكانة الرفيعة للصحفيين والإذاعيين وإعطاؤهم الحصانة الملائمة لطبيعة عملهم وحاجتهم للحماية من كافة الضغوطات الداخلية والخارجية التي قد يتعرضون لها لإجبارهم على عمل ما لا يتفق مع ضمائرهم أو حملهم على تقديم رواية ما غير صحيحة      أو محرفة.

§                                          حق الإعلاميين في التعبير عن آرائهم بحرية.

§                                          ضمان حرية الحركة للصحفيين (أو الإعلاميين) وحرية نقل المعلومات دون عقبات أو عراقيل.

§                                          حماية المراسلين العاملين في بلاد أجنبية من الإجراءات الانتقامية التي قد تتخذ ضدهم كسوء المعاملة أو الاعتقال أو القتل أو التعذيب أو الطرد إذا ما أرسلوا تقارير لا ترضى البلد التي يعملون بها وترى أنها تتضمن ما يسيء إليها أو يؤثر على مصلحتها وعلاقاتها بغيرها من الدول.

§                                      ضمان حق الصحفي (أو الإعلامي) في الاحتفاظ بسر المهنة.

§                                      إحاطة مساءلة الصحفي التأديبية ـ في حالة اتهامه بارتكاب أي جريمة أو خطأ من نوع ما ـ بضمانات كافية، مع ضمان أن تتم هذه المساءلة أولا أمام نقابته.

 

      ولا يزال نص الاتفاقية التي أعدتها الأمم المتحدة فيما يتعلق بحماية الصحفيين الذين يقومون بمهام خطرة مجرد مشروع، ونفس الأمر بالنسبة للاتفاقية التي أعدها مجلس أوروبا بشأن المراسلين الأجانب.

 

     وإن كان الإعلان الخاص بوسائل إعلام الجماهير الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته سنة 1978 ينص في مادته الثانية على كفالة أفضل الظروف للصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الذين يمارسون أنشطتهم في بلادهم أو خارجها لممارسة مهنتهم.

 

     وقد أبديت تحفظات حول هذه المسائل في ندوتين عقدتا في ستوكهولم (أبريل 1978) وباريس (مايو1979) وترتكز على أساس مبدأ أنه لا يجدر بالصحفيين أن يبحثوا عن امتيازات أو مزايا تتيح لهم وضعا فريدا، كما أن هناك وجهة نظر بين العاملين في المهنة ذاتها ترى أن مثل هذه التدابير التي قد تتخذ لحماية الصحفيين قد تستغل في الوقت نفسه كمبرر للتدخل في عمل الصحفيين ومراقبتهم، إذ تثار هنا مسألة نظام منح الترخيص بمزاولة المهنة حتى يصبح في استطاعة السلطات تحديد من هو الصحفي، ومن هو غير الصحفي، ويؤدي هذا إلى انتهاك مبدأ أن للصحفي هوية مهنية بحكم عمله ذاته أو بحكم عضويته في نقابته أو رابطته المهنية.

 

   والترخيص يعني موافقة رسمية من جانب الحكومة على الممارسة الفردية لمهنة الصحفي.

 

    بينما يبرر الذين يحبذون وضع تعريف قانوني للصحفي المحترف وتحديد شروط العمل في المهنة رأيهم بأن هذه التنظيمات تحمي الصحفيين إذ تتضمن النص على مختلف الحقوق والضمانات والاحتياطات الواقية لهم.

 

2-التزامات المهنيين وواجباتهم:

   إلى جانب ما يتمتع به المهنيون من حقوق وضمانات عليهم أن يلتزموا في المقابل بمجموعة من المسؤوليات والواجبات أثناء ممارستهم لمهنتهم تتمثل في أربع أنواع:

(أ )التزامات ومسؤوليات المهنة.

(ب)التزامات ومسؤوليات أخلاقية.

(ج)التزامات قانونية.

(د )التزامات ومسؤوليات اجتماعية.

 

(أ‌)                                                   التزامات ومسؤوليات مهنية:

أي المسؤوليات الخاصة بطبيعة المهنة وأسلوب أدائها، وتتمثل في

U                                     نقل الأنباء بدقة دون تحريف أو تشويه، وذكر الحقيقة من دون مراوغة أو تستر لا مبرر له.

U                                     الالتزام ـ قدر الإمكان ـ بالموضوعية والصدق.

U                                     عدم الخلط بين الرأي والخبر.

U                                     الحرص على العمل من أجل التدفق الحر والمتوازن للإعلام.

U                                     التحقق من صدق الخبر وصحته. وعدم نشر معلومات زائفة أو غير مؤكدة أو لأهداف دعائية.

U                                     احترام أسرار المهنة.

U                                     هناك التزامات خاصة بالمراسلين الذين يعملون في البلاد الأجنبية بأن تكون كتاباتهم عن هذه البلاد دقيقة وعادلة.

U                                     هناك بعض التزامات المهنية الإضافية يفرضها التطور التكنولوجي وتتمثل في بعض القواعد التي ينبغي أن يلتزم بها العاملون في بنوك المعلومات أهمها:

Ø               الحفاظ على أسرار المهنة والالتزام بعدم التصريح بالإطلاع على معلومات معينة إلا للمصرح لخم بذلك فقط.

Ø               الحصول على موافقة الشخص الذي يتم تخزين المعلومات عنه ـ عدا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة كالأمن القومي والإجراءات الجنائية ـ وبصفة خاصة بالنسبة للبيانات الخاصة بالآراء السياسية والدينية والعنصرية والأصول العرقية.

 

(ب‌)                                               التزامات ومسئوليات أخلاقية:

 أي المسؤوليات المتعلقة بمدى الالتزام بأخلاقيات المهنية، ويدخل في هذا:

«              التزام الصحفي بمستوى أخلاقي عال، وبحيث يتمتع بالنزاهة ويمتنع عن كل ما يسيء لمهنته كأن يكون دافعه للكتابة مصلحة شخصية على حساب الصالح العام، أو من أجل منفعة مادية.

«              وعليه في هذا الإطار أن يمتنع عن العمل مع أجهزة المخابرات لتزويدها بالمعلومات والقيام بأعمال التجسس لحسابها تحت ستار واجباته المهنية.

وقد اعتبرت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال (لجنة ماكبرايد) هذه العمالة للمخابرات أمرا بغيضا يمكن أن يقوض المهنة تماما، وأعلنت اتحادات الصحفيين مرارا أن قيام الأعضاء بأداء خدمات أو قبول مكافآت من أي مصدر آخر غير صاحب عملهم المعروف هو تصرف غير أخلاقي.

«                  احترام كرامة البشر وسمعتهم.

«                  عدم التعرض للحياة الخاصة للأفراد وجعلها بمنأى عن العلانية.

 

) التزامات قانونية:

وهي مجموعة الالتزامات التي يفرضها على المهنيين القانون ويعاقبهم جنائيا في حالة مخالفتها، ويمكن إجمالها على النحو التالي:

«                  الالتزام بأحكام القانون.

«                  الامتناع عن التشهير أو الاتهام بالباطل والقذف والسب.

«                  عدم انتحال آراء الغير ونسبها إلى نفسه.

«                  عدم التحريض على أي عمل غير قانوني ضد أي شخص أو مجموعة من الأشخاص.

«                  عدم نشر أمور من شأنها التأثير في سير العدالة حتى تتوافر الضمانات للمتهمين والمتقاضيين في محاكمة عادلة أمام قاضيهم الطبيعي فلا يجوز محاكمتهم على صفحات الصحف قبل حكم القضاء.

«                  الامتناع عن نشر أنباء الجلسات المحاكم السرية.

 

(د)التزامات ومسؤوليات اجتماعية:

 ونعني بها المسؤوليات التي يقبل الصحفي طواعية الالتزام بها لإحساسه بمسؤوليته الاجتماعية وتتمثل في:

«                  أن يتصرف الصحفي بشكل مسؤول اجتماعيا، ويحترم مسؤوليته إزاء الرأي العام وحقوقه ومصالحه.

«                  احترام حقوق الإنسان ومبادئ التعاون بين الشعوب والاشتراك في الكفاح من أجل هذه الحقوق.

«                  عدم الدعاية للحرب أو الحض على الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية والتي تشكل تحريضا على العنف.

«                  الامتناع عن نشر الموضوعات الخليعة والتي تحرض على الإجرام والانحرافات الجنسية وتحبذ المخدرات وما إلى ذلك.

«                  الالتزام بالقيم الثقافية المقبولة للمجتمع.

«                  أن يراعي مسؤوليته اتجاه المجتمع الدولي فيما يتعلق باحترام القيم التي اتفق عليها المجتمع الدولي.

وفي هذا الإطار يمكن أن نجمل ثلاث نقاط رئيسية تضمها قوائم المحظورات على الصحفيين، وإن اختلفت درجة هذا الحظر من بلد لآخر ومن فترة لأخرى.

  فقد تضيق هذه المحظورات أو تتسع حسب ظروف كل بلد وحجم الحرية المتاحة والمسموح بها في هذا البلد.

  وهذه القائمة تضم:

@                  الامتناع عن نشر المعلومات المناهضة للمصلحة الوطنية ويدخل في هذه الأمور الخاصة بالأمن القومي والأسرار الرسمية التي تحظر كل الدول ـ مهما كان نظامها السياسي ـ إفشاءها.

@                  الامتناع عن نشر المعلومات التي قد يضر نشرها بالحياة الاجتماعية

 وفي بعض الحالات قد تتسع هذه المحظورات لتشمل التحريض على الشغب، الهجوم على الدستور، إهانة رئيس الدولة، الإضرار بالعلاقات مع الدول الأجنبية، نشر الأخبار الزائفة أو المغرضة، الدعاية لتحبيذ الحرب.

 

 

ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام:

    على سياسات الاتصال أن تضع في اعتبارها حجم الحرية المتاحة لوسائل الاتصال الجماهيري.

 

   والواقع أن مفاهيم مثل حرية الإعلام، التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وحرية الانتفاع بوسائل الإعلام، جاءت ثمارا طبيعية للمبدأ الأساسي الخاص بحرية الرأي وحرية التعبير بالقول والتصوير والصحافة.

 

   إذ أصبح هذا المبدأ بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها هو نص الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان، ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948.

 

   ويندر أن نجد دستورا من بين دساتير العالم ينكر حرية الصحافة أو الإعلام صراحة، وإن كانت النصوص تختلف بين دستور رجعي ودستور ديمقراطي.

 

    إلا أن هذه العمومية في النص الدستوري لا تدل على شيء إذ جاء قانون المطبوعات والإعلام مليئا بالقيود والتحفظات، فضلا عن ذلك فإن الحرية هي التي تصنع الدساتير، وليس العكس.

 

    كذلك، فإن تفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة لأخرى ففي بعض النظم السياسية تعتبر حرية الصحافة والإعلام حجر الزاوية في الديمقراطية وتصان هذه الحرية بواسطة القضاء. في حين أن هذه الحرية قد تقيد في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة يلبي الاحتياجات الوطنية (من وجهة نظرها) كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.

    وتجدر الإشارة إلى أنه مع تأكيد حرية تداول الأفكار والآراء فإنه لا ينبغي تحبيذ إذاعة أنصاف الحقائق أو الوقائع المشوهة، والحرية لا توجد حيث يكون الإعلام محتكرا، وكذلك فلا حرية بدون مسؤولية فالحرية إذا ليست مطلقة.

     وتنظم التقاليد والسوابق حرية وسائل الاتصال الجماهيري أو القيود التي قد تفرض على هذه الوسائل في بعض النظم، وتلجأ مثل هذه النظم للتشريع في مجالات محدودة جدا كمسائل الأمن القومي، الإساءة إلى سمعة الأفراد أو الافتراء، نشر الرذيلة، ولتنظيم الاستخدامات الجديدة لتكنولوجيات الاتصال.

 

   وعلى العكس من ذلك، تعتبر كثير من الدول النامية أن المعارضة الدائمة من جانب وسائل الاتصال الجماهيري ترف لا يحتمله وضعها كدول تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومن ثم يشكل هذا الموقف مأزقا حرجا لكل من الإعلاميين وحكوماتهم يتمثل في المدى الذي يمكن خلاله احتمال المعارضة السياسية من جانب وسائل الاتصال الجماهيري.

 

   وقد أشارت بعض المؤتمرات الإقليمية التي عقدت لمناقشة سياسات الاتصال إلى الحاجة إلى مفهوم جديد لحرية الإعلام يحرر الإنسان والمجتمع بدلا من إخضاعهما لسيطرة هؤلاء الذين يتحكمون في وسائل الاتصال الجماهيري على أن يساهم هذا المفهوم الجديد في عملية ديموقراطية الاتصال ويعي جيدا حقوق الأفراد والشعوب في المعرفة، والتعبير عن أنفسهم، كذلك لابد أن يتناسب هذا المفهوم الجديد مع المستحدثات التكنولوجية الحديثة في الاتصال ومن ثم فإنه سيختلف عن المفهوم اللبيرالي التقليدي لحرية التعبير الذي ظهر في القرن الثامن عشر وكان يتعامل مع وسائل اتصال مختلفة.

   ويزيد التطور في تكنولوجيات الاتصال من قلق الحكومات إزاء التأثير الاجتماعي والثقافي لوسائل الاتصال الجماهيري.

 

 

المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام:

      تتعثر حرية الإعلام بمجموعة من العوائق والقيود التي تحول دون تكريس مبادئ حرية الإعلام من بين هذه العوائق نذكر:

û                     وجود اختلاف بين نظريات الإعلام (السلطوية، الليبرالية والاشتراكية)

û                     تقييد الصحافة في شكل قوانين منظمة لها، وفي شكل رقابة تفرض على الصحف من الناحية السياسية والإيديولوجية.

û                     تحول الصحافة في العصر الحديث إلى صحافة تحتاج إلى استخدام الآلات الكثيرة والمعقدة والمرتفعة الثمن في إصدار الصحيفة فنتج عنها تحكم الرأسمالية في صناعة الصحف والإذاعة والسينما.

û                     طغيان الدعاية على الإعلام إلى حد الذي يمنع الإعلام من تأدية وظيفته فضلا على أنها تحرمه حرما تاما من ممارسة حريته.

û                     ظهور في العالم الغربي ما يسمى "بالتكتلات الصحفية" حيث استطاعت هذه التكتلات أن تعيق حرية التعبير في البلدان التي تصدر فيها.

 

وقد نجد من القيود أو الالتزامات التي قد تفرض على وسائل الاتصال الجماهيري تأخذ عدة أشكال هي:

1.                                      التزامات قانونية.

2.                                      قيود إدارية أو إجرائية.

3.                                      قيود اجتماعية واقتصادية.

4.                                      عوائق قد تحول دون هذه الحرية أثناء ممارسة العمل الاتصالي.

 

4-                                      التزامات قانونية:

والواقع أن هذه الالتزامات القانونية سواء أخذت شكل الوقاية أو الردع ترد في قوانين المطبوعات أو الصحافة وقوانين العقوبات وغيرها من التشريعات التي تنظم عمل وسائل الاتصال.

 

أما الدساتير فإنها تنص فقط على المبدأ الأساسي الخاص بحرية الصحافة وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري.

 

   

      وتأخذ هذه القيود أشكالاً منها:

(‌أ)                                                              قوانين الرقابة: وتأخذ هذه الرقابة صورا متعددة :

ü                   رقابة سابقة على النشر أو الإذاعة.

ü                   رقابة بعد النشر وقبل التوزيع.

 وهذان الشكلان يهدفان إلى الوقاية أو المنع.

ü                   رقابة بعد التوزيع، وهذا بهدف الردع أو التجريم.

 

(‌ب)                                                         منع نشر المداولات القضائية أو بعضها، وحماية حرية التقاضي وعدم التأثير على سيره.

    وهناك مغالاة من جانب بعض الدول في تطبيق مبدأ انتهاك حرمة المحكمة، إذ تستبعد بعض الصحفيين (أو غيرهم من الإعلاميين) من حضور المحاكمات السياسية الحساسة بدون مبرر مستغلة هذا المبدأ.

 

(‌ج)                                                           بعض القيود لحماية الأخلاق العامة والأسرة والعلاقات الاجتماعية وهو ما يسمى "بحرمة الآداب وحسن الأخلاق".

(‌د)                                                             قيود على النشر في القضايا الخاصة بالأحداث (صغار السن) وكذلك فرض نوع من الرقابة على برامج الأطفال ومطبوعاتهم.

(‌ه)                                                              منع نشر المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تدعو للتمييز العنصري أو العقائدي، ويدخل في هذه القيود التي قد تفرض في بعض البلاد على المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تشكل عدوانا على الأديان.

(‌و)                                                            بعض القيود على الإعلانات الخاصة بالطب والمنتجات الصيدلية والخمور والمخدرات والسجائر والمراهنات واليانصيب والمضاربات المالية.

(‌ز)                                                            قيود على التحريض على ارتكاب الجرائم أو العنف.

(‌ح)                                                           تجريم القذف والسب.

       وهذا أمر ضروري إلا أنه أحيانا يستخدم لحرمان الجمهور من بعض المعلومات المطلوبة، كما قد يستغل من جانب السلطات لفرض عقوبات مالية تعوق مطبوعات الأقلية.

(‌ط)                                                           فرض الرقابة باستخدام مسميات وتعبيرات غامضة أو مطاطة مثل (وقاية النظام الاجتماعي) أو (حماية النظام العام) أو (الأمن القومي) وهذه كلها قد تمتد وتتسع لتصبح ستارا تحمي به السلطة العامة نفسها والأشخاص العامين من النقد.

       كما أن هذه الأمور قد تجبر الصحفي على أن يطبق قيود الرقابة الذاتية على نفسه.

(‌ي)                                                          فرض قيود على النشر أو الإذاعة الماسة بأمن الدولة أو إذاعة أسرارها إلا أن التعلل بمقتضيات السرية والشؤون العسكرية والأهداف العليا كثيراً ما يشكل تبريرات غير منطقية خاصة في الظروف العادية.

(‌ك)                                                           تجريم الأخبار الكاذبة.د

(‌ل)                                                           تتيح ظروف الطوارئ للحكومات أن تفرض رقابة سياسية على وسائل الاتصال إلا أن هذه الرقابة لا يجوز أن تمتد إلى ما يتصل بسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي فلا يجوز أن تمارس لمنع النقد عن الأجهزة المسؤولة أو عن الأشخاص ذوي الصفة العامة, أو حتى لحماية غايات أخرى غير السلامة العامة أو الأمن القومي مثل حماية النظام العام أو أمن الحكومة.

(‌م)                                                             قد تفرض بعض القيود والعقوبات على نشر ما يسيء إلى الحكومات الصديقة.

(‌ن)                                                           إلى جانب هذه الالتزامات السابقة, هناك بعض القضايا القانونية الخاصة بالاتصال مثل القوانين التي تنظم حقوق النشر والتأليف، حق الأداء العلني، التشريعات العمالية, الضرائب, التزامات الاتصال بمبادئ القانون الدولي.

 

5-                                      القيود الإدارية أو الإجرائية:

أي الإجراءات الإدارية التي تتمثل في إجراءات دائمة أو مؤقتة قد تتخذها بعض الحكومات لتنظيم أسلوب إصدار أو عمل وسائل الاتصال الجماهيري من وجهة نظرها, وتتمثل في:

(‌أ)   عوائق بيروقراطية: مثل فرض تأمين نقدي ضخم على إصدار المطبوعات أو التوسع في الإجراءات الإدارية التي يتطلبها إصدار الصحف, فبينما يكتفى في بعض الدول بمجرد الإخطار الذي يبلغ إلى الجهة الإدارية المختصة, قد يحتاج الأمر في الدول الأخرى إلى الحصول على ترخيص سابق.

     وبالنسبة للنشاط الإذاعي الذي يحتاج أساسا إلى محطات للإرسال والاستقبال, ومن ثم يحتاج لاستخدام الشبكة اللاسلكية التي تملكها الدولة (في العادة) فإنه يحتاج بالتالي إلى الحصول على ترخيص منها.

 

(‌ب)         حظر تداول بعض المطبوعات والمواد الإعلامية: التي تصدر في الداخل أو المطبوعات والمواد الإعلامية الأجنبية مثل حظر الكتب أو حظر بث برامج معينة أو أفلام معينة, أو حذف أجزاء منها, أو حظر توزيع المطبوعات غير اللائقة (وينبغي تحديد المقصود بذلك تماماً), أو التي تصف العنف أو تنشر معلومات طبية عن الأدوية, أو حظر استيراد نوعيات معينة من الأفلام, والمطبوعات والتسجيلات والبرامج التلفزيونية بغرض حماية القيم الثقافية.

 

(‌ج)           إجازة تعطيل بعض المطبوعات: (صحف أو كتب...) أو مصادرتها بدعوى المحافظة على النظام أو الدين أو الآداب.

 

(‌د)  إجازة إنذار الصحف أو وقفها أو إلغائها: بالطريق الإداري رغم أن هذا المبدأ أصبح نصاً مهجوراً تماماً في كافة الدساتير المتقدمة منذ ما يزيد عن مائة سنة.

 

6-                                      القيود الاجتماعية والاقتصادية:

 أي العقوبات الخاصة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الذي تعمل فيه وسائل الاتصال الجماهيري وتؤثر عليها, كذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بظروف عمل الوسائل نفسها, ومن ذلك مثلاُ:

(‌أ)              الاحتكارات في مجال الاتصال سواء أكانت عامة أو خاصة أو دولية.

(‌ب)         عدم كفاية البنى الأساسية للاتصال.

(‌ج)           الاتجاهات المحظورات الثقافية الراسخة.

(‌د)             أن يكون تقديس السلطة (دينية أو علمانية) دون مناقشة أو معارضة اتجاها غالبا أو مسيطرا.

(‌ه)              أن تتركز السيطرة على أجهزة الاتصال الجماهيري في يد فئة تتحكم فيها وتتجاهل الفئات الأخرى وتواجه حقها في التعبير عن الرأي باللامبالاة.

(‌و)            قد يمارس المعلنون سيطرة اقتصادية على وسائل الاتصال الجماهيري نظرا لاعتماد هذه الوسائل ـ وخاصة في الدول الرأسمالية ـ على إعلان كمورد رئيسي لتمويلها.

(‌ز)            تقاضي بعض الصحف إعانات سرية من الحكومة, وتكمن خطورة هذه الإعانات في سريتها مما قد يقابله تعمد بعض الصحف تضليل الرأي العام دون كشف حقيقة أمرها.

 

7-                                      عوائق أمام أجهزة الاتصال الجماهيري أثناء ممارستها للعمل:

   أي المشاكل المتغيرة التي قد تواجه عمل وسائل الاتصال الجماهيري بحرية أثناء الممارسة العملية, وقد لا توضع هذه المشاكل في الحسبان إلا أنها أحيانا تطفو على السطح فجأة, ومن هذه المشاكل:

(‌أ)              إصدار تعليمات حكومية عن كيفية معالجة بعض الموضوعات المتصلة بأحداث أو قضايا معينة.

(‌ب)         وضع قائمة ببعض المطبوعات (أو غيرها من المواد الإعلامية) الممنوع تداولها.

(‌ج)           ممارسة بعض أشكال الإرهاب ضد الإعلاميين, كالتهديد والعنف وإدراج أسمائهم في القوائم السوداء.

  ويدخل في هذا أيضاً معاقبة الإعلاميين الذين لم يلتزموا بالتوجيهات أو التعليمات.

(‌د)             مقاطعة أعمال بعض الإعلاميين, أو حظر نصوص كتابات معينة لهم.

(‌ه)              طرد أفراد من العاملين في أجهزة الاتصال الجماهيري وحرمانهم من إمكانيات النشر أو العمل الإعلامي.

(‌و)            نقص الخبرة والتدريب المهني المناسب والكافي لممارسة العمل الإعلامي بالشكل المطلوب.

(‌ز)            الاستيلاء على مؤسسات الطباعة أو الإذاعة أو وقف أو حظر نشاطها.

(‌ح)           قيود خاصة بظروف العمل وتنظيمه داخل أجهزة الاتصال الجماهيري نفسها.

(‌ط)           سياسة وسائل الاتصال نفسها مثل تحديدها للأوقات أو المساحات التي تخصصها للأشكال المختلفة للمضمون (الأخبار ـ التسلية- التعليم- الثقافة- التنمية- الرياضة...) وسياستها التحريرية (هل تهتم بالعرض المشوق وتغطية الجريمة والرياضة والموضوعات الإنسانية الطريفة أم أنها تسعى لتقديم موضوع ذي مستوى رفيع فتهتم بالتغطية الإخبارية العميقة والمتوازنة والموضوعات الإعلامية والمقالات المفسرة, أم أن غرضها هو الدفاع عن مبدأ سياسي معين؟) كذلك طريقة معالجتها لمضمونها.

 

      ويترتب على ذلك أيضا أنه يصبح على الوسيلة أن تتخذ قرارات بشأن المبادئ التالية:

*                  تعمد إغفال أو عدم إغفال نشر الأخبار أو المعلومات أو الآراء.

*                  النقد والتعريض بالسلوكيات السيئة.

*                  حماية سرية مصادر المعلومات.

*                  الفصل بين الخبر والتعليق.

*                  تحديد المساحة أو الوقت الذي سيخصص للمادة الإعلامية.

*                  تحديد نسبة المواد الأجنبية في برامج وسائل الاتصال الإلكترونية.

*                  التعاريف الضيقة للخبر والاعتبارات التي تحكم ما ينبغي نشره أية قضايا يجوز مناقشتها.

 

 

الفصل الأول: حرية الإعلام في التشريعات العالمية والقانون الجزائري.

 

المبحث الأول: لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):

 

     باعتبارها حجر الأساس للوائح والقانون الأساسي للحريات الفردية يمكن القول أيضا بأن لائحة حقوق الإنسان والمواطن أنها الترسيخ القانوني للانفصال عن النظام القديم (النظام الملكي).

 

    تستلهم هذه اللائحة مبادئها من فلسفة النور ونظرية القانون الطبيعي على صيغة اللوائح الأمريكية (لائحة حقوق الإنسان لفرجينيا 12 جوان 1776, ولائحة استقلال أمريكا في 04 جويلية 1776)

 

    في 20جوان 1789 قام حلف بين النواب والذين تمكنوا من إرساء قواعد الدستور الخاص بالمملكة الفرنسية عن طريق بلورة لائحة الحقوق التي طالبوا بها عبر مدونات الاحتجاجات.

 

    يوم 14جويلية1789 تم تبني مبدأ تحرير لائحة قبل الشروع في مناقشة فحوى الدستور وبعد عرض عدة مشاريع (15مشروع نص) تم المصادقة على مشروع المكتب السادس بعد التصويت يوم 19أوت1789

 

    وفي 26أوت 1789 وفي إطار الثورة الفرنسية تم الإعلان عن وثيقة حقوق الإنسان وهي عبارة عن أول مشروع قانوني في العالم يقر بحرية الإعلام حيث تنص مادته الحادية عشر(11) على ما يلي: »إن حرية إبلاغ الآراء من أغلى حقوق الإنسان ولكل مواطن حق الكلام والكتابة والطباعة بحرية مقابل أن يتحمل مسؤولية الإفراط في ممارسة هذه الحرية طبقا لما هو محدد قانوناً «.

 

    وقد كان هذا الإعلان قاعدة أساسية اعتمد عليها في بلورة وتنوير أفكار الفلاسفة ورجال السياسية والقوانين التي تلته.

 

 

 

المبحث الثاني: قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):

 

     قانون 1881 هو أول قانون  خاص بالإعلام ظهر في العالم ، حيث ظهر بفرنسا ليكون قانون الصحفي الذي لا يمنعه من التعبير عن أي من أفكاره ، ويترك له الحرية ويلغي كل أشكال الرقابة التي كانت مفروضة عليه.

 

     جاء هذا القانون ليلغي الرقابة التي كانت مفروضة على الصحفي سواء كانت رقابة ذاتية والتي تعني مراقبة الصحفي لنفسه أو رقابة مفروضة التي تعني أن السلطات تراقب عمل الصحفي وتحاسبه عليه.

 

     وأكد هذا القانون على حرية الصحافة والتعبير باعتبارها من الحريات الأساسية وتعني بأنها الحق في طبع ما تشاء دون أي رقابة.

 

     ومن المواد التي تنادي بحرية الإعلام نجد المادة إحدى عشر (11) التي تنص على. »لايحرج أحد بسبب أفكاره وآرائه «.

 

 

 

المبحث الثالث: لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):

 

     بناءاً على المادة 68من ميثاق الأمم المتحدة قام المجلس الاقتصادي والاجتماعيECOSOC بإنشاء لجنة حقوق الإنسان وذلك في سنة 1946, حيث عينت السيدة إليانور روزفلت Eleanor Roosevelt (أرملة الرئيس الأمريكي روزفلت) رئيسة لجنة صياغة الإعلان, إضافة إلى العديد من الشخصيات من مختلف دول العالم التي ساهمت إلى حد كبير في إعداد مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

    وفي 10ديسمبر 1948 وبقصر شايلوت chaillot بباريس قامت الجمعية العامة بالأمم المتحدة بالتصويت على الإعلان (تبنته 48دولة) حيث يعتبر حسب ما جاء في ديباجته:

 ...المثل الأعلى الذي ينبغي أن تلعبه كافة الشعوب والأمم...

 

    وقد وضعت في هذا الإعلان مجموعة من القوانين والحقوق والمواد التي تضمن الحريات الأساسية والتقيد بها لكل الشعوب والأمم من أجل غاية أن يحفظ كل فرد في المجتمع

 

    ومن بين المواد التي نصت على حرية الصحافة والتعبير المادة التاسعة عشر(19) التي نصت على : »لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودون اعتبار للحدود «.

 

 

 

المبحث الرابع: حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):

 

     ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحزب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحزبية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)

 

    ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحزب الواحد حيث كرس دستور 1963 مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه: »تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع «.

 

    إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: »لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني «.

 

    أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976 فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963 فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: »حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية «.

 

    أما قانون الإعلام لسنة 1982 (06فيفري1982) فقد استمد معظم أحكامه من دستور 1976 وهو أول قانون للإعلام في الجزائر وقد احتوى هذا الإعلان على 119مادة موزعة على خمسة أبواب وتسعة تضمنتها المبادئ العامة ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد

  المادة الأولى(01): »الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية «.

  المادة الثانية (02): »الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي «.

 

    ومما سبق ذكره يمكن القول أن الإعلام في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية 1989 كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.

 

   أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982 عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحزب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحزبية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989 الذي فتح عهداً جديدا للجزائر, حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.

 

      وجاء قانون 1990(03أفريل 1990) المعدل لقانون الإعلام 1982(حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب ومن أهم المواد الدالة على هذه الحرية التي وردت في قانون الإعلام لسنة 1990نذكر:

 المادة (02): »الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35, 36, 39و40 من الدستور «.

  المادة (03): »يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني «.

  المادة (14): »إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين (30) يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون... «.

وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.

المادة (35): »للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق «.

بصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989, جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28 نوفمبر 1996.

 

     يمكن تلخيص أهم النقائص ـ التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى ـ إلى التفكير في تعديل قانون 1990, في النقاط التالية:

1.    أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة, حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول, الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير, ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب.

ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر, كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحزبية, وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين الإعلام وأجهزته, وكيفية صدورها وتنظيمها وفصلها عن الطباعة بالنسبة للصحافة المكتوبة, ثم يعطي للسلطة التنفيذية الحق في نشر التصريحات والبيانات التي تقدر هي ضرورتها ووقت نشرها, بينما قوانين حرية الإعلام تلزم السلطات العمومية (خاصة الحكومة) بنشر المعلومات التي يراها المشرع ضرورية لممارسة المواطن حقه في الإعلام.

2.    تنظيم المهنة أدرج في الباب الثاني إلى جانب إصدار النشريات, وهو ما يشكل خلط بين تنظيم المهنة الإعلامية التي هي من اختصاص المنظمات المهنية من جهة, وبين المؤسسات الإعلامية التابعة للقطاع العمومي وبينها وبين حقوق النشر من جهة ثانية.

 وهناك تناقض بين الفقرة الثالثة من المادة(04) التي تنص على إمكانية الأشخاص الطبيعيين في إنشاء عناوين وأجهزة إعلام وبين مضمون المادة(19) التي تشترط ملفاً للتصريح المسبق لممارسة حق النشر, يتضمن القانون الأساسي للمؤسسة أو الشركة , مما يعني أن حق النشر ليس حقا للفرد الطبيعي وإنما للشخص المعنوي وحده.

3.    ممارسة مهنة الصحفي التي ينظمها الباب الثالث, وقد جرت العادة أن تترك هذه المهمة التنظيمية لسلطة مختصة تشارك فيها جميع الأطراف (سلطة, مهنيون, ناشرون, جمهور) على غرار المجلس الأعلى للإعلام أو كمنظمات مهنية (ناشرون, مهنيون, جمهور أو ممثلين منتخبين). يمكن إدراج المسؤولية وحق التصحيح والرد في القواعد العامة في النشر إلى جانب التوزيع والبيع.

4.    جرت العادة أن تنشأ سلطة مكلفة بتنظيم الإعلام الجماهيري, وتسهر على حماية حقوق النشر والطبع والتوزيع وحماية حقوق الجمهور المتلقي كأفراد وجماعة (اجتماعية أو رسمية), ويمثل المجلس الأعلى للإعلام المنشأ بمقتضى المادة(59) من قانون 1990 خطوة متميزة, ولكنه لا يمثل الجمهور, ويخلط بين المهنيين والناشرين ويفتقد إلى جهات وهيئات تحكيمية.

5.    الباب السابع المتعلق بالأحكام الجزائية, يتضمن 22 مخالفة بعضها منصوص عليها في القانون الجزائي والقانون المدني, وجرت العادة أن يخضع مرتكبو لمخالفات والجنايات والجنح عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام إلى القوانين العامة, مثل غيرهم من المواطنين وبعضها الآخر يسند إلى قواعد الأخلاقيات المهنية التي تصدر عن المنظمات المهنية.

 

 

الخاتمة:

 

  من خلال البحث المقدم يتضح أن الميدان الإعلامي والصحفي لكي يمارس وظيفته على أتم وجه, ويغطي مختلف الواجهات المتعلقة بالسياسة الإعلامية سواء كان ذلك في الجزائر أو في العالم ككل يجب أن يقترن بحرية إعلامية تعطي معنى لممارسة المهنة لدى الإعلامي أو الصحفي ويتضح هذا المعنى خاصة بعد ظهور القوانين والتشريعات التي نادت بهذه الحرية ولاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10ديسمبر1948, حيث تضمنت هذه التشريعات الإعلامية بعض الحقوق والقوانين التي من شأنها أن تحمي الصحفي وتدفعه إلى ممارسة عمله في الإطار المسموح به وبهذا يستطيع أن يدافع عن حريته ويعطي لها معنى أوضح على الأرضية الميدانية فإذا كانت معظم المواد المتعلقة بالإعلام قد نادت بالحق في الكتابة والنشر والتوزيع وحرية التعبير وإبداء الرأي فإنها بذلك تضع آخر اللمسات لنسج الشبكة التي تتربع عليها حرية الإعلام التي تظهر جليا في طيات الثورة الفرنسية من خلال الإعلان عن حقوق الإنسان وفي صفحات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذا في قانون 1881 لتحط في أرضية الجزائر كأول مشروع تم تحقيقه جزئيا ونسبيا من خلال قانون 1982 و1990م.

القيم الإخبارية والعوامل المؤثرة فيها .. - دراسة مقارنة بين نشرات الأخبار في التلفزيون الجزائري وقنا

عنوان البحث:

القيم الإخبارية والعوامل المؤثرة فيها

-        دراسة مقارنة بين نشرات الأخبار في التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة وTF1 الفرنسية-

 

من إعداد :  إسماعيل قاسمي .

المقياس: علم الاجتماع الإعلامي.

بإشراف الأستاذ الدكتور: لعرج سمير.

ساعده في الدراسة:  الزميلتان: أورحمون لويزة – بلعيدي سهير.

 

 

  خطة البحث :

- المقدمة:

الفصل الأول :

                          تحديد المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالبحث .

- المبحث1 : مفهوم القيمة.

- المبحث2 : مفهوم الخبر.

- المبحث3 : تعريف القيمة الخبرية .

الفصل الثاني :

                          العلاقات المساعدة على إدراك القيم الإخبارية .

- المبحث1 : عناصر القيمة الخبرية .

- المبحث2 : العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية  .

- المبحث3 : بناء النشرة الإخبارية .

- المبحث4 : تصنيف الأخبار حسب القيمة الإخبارية .

الفصل  الثالث :

                                        دراسة مقارنة

   القيم الإخبارية في كل من التلفزيون الجزائري و قناة الجزيرة وTF1الفرنسية

- المبحث1 :  مقدمة وطرح الإشكالية .

- المبحث2 :  الخطوات المنهجية للدراسة.

- المبحث3 :  النتائج المستخلصة من الدراسة.

- المبحث4 :  تقييم للقيم الخبرية في القنوات الثلاث .

- الخاتمة .

- مراجع البحث .

 

 

مقدمــــــة  :

لا يوجد فرق كبير في نوعية الأخبار المعروضة اليوم على التي كانت تنشر في الماضي ، فالكم الكبير من الأخبار كان ولا يزال يتناول الأنشطة الرسمية والاقتصادية والتجارية والأحداث الكبرى إضافة إلى الأخبار الاجتماعية والمتعلقة بالمشاهير ذات الأهمية. 

إن الاختلاف الوحيد يكمن في وجود جمهور واسع لوسائل الإعلام الجماهيرية والذي يتميز بالعدد الكبير والتنوع الكثير ، من هنا أصبح لزاما على المؤسسات الإعلامية مهما كان نوعها أن تتبع سياسة تنويع الأخبار لكسب عدد أكبر من الجمهور ، ويكون ذلك بتقديم الأخبار ذات الأهمية أو الجدارة لنشرها أو عرضها ، وذلك ما يسمى بالقيمة الإخبارية   ..

ولكننا أيضا نلاحظ من خلال تتبعنا للأحداث اليومية وتناول وسائل الإعلام لها يكون متباينا من وسيلة إلى أخرى ومن مؤسسة إلى أخرى ، فهناك من الصحف من يتناول خبرا ما في الصفحة الأولى أو يعطيه ملفا كاملا، وهناك من لا يتناوله أصلا أو قد يشير إليه في بضع أسطر ، كما أن هناك من النشرات الإخبارية الإذاعية أو التلفزيونية ما يهتم بموضوعات محددة ويتبع سياسة ما في طرح وترتيب الأخبار، وأخرى تخالفها تماما في التوجه ، وحتى عرض الصور المرتبطة بالخبر تخضع إلى نوع من القص فنشاهد صورا متباينة لخبر واحد من قناة إلى أخرى .

إذن بعدما قلنا أن المؤسسات الإعلامية تتبع سياسة تنويع الأخبار في نشراتها وتقديم الأخبار ذات الأهمية والجدارة أو بإتباع ما يسمى بالقيمة الخبرية ، نجد الآن اختلاف أهمية الأحداث ونسبة الجدارة والاستحقاق لنشرها بالنسبة لكل مؤسسة إعلامية ، أي أن كل مؤسسة لها وجهة نظرها حول الأحداث ولها قيمها الإخبارية الخاصة بها ، ولتكوين تلك النظرة هناك عوامل عديدة ومؤثرات في القيم الإخبارية .

سنحاول في هذا البحث أن نبين ما هي القيمة الخبرية في نشرات الأخبار من خلال تحديد بعض المفاهيم والمصطلحات أولا وهي القيمة والخبر والقيمة الخبرية ، ثم العلاقات التي ترتبط بالقيم الإخبارية وهي عناصرها ومحدداتها والعوامل المؤثرة فيها وتدخلها في بناء النشرات وتصنيف الأخبار، فما العناصر التي تحددها حتى نقول عن خبر ما أنه يحمل قيمة خبرية ؟وما الظروف والعوامل التي يمكن أن تؤثر في القيم الإخبارية في كل وسيلة إعلامية لنشراتها أو أخبارها ؟

إضافة إلى أنه خلال إجرائنا للبحث توصلنا إلى تصنيف للأخبار حسب القيم الخبرية فيها ومراعاة لعناصر القيمة الخبرية والعوامل المؤثرة فيها، هو عنصر من اجتهادنا الشخصي   ونتيجة نابعة من المقدمات التي بحثنا فيها وتوصلنا إليها فيما يتعلق بالقيم الإخبارية.

ثم نقوم بدراسة مقارنة بين نشرات الأخبار في ثلاث قنوات تلفزيونية كل واحدة تتميز بطبيعة وخصائص معينة ومتباينة، وهي التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة الفضائية وTF1 الفرنسية، وذلك بهدف الكشف عن تأثيرات مختلف العوامل على قيمها الإخبارية.

 

الفصل الأول :

تحديد المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالبحث

المبحث الأول:   مفهوم القيمة

تشتق كلمة القيمة في اللغة العربية من القيام، وهو نقيض الجلوس، والقيام بمعنى آخر هو العزم، ومنه قوله تعالى: (وَأنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ) .أي لمّا عزم. كما جاء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح، ومنه قوله تعالى: (الرِِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) . وأما القوام فهو العدل، وحُسن الطول، وحُسن الاستقامة "

كما تدل كلمة القيمة على الثمن الذي يقاوم المتاع، أي يقوم مقامه،وهي ما يقدر به الشيء للتثمي والتمييز، وجمعها قيمُ، وقيمة الشيء في الدور الذي يقوم به ، مثل قوله تعالى (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَة)  وهنا دلالة على القيمة المرتفعة.

ومع مرور الأيام شاع استعمال كلمة القيمة، فأصبحت تدل على معانٍ أخرى متعددة، فيرى علماء اللغة مثلاً أنّ للكلمات قيمة نحوية تحدد معناها ودورها في الجملة، وأنّ قيمة الألفاظ تكمن في الاستعمال الصحيح لها، كما يستعمل علماء الرياضيات كلمة القيمة للدلالة على العدد الذي يقيس كمية معينة، ويستخدمها أهل الفن كونها تجمع بين الكم والكيف، وهي بهذا تعبّر عن كيفية الألوان، والأصوات، والأشكال والعلاقة الكمية القائمة بينها، كما يستخدمها علماء الاقتصاد للدلالة على الصفة التي تجعل شيئاً ممكن الاستبدال بشيء آخر، أي قيمة المبادلة.

يتضح مما سبق أن مفهوم القيمة (Value) من المفاهيم التي يشوبها نوع من الغموض والخلط في استخدامها، وهذا نتيجة لأنها حظيت باهتمام كثير من الباحثين في تخصصات مختلفة، ولهذا اختلف الباحثون في وضع تعريف محدد لها، ومرد ذلك الاختلاف يعزى إلى المنطلقات النظرية التخصصية لهم، فمنهم: علماء الدين، وعلماء النفس، وعلماء الاجتماع، وعلماء الاقتصاد، وعلماء الرياضيات، وعلماء اللغة .. إلخ. فلكل منهم مفهومه الخاص الذي يتفق مع تخصصه. ومن هؤلاء العلماء ( بريParry) الذي يعرّف القيم بأنها الاهتمامات، أي إذا كان أي شيء موضع اهتمام فإنه حتماً يكتسب قيمة، ومنهم من يعرفها بالتفضيلات مثل (ثورندايك، وهناك من يعرّف القيم بأنها مرادفة للاتجاهات مثل (بوجاردس). وكثير من علماء النفس يرون أن القيمة والاتجاه وجهان لعملة واحدة. أما (كلايدكلاهون فيعرّف القيم بأنها أفكار حول ما هو مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه.

واستناداً إلى ما سبق من تعريفات يمكن تعريف القيم بأنها: عبارة عن المعتقدات التي يحملها الفرد نحو الأشياء والمعاني وأوجه النشاط المختلفة، والتي تعمل على توجيه رغباته واتجاهاته نحوها، وتحدد له السلوك المقبول والمرفوض والصواب والخطأ، وتتصف بالثبات النسبي.

 

المبحث الثاني:   مفهوم الخبر.

فيما يخص التعريف اللغوي العربي فإن البلاغيين العرب لم يتفقوا على تعريف واحد للخبر؛ وإن شاع تعريف القزويني لـه قديماً وحديثاً وهو أن الخبر كل كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته...

ويؤكد ذلك تعريف فخر الدين الرازي بقوله: إنه "القول المقتضى بتصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أو بالإثبات. ومَنْ حَدَّه بأنه المحتمل للصدق والكذب المحدودين بالخبر لزمه الدور. ومن حَدَّه بأنه المحتمل للتصديق والتكذيب المحدودين بالصدق والكذب وقع في الدور مرتين"

أما اصطلاحا في علوم الإعلام والاتصال فكثيرا ما كنا نقرأ في كتب الصحافة تعريفات للخبر تكاد تلتقي في مفهوم عام وهو ان الخبر وصف لحدث اني يحظى بالاهتمام.

وقد مضت عقود طويلة ظل فيها هذا المفهوم العام راسخا في أذهان كتاب الخبر والمحررين والمراسلين الذين وجدوا إن مهمتهم الصحفية تقوم على اطلاع القراء وتنويرهم بما يجري من أحداث.. فقد عرف فور تكليف الخبر ونشره عام 1865 بأنه الإثارة والخروج عن المألوف.. فعندما يعض الكلب رجلا فهذا ليس بخبر ولكن عندما يعض الرجل كلبا فهذا هو الخبر.

وعرف د. عبد الستار جواد الخبر بأنه شيء لا نعرفه من قبل، شيء نسيته أو انك لم تفهمه .

أما الدكتور سعيد السيد فيقول في تعريفه للخبر : هو أي حدث له مدلول اجتماعي له تأثير على حياة الناس  .

والخبر الكامل هو الذي يعطي الإجابات الوافية والكاملة على الأسئلة الستة التالية:

1-من.. من الذي لعب الدور الأول في وقوع الحدث

2-متى.. زمن وقوع الحدث.

3-أين.. مكان وقوع الحدث.

4-ماذا.. ماذا حدث.

5-كيف.. تفاصيل الحدث.

6-لماذا.. أوليات أو خلفيات الحدث.

وليس بالضرورة ان تتوفر في الخبر الإجابة على الأسئلة الستة ولكن المحرر الصحفي يسعى دائما ليضمن خبره الإجابات على ما يستطيع من هذه الأسئلة.

ويمكن تحديد وظائف الأخبار لتتمثل فيما يلي:

وظائف الأخبار  :

(بالنسبة للأفراد)

1- مراقبة البيئة : ( تجنب المخاطر التي تهدد وجود الإنسان واقتناص الفرص التي تكفل استمراره )، حيث تنوب وسائل الإعلام عن الجمهور في جمع وتفسير الأخبار بغرض مراقبة البيئة التي تحيط بهم لفهمها والتكيف معها.

2- الإثارة : فقد يتوجه البعض لمتابعة الأخبار بسبب الرتابة والملل، وهذا العنصر يتغير من يوم لآخر ومن شخص لآخر.

3- زيادة الإحساس بالمشاركة في الأحداث العامة : ويكون ذلك بسبب الاطلاع المستمر على مجريات الأمور أو يؤدي به إلى المشاركة السياسية.

(بالنسبة للسلطة التنفيذية)

1- توجيه الأفراد نحو ما يراه النظام :

أهداف ظاهرة مباشرة : المشاريع والقوانين والإنجازات.

أهداف غير مباشرة : الدفاع عن سياسة الحكومة والدعاية لها.

2- تأكيد شرعية النظام .

 

 

 

المبحث الثالث: تعريف القيمة الإخبارية.

تعرف القيم الخبرية على أنها مجموعة المعايير المادية والذهنية التي على أساسها يتم تحويل الحدث إلى خبر صحفي ، فالقيم الإخبارية هي الصفات التركيبية المرتبطة بالتفاعل بين الحدث والجمهور وهي التي تكشف عن جوهر الحدث وعن استخدامه الاجتماعي أي تحويله إلى موضوع للاطلاع والمعرفة والفهم .

وللقيم الإخبارية مجموعة من العناصر التي تقوم عليها كي تجعل من الحدث يرتقي إلى مستوى الخبر الذي يهم الجمهور ، وهذه العناصر تختلف يبن الباحثين في مجال الإعلام

كما أن القيم الإخبارية هي من أعوص معاني البنيات في المجتع المعاصر وذلك لما تحمله من معان إيديولوجية وذهنية ، أي أن التمايز في الأنظمة الاجتماعية والسياسية والقيمية والإعلامية على مستوى العالم له أثر في إيجاد اختلاف للقيم الإخبارية التي يقدمها كل نظام.

إذن فدلالة القيم الإخبارية تدل على وجود بنية معقدة للخبر على أساس أبعاد القيمة المتعددة ، نظرية أو نفعية ، فكرية أو إيديولوجية أو دينية.

ويقوم الفهم الدقيق للقيم الإخبارية على أساس فهم مغزى الحادثة التي ستنقل إلى الجمهور، وتفاعلها مع الوسيلة الإعلامية، فكل وسيلة لها قيمها الإخبارية الخاصة بها التي تنبع من طبيعتها.

 

الفصل الثاني:

العلاقات المساعدة على فهم القيم الإخبارية

 

 المبحث الأول :       العناصر المحددة للقيمة الإخبارية

 1-        الجدة ( الحداثة):

ان عنصر الجده أساسي للغاية في الأخبار فهي/ أي الأخبار/ تفقد ثقلها وأهميتها في الأغلب عندما تكون قديمة وتمثل الجده في الأخبار عنصر استقطاب اهتمام الشخص المتلقي (قارئ، مستمع، مشاهد).

ويتعلق عنصر الجدة وحداثة الأخبار أيضا ويتأثر بتطور أدوات الإنتاج والتوزيع التي شهدت - سواء المطبــوع منــــــه أو المسموع أو المرئي- تطوراً كبيراً حيث ظهرت تقنيات جديدة في مجالات الجمع الإلكتروني والطباعة والتصوير والإنتاج التلفزيوني أدت إلى اختصار الوقت وزيادة الجاذبية والإبهار. كما تطورت صناعة الكمبيوتر في مجال خدمة المعلومات جمعاً وصناعة وتوزيعاً. وارتبطت بتقنية الكمبيوتر تقنية الاتصال سواء في مجال الإنتاج أو التوزيع أو البث فزادت من كفاءة كل منهما. وأكملت التطورات الكبيرة في مجال تقنية الأقمار الصناعية وشبكات التوزيع الأرضية والكوابل وغيرها حلقات التطور الإعلامي وفتحت أمام الإعلام آفاقاً رحبة وواسعة للانتشار والتأثير .

 

2-         التأثير:

يقصد به إثارة اهتمام أكبر عدد من الناس . فمن الأخبار ما يمس جماعة قليلة من الناس في المجتمع فلا يؤبه له كثيراً في الصحف ووسائل الإعلام . و من الأخبار ما يمس أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع ، أو يمس مرفقاً من أهم المرافق الحيوية في هذا المجتمع ، أو يمس مشكلة من أكبر المشكلات السياسية أو الخلقية أو الاقتصادية التي تهم المجتمع ، و إذ ذاك ترى وسائل الإعلام تخصص لهذا الخبر الضخم مكاناً ظاهراً في صدرها.

وعنصــــــــر الضخامة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدلالة الإعلامية، ومدى اهتمام الناس بها. تقول القواعد الأولى في علم حساب الأخبـار أن نبأ حادثة أصابت ألف شخص أهم من نبأ حادثة أخرى أصابت 100 وقرار قاض في المحكمة أو تفسيره لإحدى مواد القانون إجراء فني بحث ، ولكنه في الوقت ذاته يؤثر في حياة الملايين ويستطيع الصحفي أن يكتب موضوعاً مثيراً يبين فيه نتائج القرار على حياة العامة. ( و يجب التأكيد على تأثير الخبر لأنه قد لا يفهم الجمهور تأثيرات بعض الأخبار في بعض الأحيان لتشابك الموضوع أو لتداعياته التي تكون معقدة الفهم)  .

3-         الشهرة:

يقال أن (الأسماء تصنع الأخبار) وأن (الأسماء اللامعة تصنع الأخبار الهامة)

وكل إنسان يحب الأبطال و الساسة البارزين في الهيئة الاجتماعية، وكذلك يحب الرياضيين والفنانين وملايين من الناس يقبلون منهم على قراءة قصص المكتشفين و الرحالة ومغامرات أصحاب الملايين.

وقـــــــــد تكون الشهرة مؤقتة سواء كانت لأشخاص أو أماكن أو أشياء أو حوادث تثير اهتمام القراء، مثل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون أو معركة انتخابية، أو أحداث لبنان، أو أنفلونزا الطيور وقد يستمر أثرها على الناس مثل قضية ووتر جيت أو قضية "مونيكا لوينسكي" أو موضوع تحديد النسل أو استنساخ البشر، وسيصر ملايين الناس على معرفة التفاصيل إذا وقع حادث لإنسان مثل رئيس الجمهورية أو الملك أو فنان ما أو أحد الرياضيين.

وإذا قـــــال أحد الأساتذة: ينبغي إعادة النظر جيدا في قانون الأسرة الأخير فليس في هذا القول خبراً، لأنه إنسان غير مسئول و لا يهم الرأي العام ولكن إذا أعلن وزير الشؤون الدينية هذا التصريح أصبح خبراً ينشر في مكان بارز.

ولكننا في المقابل لا ينبغي أن نسلم بالمبدأ القائل أن الأسماء تصنع الأخبار، لأنه ليست كل أفعال الشخصية الشهيرة تعد أخبار ولكن يجب وجود عناصر أخرى من عناصر القيمة الخبرية.

4-         الصراع:

هناك مثل هولندي يقول الأخبار الجيدة تمشي والأخبار السيئة تجري.

وكهذا المثل فإن وسائل الإعلام  تتبع دوما الأخبار التي تتمتع بالسلبية وخصوصا إذا وجد الصراع بين جهتين أو أكثر

" كما أصبحت ظاهرة الإرهاب تتصدر اهتمامات وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها... فرض الإرهاب نفسه وأصبح اللغة الأكثر تداولاً في العالم وأصبحت ظاهرة الإرهاب من القيم الخبرية التي تعتمدها الجرائد والمجلات ومختلف وسائل الإعلام، كما أصبحت نشرات الأخبار تتفنن في تقديم صور مختلفة عن الأعمال الإرهابية التي أصبحت تنشر يوما بعد يوم في دول عديدة من العالم ..وبالنسبة لمعظم وسائل الإعلام الغربية وخاصة تلك التي تركز على الإثارة وعلى بيع الغرابة والعنف والجريمة فإن الإرهاب يعتبر مادة دسمة مربحة تساعد المؤسسة على زيادة المبيعات وجني أرباح طائلة، فالإرهاب أصبح لغة هذا القرن  "

 

5-         القرب:

فالقرابة مثلاً في وسائل الإعلام الغربية لها مفهوم جغرافي ونسبة مكانية. وهذا المفهوم يستخدم بمعنى أخص منه في العالم الإسلامي. فالأخبار القادمة من أماكن بعيدة مثل أندونيسيا، الصين، أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، تحذف من وسائل إعلامهم عندما يكون مخاطبوها في أماكن أخرى مثل أمريكا والشرق الأوسط. أما القرابة في الإسلام، فليس لها مفهوم جغرافي ولا مكاني، وإنما لها مفهوم ثقافي. أي أن حوادث الأمة الإسلامية تتعلق بالعالم الإسلامي، بقطع النظر عن القوميات والدول. فالمصالح الشخصية لا تتدخل في صياغة الخبر، والأخبار والمعلومات بالنسبة للأمة الإسلامية هي بضاعة اجتماعية لا صناعة ثقافية .

6-         التداول:

وهذا العنصر يمثل خاصية الاستمرار في تداول الخبر حتى يأخذ جدارته وأهميته الصحفية ويجعل من المجتمع يتغير تجاه قضية ما كانت تبدو صغيرة ولكن مع الاستمرارية في تداول هذا الموضوع يصبحا حدثا هاما بالنسبة للجمهور .

7-         الغرابة :

ويمكننا لتوضيح هذا العنصر بطريقة سهلة وخفيفة بالعتماد على معادلة تشرح عنصر  الغرابة أو الإثارة:

نبأ عن: رجل عادي عمره 80 سنة + حياة عادية = صفراً.

ونبأ عن رجل عادي عمره 80 سنة + رحلة مغامرة = خبراً.

رجل عادي عمره 80 سنة + زوجة شابة 18 سنة = خبراً.

رجل عادي 80 سنة + زوجة شابة 18 سنة + 3 توائم = خبر أكثر أهمية.

ومثل هذا النوع من القصص الطريفة لا يمكن أن يهمل بمجرد اختفاء العناصر الإخبارية الأخرى ، بل يكفي أن يكون " غريباً " لكي يكون " خبراً" ذلك أن مثل هذا الخبر قد يعيش في أذهان جمهور القراء أكثر مما يعيش خبر استقالة موظف كبير بسبب خلافه مع بعض زملائه في العمل، وتــــذهـــــب بعض الصحف إلي أن عناصر التسويق و الإثارة والطرافة و الروعة من أهم سمات الخبر الجيد.

تباين عناصر القيمة الخبرية :

وفي كثير من الكتب المنهجية التي تدرس في المعاهد والجامعات في العالم تباينت عناصرالقيمة الخبرية أو شروط الخبر فقد ذكر الألماني كاسبر ستيلر في عام 1695 العناصر التالية.

1ـ الجد والطرافه 2ـ قرب المكان 3ـ التأثير4ـ الأهمية5ـ السلبية

ومن أكثر الدراسات التي تناولت عناصر الخبر جدلا هو ما ذهب إليه كالتونك وماري روج في الدراسة التي نشرت في كتاب (صناعة الأخبار) لمؤلفيه كوهين وبونك.. وهذان الباحثان النرويجيان يريان ان هناك احتمالا اكبر لنشر الأحداث إذا كانت تلبي أيا أو بعض أو عدة معايير من المعايير الآتية:

1ـ نسبة الحدث: وهي تتعلق بالوقت الذي يستغرقه وقوع الحدث بشكل يتناسب مع وقت الوسيلة الإخبارية فحادث اغتيال مثلا أكثر جدارة صحفية من تقدم بطئ لأحد بلدان العالم الثالث.

2ـ الضخامة: كلما كان الحدث اكبر كان أفضل وكلما كان دارماتيكيا كلما زادت قوة تأثيره وتحقيقه لما يسمى باندفاع الجمهور.

3ـ الوضوح: كلما كانت الأحداث واضحة ومحدده كلما سهل على الجمهور ملاحظتها وسهل على المراسلين التعامل معها.

4ـ الالفه: وهذه الخاصية الخبرية تتعلق بالجماعة وبالقرب الثقافي وبما يتناغم مع الجمهور المتلقي فالأشياء القريبة منا تعنينا أكثر من سواها.

5ـ التماثل: هذا يعني درجة التقاء الأحداث مع توقعات الجمهور وتنبؤاته.

6ـ الدهشة  المفاجأة.. لابد ان يكون الحدث مفاجئا وغير متوقع أو نادر ليكون الخبر جيداً.

7ـ الاستمرارية:  وهذه الخاصية تفترض ان يكون الخبر جديداً ليقع في عناوين الصحف ونشرات الأنباء وان تستمر جدارته الصحفية حتى عندما تتضاءل ضخامته.

8ـ التشكيل/ التركيب:  ان الحاجة في تحقيق التوازن في نشر الأخبار تجعل المحرر أو الناشر بطرح بعض العناصر المتناقضة، مثل نشره بعض الأخبار المحلية إذا كانت غالبية الأخبار المنشورة في الصحيفة هي أخبار خارجية أو أن ينشر بعض الأخبار الحقيقة والمشوقة إذا كانت نسبة الأخبار التي تبعث على التشاؤم عالية  .

وفي كتابة المشهور الرأي العام الذي صدر عام 1922 ذكر وولتر لييمان العناصر التالية 

أ-وضوح الحدث ب-الغرابة والدهشة ج-القرب الجغرافي د-التأثير الشخصي هـ- الصراع

وقد سرد الباحثين العناصر الأساسية المعتمدة في صحافة العالم الثالث والتي تؤكد على التنمية الاقتصادية والثقافة الوطنية وإبراز صورة مشرقة عن العالم الثالث وهي :

1ـ التنمية 2ـ المسؤولية الاجتماعية  3ـ التكامل الوطني   4ـ التثقيف  5ـ قرب المكان  6ـ الاهتمام الشخصي

وتتجلى هذه العناصر في طريقة عرض الأخبار في صحافة العالم الثالث حيث يتم إبراز الأخبار الايجابية وإنشاء المشاريع والمصانع وحملات التطعيم ضد الأوبئة ومحو الأمية ونشاطات زعماء هذه الدول.. كما يتم حجب أخبار العنف والجريمة والفساد والفضائح والسياسات الخاطئة.

ومن الناحية العملية فهناك عناصر أساسية تدخل في تشكيل بنية الخبر وتتكامل داخل هيكلة العام بشكل متجانس يعطين خبرا وهي:

1- ان يكون الخبر حقيقيا اي وقع فعلا.

2- أن يكون مثيرا أو يهم اكبر عدد ممكن من الناس.

3- ان تكون لغته بسيطة وموجزه لكنها متينه البناء

4- الجده أو الحداثة

 

المبحث الثاني:      العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية

في دراسة العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية نجدها تختلف من عوامل سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية وأيضا أخلاقية ، سوف نتطرق في البداية إلى العوامل السياسية والفكرية أي علاقة البنية الفكرية للسلطة وللمؤسسة الإعلامية وتأثيرها المباشر في القيم الإخبارية ، ثم ننظر في العوامل الأخرى وهي أقل تأثيرا أو ذات تأثير غير مباشر.

أولا : السلطة السياسية :

العلاقة الموجودة بين السلطة السياسية و وسائل الإعلام موجودة في كل دول العالم وتطرح على أنها إشكالية تتمثل في تحكم السلطة السياسية في وسائل الإعلام ، وهذا التحكم يرجع إلى الطبيعة البنيوية للمؤسسة السلطوية المتمثلة في الدولة أو الحكومة والتي تقوم على أساس ممارسة السلطة الحكم  ، في حين أن المؤسسة الإعلامية تقوم على الإسهام في تشكيل وعي الأفراد ولها دور فعال في تشكيل الرأي العام ، وبالتالي لابد أن تقوم السلطة السياسية في محاولة لاستمرارها بالهيمنة على وسائل الإعلام والسيطرة على إنتاج الأفكار والمعلومات لتكييفها حسب رأي السلطة ، فتصبح القيم الإخبارية للوسيلة الإعلامية تتماثل وتتماشى تماما مع رأي السلطة السياسية  فيما ينشر وما لا ينشر .

الالتفات حول وسائل الإعلام من طرف السلطة يرجع إلى أن الدولة لها أفكارها الخاصة بها ترغب بإيصالها إلى الناس ليلتفوا حولها و لتستمر وتقوى وهذه هي طبيعة السلطة ، يقول الكاتب والمنتج التلفزيوني الأسترالي :" الحكام الجدد هم نفسهم الحكام القدامى ، لكن بوجوه جديدة وتقنيات سيطرة جديدة ، هناك إمبريالية غير مباشرة ، ناعمة أحيانا وخشنة أحيانا ، تستخدم التكنولوجيا والشركات العابرة للقوميات والإعلام والمعلومات والشعارات المعولمة"

 وفي الجزائر عل سبيل المثال كان المفروض على الصحافة أن تعمل على منهاج الحزب الواحد وتحقيق المبادئ الاشتراكية حين كانت الجزائر تتبنى النظام الاشتراكي ، ثم ( كانت الإدارة السياسية موجودة بعد 1990 لجعل الصحافة المستقلة الناشئة أحد أشعة الإصلاحات السياسية و الاقتصادية في مواجهة تردد بعض القوى المستقلة ) 

وتجدر الإشارة إلى أن ( اختلاف الأنظمة الفكرية والاجتماعية و الاقتصادية لها دور كبير في تحديد العلاقة بين السلطة السياسية و وسائل الإعلام )   فيمكن لهذه الأخير أن تكون سلطة رابعة بينما يمكنها أن تكون جهازا من أجهزة الدولة ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية "لا يجوز أن يُصدر الكونغرس أي قانون ... يحدّ من حرية الصحافة..." بحسب (التعديل الأول، وثيقة الحقوق، دستور الولايات المتحدة، 1791) مثلاً، وقفت المحكمة العليا الأميركية إلى جانب الصحف ضد الحكومة في مسألة السماح للصحف بنشر ما عُرف فيما بعد "بوثائق البنتاغون". وقد نشرت الصحف هذه الوثائق السرية لحرب فيتنام، بعد أن حصلت عليها بصورة غير رسمية، رغم الاعتراضات الحكومية  ، ( وفي الجزائر السلطة لا تتعامل مع المعطى الإعلامي باعتباره إحدى سلطات المجتمع المدني وإحدى الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي وأداة لتحقيق التنمية ، فالشغل الشاغل للسلطة اليوم هو المزيد من التعتيم والقمع لمنع كشف الفساد الذي ينخر المجتمع الجزائري )   بالرغم من أن الجزائر تبنت الرأسمالية والتعددية الحزبية  والإعلامية وهي معطيات يجب أن تضع حدا للهيمنة على أفكار وسائل الإعلام .

ويلاحظ أن هناك تباينا في حدة العلاقة بين السلطة السياسية ووسائل الإعلام في الغرب ودول العالم الثالث – أي أنها موجودة دائما في كل الدول – ورغم ذلك التباين هناك تحكم في وسائل الإعلام بميكانيزمات تختلف من دولة إلى أخرى  وتتمثل في : الميكانيزم التشريعي ، الميكانيزم المالي ، ميكانيزم الرقابة . 

أ‌-          عن طريق التشريع : حيث تسن السلطة مجموعة من القوانين يجب على الرسالة الإعلامية التقيد بها ، والسلطة الجزائرية مثلا تعتقد أن ( دفع الصحافة نحو الالتزام أكثر بالمسؤولية يمر عبر تضييق أكثر لهامش الحرية من خلال سن قوانين ردعية  ، كما حدث في تعديل قانون العقوبات وإجراءات تعسفية ومساومات سياسية وتجارية )  ، وبالتالي فإن  هذه القوانين تحدد القيم الإخبارية للوسيلة الإعلامية كما أن حرية التعبير(تنتهي بمجرد استغلال السلطة لسلطتها و توظيف العدالة لضرب كل من يتجرأ على انتقادها )  .

 وإذا نظرنا إلى التشريع الأمريكي فإلى جانب المبادئ المستندة على الدستور، لا يوجد هناك ما يُذكر من القوانين أو الأنظمة التي تتعلّق بممارسة العمل الصحافي. فالحكومة الأميركية لا تمنح تراخيص لممارسة العمل الصحفي، ولا تتحكّم بمستلزماته من ورق الصحف وحبر الطباعة. لكن من جهة أخرى، يخضع الصحافيون إلى نفس القوانين المطبقة عموماً على بقية المواطنين.

 

ب‌-        عن طريق التمويل : أو سلطة المال ، حيث أن تمويل وسائل الإعلام يعود إلى المصلحة الذاتية للممول ( مهما كانت : السلطة السياسية أو الجماعات المالية أو جماعات الضغط )  

وسلطة المال لها فاعلية كبيرة حيث أن السيطرة المالية تجعل من وسائل الإعلام في موضع التأييد للممول دائما وتضع قيم الممول في موضع قيمها ، وفي الجزائر دائما ( يكفي توقيع الإشهار الممنوح وتواطؤ المطابع وحدهما لبيان طبيعة الضغوط وتفسير الخط المنتهج )   ، هذا الخط المنتهج من طرف الدولة سوف يؤثر في إيجاد حرية خرافية للتعبير، فاحتكار الدولة للإشهار المؤسساتي والمطابع تعد عراقيل أمام حرية التعبير.

وسوف نزيد من شرحنا لتأثير سلطة المال على القيم الإخبارية من خلال دراستنا لنوع الملكية وتأثيرها على القيم الإخبارية للمؤسسات الإعلامية.

 

ج- عن طريق الرقابة : وهنا حسب رؤية الأستاذ سمير لعرج فإن الميكانيزمين السابقين أي التشريعي والمالي لا يكفيان لإحكام القبضة على مضمون وسائل الإعلام ، والأنظمة السياسية تستدعي فرض رقابة معينة لا تتعارض مع إيديولوجيتها ، ففي الغرب يؤكد على ما يريده الجمهور بينما في دول العالم الثالث فيركز على ما يحتاج إليه الجمهور ، ولا شك أن ممارسة هذه الرقابة يؤدي إلى انعدام المراقبة الذاتية وطبعا إلى توجيه القيم الإخبارية للمؤسسة الإعلامية بمراقبة ما ينشر وما لا ينشر.

وفي دول العالم الثالث والوطن العربي عموما هناك من الرقابة المفروضة على الأداء الإعلامي ما يحد من حرية الإعلام ويجعل القيم الإخبارية خاضعة للدولة، مع تفاوت تلك الرقابة المفروضة من نظام لآخر:

- رقابة مسبقة على مضمون الرسالة الإعلامية المحلية .

- رقابة قضائية على القرار الإداري بإلغاء الصحيفة أو تعطيلها .

- رقابة على مضمون الرسالة الإعلامية الواردة من الخارج .

- رقابة على بيع وتداول المطبوعات .

 

ثانيا : تأثير سياسة المؤسسة الإعلامية في القيم الإخبارية:

بعد  دراستنا لهيمنة السلطة السياسية على الوسيلة الإعلامية النابع من بنية السلطة وطبيعتها ، سوف نحاول التطرق إلى تأثير الوسيلة الإعلامية في حد ذاتها على القيم الإخبارية ، ذلك لكونها دائما تعبر عن السلطة السياسية والإيديولوجية الفكرية لها أو أنها تحمل أفكارا أخرى تريد أن توصلها إلى الناس حتى وإن كانت تناقض الحكومة ، فالوسيلة الإعلامية عنصر من العناصر المحددة للقيم الإخبارية والعوامل المؤثرة فيها حيث تتجلى السياسة الإعلامية لأي مؤسسة في قيمها الإخبارية .

إن القائم بالاتصال في إطار المؤسسة الإعلامية يعد عنصرا فاعلا في إنتاج المعلومات وانتقائها وهو يعمل بمنطلق خضوعه للسياسة الإعلامية للمؤسسة التي ينتمي إليها وللسلطة السياسية ، (ويظهر تأثير الضغوط التي تتعرض لها غرفة التحرير الأخبار في تحديد ما الذي سيتم استخدامه وما الذي سيتم حذفه)  والقائم بالاتصال يتعرض منذ البدء في جمع وانتقاء الأخبار إلى نوعين من التأثير  : تأثير هامشي يتمثل في الضمير الصحفي وقيمه ، وهذه القوى تمارس تأثيرها على القائم بالاتصال دون سيطرة على مضمون الرسالة ، وثانيا تأثير مركزي يتمثل في تأثير النظام السياسي وقوانينه والنظام الاجتماعي وقاعة التحرير وسياسة النشر .

يقول الدكتور عبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية في الجزائر:" إن هذه الفرعونية التي يفرضها بعض الناشرين الذين يدعون أن صحافتهم حرة لا تبشر بخير ما دامت تسخر أقلام الصحفيين إلى ما تراه هي ولا تأذن بنشر إلا ما ترى وقد تسيء إلى أناس وتشوه أفكارا أو تسخر بقيم عانت الإنسانية عصورا طويلة لبلورتها وتثمينها .."  (*)

وتأثير السياسة الإعلامية يبرز لنا من خلال طريقة التعامل مع الأحداث وكيفية إيصال الرسالة الإعلامية بما يكون متكيفا في الغالب مع النظام السياسي والاجتماعي، ويكون ذلك باستعمال القائم بالاتصال للأسلوب التالي ذكره :

أ-  الأسلوب اللفظي : حيث تستعمل هنا الألفاظ ذات الأبعاد والدلالات التي تعبر عن السياسة المتبعة والإيديولوجية المسيطرة على الإعلام ، فيكون انتقاء الألفاظ دقيقا ومعينا يعطي الرسالة الإعلامية بعدها الإيديولوجي والسياسة المتبعة لدى السلطة وفي تلك المؤسسة ، فالقول مثلا (العمليات الاستشهادية في فلسطين ، والمقاومة والأراضي المحتلة ) دلالة على أن القائم بالاتصال يحمل قيما تؤيد تلك الأحداث وقيما تناقض قيم الرسالة التي فحواها ألفظ ( العمليات الانتحارية، والإرهاب والأراضي الإسرائيلية) وهي ألفاظ تتناقض تماما مع ألفاظ الرسالة الأولى مما يبين الأفكار والإيديولوجية  التي يحملها كل صاحب رسالة إعلامية وأن المؤسسة الإعلامية تؤثر في القائمين بالاتصال داخلها نحو إتباع سياستها الإعلامية.

(ويمكن القول هنا إن صياغة القيمة الإخبارية انعكاس للاحتياط الدلالي والمعرفي لم يحمله القائم بالاتصال )

ب-أسلوب الصورة : وسواء كانت الصورة الفوتوغرافية أو الكاريكاتيرية أو التلفزيونية فلها دور بارز في ما يراد إيصاله من الرسالة الإعلامية، وهذه الصورة يمكن أن تؤدي دورا أكبر من نص الخبر وهي أبلغ من كل تعبير، وخاصة الصورة التلفزيونية لأنها عبارة عن صورة مباشرة فالصورة الإخبارية المتحركة لها قوة وتأثير تفوق كثيرا قوة وتأثير الكلمة ، ويتضح ذلك في الأحداث ذات الأهمية الخاصة والتي يمكن للمشاهدين متابعتها لحظة بلحظة .

(إن الصورة لها قيمة إخبارية تشع من الأبعاد التي نعطيها لها )  فالقائم بالاتصال لا يوصل صورا لم يضع لها أبعادا سواء عند أخذ تلك الصور أو عند وصولها إلى قاعة التحرير، وهذه الصور ستصل إلى الجمهور كما يريدها القائمون بالاتصال إما حسب البعد الذي أراده ملتقط الصورة أو بالحذف من قبل قاعة التحرير أو عدم نشرها .

إذن يمكننا عبر الصورة أن نبرز قيما إخبارية ومغزى فكريا وإيديولوجيا ، وكمثال على ذلك الصور التي نشرت على جريدة "الصن" البريطانية للرئيس لعراقي المخلوع ، هنا من تعامل مع الصور كأنها تحل قيمة إخبارية وهناك من رأى فيها أنها لاأخلاقية ولم يتعامل معها كصورة تحمل قيمة إخبارية ، والمنطق في هذا أن كل مؤسسة إعلامية لها سياستها وأهدافها وتريد إيصال رسائل معينة إلى الجمهور وهذه السياسة الإعلامية هي التي تؤثر في قيمها الإخبارية.

 

ثالثا : القيم الإخبارية والإيديولوجية :

يقول هاربرت غانس ( إذا انطوت الأخبار على قيم ما فإنها تنطوي على الإيديولوجية ، ومع ذلك فإن الإيديولوجية حاصل جزئي فقط عبر كامل القيم التي هي ليست لا بالمنسجمة تماما ولا بالمندمجة كليا ) ومعنى ذلك أن القيم الإخبارية هي عبارة عن قيم موافقة للإيديولوجية .

 ولكي يصبح الحدث في مستوى الخبر ليذاع أو ينشر عبر وسائل الإعلام يجب أن يتضمن قيمه الإيديولوجية والفكرية أي أن  تأثير الإيديولوجية يبرز في عملية اتخاذ القرار بشأن الأحداث التي يجب تغطيتها ، وهذه العملية تكون في أيدي رؤساء التحرير والناشرين والمحررين وحتى المخبرين أثناء جمع الأخبار ، وتكون لديهم غالبا أفكار محددة في الطريقة الواجب إتباعها أثناء التحرير ، وحتى وإن كان القائم بالاتصال يتمتع بالحرية والاستقلالية إلا أن هناك طريقة ما للتعرض لإيديولوجية ما ، كما أن مبدأ الحرية في حد ذاته إيديولوجية أي أن القائم بالاتصال قد تأثر بإيديولوجية الليبرالية ، إضافة إلى أن الحرية الإعلامية تؤدي بالشخص لإبداء رأيه بحرية ولا يمكن أن يكون رأي القائم بالاتصال بعيدا عن إيديولوجيته .

ونستطيع بكل تأكيد أن نفكر بمعية "رجيس دوبري" في كتابه (السلطة  الفكرية في فرنسا) بأن الإعلام اليوم أصبح أداة الدولة المهيمنة في الحقل الإيديولوجي   ، ولتوضيح ذلك مثال الإعلام الرسمي الحكومي والتركيز على الأخبار التي تركز على الأحداث الوطنية مثل تدشين مرافق عامة ومؤسسات ومصانع وغيرها من الإنجازات التنموية الوطنية ، هذا التركيز يعود إلى أن تلك القيم الإخبارية خاضعة بشكل كبير إلى الإيديولوجية التي تطرحها السلطة والسياسة الإعلامية أي أن القيم الإخبارية تكتسي القيم الإيديولوجية .

كما أن القيم الإخبارية تختلف من مؤسسة إعلامية إلى أخرى باختلاف القيم الإيديولوجية ، وفي المثال السابق عن الصور التي نشرتها صحيفة "الصن" البريطانية في ماي 2005 وقد كان شبه عار بملابسه الداخلية في السجن فإن بعض الوسائل الإعلامية العربية قررت عدم التعامل مع الصور نظرا لعدم أخلاقيتها أو لأنها لا تحمل قيمة إخبارية ، بينما نشرت في العديد من المؤسسات الإعلامية الغربية والبعض من العربية ، مع أن المؤسسات التي عارضت نشرها كانت قد نشرت في السابق صورا له شبه عار مرتين وهو يسبح في نهري الدجلة والفرات وكان ذلك ردا على إشاعات مرضه .  فما الفرق بين المؤسسات الإعلامية في تعاملها مع الصور وبين تعامل نفس الوسائل بطريقتين مختلفتين مع صور السباحة وصور السجن ؟

( فهل صور صدام بالملابس الخاصة بالسباحة في دجلة خبر يستحق النشر، وهو شبه عار. وصوره في السجن ليست خبرا ولا أخلاقية؟ الجواب هو أن صور السباحة نشرها صدام من أجل أهدافه الخاصة. وصور سجنه هذه الأيام نشرت كذلك من أجل أهداف خاصة. فهل ذاك إعلام مختلف عن هذا الإعلام؟)    .

 طبعا كل مؤسسة إعلامية ولها قيمها الإخبارية التي تعكس قيمها الإيديولوجية والاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية .

لكل وسيلة إعلامية أهدافها التي تراعي القيم الإيديولوجية ولها إعلامها الذي يختلف عن الإعلام الآخر بتحكم الإيديولوجيات المختلفة ، فالقيم الإخبارية إذن (عبارة عن بنية قيمية وإيديولوجية وذهنية وليست عبارة عن رصد  أحداث وقعت أو عناصر إخبارية لا تعكس مضمون القيمة التي يحملها الخبر)   ، نفهم أن الأحداث يجب أن تتضمن قيمة إيديولوجية كي تصبح في مستوى الأخبار الممكن إذاعتها أو نشرها ، هذه الإيديولوجية هي  فكر المؤسسة الإعلامية أو السلطة السياسية أو المالكين الخواص والممولين .

 

رابعا : القيم الإخبارية و القيم المجتمعية :

يرى جيرالد يونغ أنه من العبث محاولة الفصل بين القيم الإخبارية والقيم العامة في أي مجتمع، فالقيم الإخبارية تتكون بنفس العملية التي تتكون بمقتضاها قيم المجتمع ، وما يستنتج من هذا القول أن هناك علاقة دينامكية جدلية بين القيم الإخبارية و الاجتماعية ، فنشاط القيم الإخبارية في أي مؤسسة إعلامية لها أساسها ومرجعيتها في قيم المجتمع كما يمكن أن نجد هذه الأخيرة متضمنة في الأخبار  .

وإذا قلنا بأن القيم الإخبارية جزء من قيم المجتمع فهذا يعني أن نشاطها لا يكون إلا ضمن وعاء القيم الاجتماعية ، فعندما تصطدم تلك القيم الموجودة في الأخبار قيم المجتمع العامة يؤدي ذلك إلى التجلي أو عدم التجلي ، التجلي إذا عكست القيم الموجودة في المجتمع وعدم التجلي إذا لم تعكسها ، (ولا يمكننا أن نتصور أن أي وسيلة إعلامية يمكن أن تعادي النظام الاجتماعي الذي تنتمي إليه، والاختلاف يمكن أن يكون في الشكل أو في الأسلوب أو في الدرجة ولكن الاتفاق في الهدف موجود ودائما)

مثلا في المجتمعات الإسلامية أو التي تسود فيها التعاليم الدينية بصفة عامة ، نجد أن الجنس كقيمة إخبارية يفقد دلالته ، لأن قيم المجتمع لا تسمح بوجود تلك القيمة في الأخبار وبالتالي إلى عدم التجلي ، ونفس الشيء بالنسبة للأخبار الشخصية للمشاهير يفقد دلالته وقيمته الخبرية في المجتمعات التي تراعي الحياة الشخصية للأفراد.

وإضافة إلى أن القيم الإخبارية تابعة لقيم المجتمع ، فإن هذه الأخيرة تضبط الأولى وأي تغير يطرأ عليها يؤدي إلى تغير في قيم الأخبار، أي أن هناك من المواضيع ما يعتبر طابوهات في مجتمعات محافظة لكن مع مرور الوقت تصبح لازمة الحديث عنها وذات قيمة إخبارية ، وكمثال عن ذلك نذكر مسألة الأولاد الغير شرعيين برزت بقوة تحل قيمة إخبارية عالية بعد فضيحة أحمد الفيشاوي أو مسألة ختان البنات في مصر أصبحت مع مرور الوقت تثير جدلا إعلاميا ولم تعد من الطابوهات ، وأصبحت ذات قيمة إخبارية تحمل عنصر الاهتمام الإنساني ، أو مسألة الشذوذ الجنسي أيضا تطرح في الإعلام السعودي والإيراني والإماراتي والتي تطبق حكوماتها عقوبة الإعدام على اللوطيين ، ولا تطرح في المجتمعات الإسلامية الأخرى لكن مع مرور الوقت سوف تبرز لها قيمة إخبارية عند بدء هؤلاء الشواذ بالمطالبة بحقوقهم على غرار الغربيين وهو الذي قد حصل فعلا في مصر.

كما أن بعض الأحداث العرضية تمارس تأثيرها على قيم الأخبار   مما يؤدي إلى بروز المصلحة الذاتية في الأخبار دون مراعاة لقيم المجتمع ، ويكون ذلك عند وجود مصلحة عامة للمجتمع أو السلطة أو ذاتية لصاحب الرسالة الإعلامية أو الممول.

إذن فالتمايز بين الأنظمة الاجتماعية عل مستوى العام يفرض وجود تمايز على مستوى السياسات الإعلامية وعلى مستوى طبيعة القيم الإخبارية التي تقدم في كل نظام   . ومنه فالفهم الدقيق للقيم الإخبارية في أي مؤسسة إعلامية يخضع إلى فهم طبيعة النظام الاجتماعي وطبيعة الحادثة أو الواقعة التي ستوصلها إلى الجمهور.

 

خامسا : تأثير الموضوعية والقواعد المهنية على قيم الأخبار :

الموضوعية في الإعلام تعني الكثير، فهي عدم تحريف الخبر بالإضافة أو الحذف ، وكذلك اختيار الأخبار بدون تدخل القيم الخاصة للقائم للاتصال ، ويرى البعض أنها ممكنة في الإعلام بينما يرى آخرون أنها عبارة لا أساس لاستعمالها في الأخبار لأن القائم بالاتصال لا يمكن أن يبقى بعيدا عن قيمه وإيديولوجيته وعن رؤيته الشخصية سواء في جمعه للأخبار أو تصنيفها أو تضمينها في الصفحات أو النشرات الإخبارية.

لكن الصحفيين الجدد يرون أن الكاتب أو المحرر يستطيع فصل ذاتيته والعمل بنوع من الموضوعية وهناك بعض المعايير والإجراءات التي تمكنه من ذلك وهي تقديم كل وجهات النظر حول الحدث المغطى، استعمال أقوال الآخرين ، وتقديم أدلة محسوسة عما يقال .

وبناءا على ما سبق فإن الأخبار ليست مجرد حقائق يعاد صياغتها بأسلوب لفظي لأن هذا الأسلوب يختلف من محرر إلى آخر ويتأثر من مؤسسة إلى أخرى ، ولكن حقيقة الأخبار تكمن في إعادة تشكيل تلك الحقائق من خلال البنية القيمية والإيديولوجية للقائم بالاتصال والنظام الاجتماعي والسياسي السائد في كل بلد والذي يؤثر في القائم بالاتصال.

إن ما يسمى بالموضوعية أمر صعب المنال لا يمكن تحقيقه، مما جعل بعض الكتاب والنقاد يتحدث عن النزاهة والدقة والعدالة وتقليل التحيز واحترام القواعد المهنية والأخلاق المهنية للقائم بالاتصال.

والموضوعية تتمثل في عدم التحيز(*) بتناول موضوعات محددة بطابع ما أو برؤية واحدة للأحداث وعدم الإلمام بجميع الجوانب الحقيقية للحدث، (كما ينبغي على وسائل الإعلام أن تركز على وصف العملية الكلية بحيث تتساوى القيم الإخبارية للأحداث السيئة مع القيم الإخبارية للأحداث الإيجابية )

أما بالنسبة للقواعد المهنية والأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها الصحفي أو الإعلامي فهي تؤثر أيضا بدرجة كبيرة في القيم الإخبارية ، حيث يتوقف الإعلام عند هذه القواعد والأخلاق المهنية فتتغير القيم الإخبارية خاضعة لها ، ( فأما السعي وراء الخبز بكل ثمن من شأنه أن يحط من القيمة التي يدعيها الصحفي ، والصحفي مثقف ذو نظرة واسعة عميقة أبعد ما تكون عن حاجة اليوم العاجلة  ، يناضل بهدف التوصل إلى مجتمع إيجابي ) ..(*)

 

سادسا : نوع الملكية والقيم الإخبارية :

هناك نوعان من الملكية لوسائل الإعلام ، الملكية العامة أي ملكية الدولة أو القطاع العام ، وملكية الخواص أو الملكية المستقلة ، إضافة إلى وجود الملكية المشتركة بين الدولة والأشخاص ، وتتأثر الوسيلة الإعلامية بنوع الملكية ، حيث تبقى هذه الوسيلة الإعلامية والقائمين بالاتصال فيها حاملين لإيديولوجية وصورة من يسيطر على الإعلام .

قيم الأخبار في وسائل الإعلام العمومية يجب أن تعكس نظاما اجتماعيا يحقق مفهوم ومضمون الخدمة العامة أي يدل على وجود المصلحة العامة، فالأخبار التي تحمل قيمة الصراع بين الأحزاب المعارضة والحكومة لا تعتبر ذات قيمة خبرية بالنسبة لوسائل الإعلام العمومية.

وتتأثر القيم الإخبارية لوسائل الإعلام العمومية بالسلطة السياسية لأنها هي الممول الرئيس وصاحب الملكية التامة، كما أن إشهار المؤسسات الوطنية يتوجه إلى الإعلام المساند للسلطة، وتبقى الصحافة الحزبية مرهونة بوجود الحزب وغير معنية بالإشهار.

أما وسائل الإعلام المستقلة فتتأثر أيضا بمن يسيطر عليها سواء المالك أو صاحب المؤسسة أو التمويل والإشهار، حيث تصبح اعتبارات السوق هي الأولى في الإنتاج الإعلامي، وكان لذلك أثره أيضاً في الأخبار، وقد أحس بهذا الخطر أحد الصحفيين المعاصرين فكتب يقول : يرى الناشرون أن الصحفيين ليس لهم إلا حق واحد هو إنجاز إنتاج يوافق رغبات الممولين، ثم ليسكتوا... وكذلك نفس الشأن بالنسبة للإعلام السمعي والبصري.

لقد أثبتت الأحداث دوما أن وسائل الإعلام تتعرض يوميا لقوى يمكن أن تخلط المعلومة وتشوشها سواء عن طريق شركاء هذه الوسيلة أو القائمين بالإعلانات فيها أو حتى أمرائها  .

ولذلك يتساءل حسني خشبة قائلاً: " إذا كانت اعتبارات السوق والمنافسة على جذب اهتمام المستهلك الإعلامي هي التي تحدد القيمة الخبرية فكيف نقنع وسائل الإعلام بإعطاء التغطية اللازمة لإحداث لها أهميتها الإنسانية والسياسية ولكنها ليست أخبارا تبيع ؟ "

ويرى حسني خشبة إن العالم اليوم تحول من عهد " الإعلام المسيّس" الذي كانت السياسة وتوجهاتها ودوافعها هي الصفة الأساسية المميزة له إلى عهد " إعلام السوق والطفرة التكنولوجية" فالنضال الطويل لوسائل الإعلام من أجل حرية التعبير ما هو إلا عطاء تدريجي ، لا يسلمها من العراقيل الجديدة فبعد التحرر من الطغيان السياسي تظهر العراقيل الاقتصادية وتحكم التمويل في السياسات الإعلامية للمؤسسات.

لقد تحوّل الإعلاميون- في عهد إعلام السوق- إلى " رجال بيع" ولم يقتصر ذلك على معدّي البرامج الاستهلاكية وصناع المواد الإعلامية المنوعة، بل إن مذيعي الأخبار والمعلقين السياسيين أيضاً أصبحوا كذلك " فالمنافسة قائمة على جذب جمهور المشاهدين لمتابعة الأخبار تماماً كما هي قائمة في كل البرامج الأخرى نظراً لأنه يتعين بيع الإعلانات لتعزيز وضع "البرنامج"... والنتيجة الحتمية لذلك هي البحث الدائب والمستمرّ من جانب معدي البرامج عن الإثارة والتشويق والحركة في تغطية الأحداث. فأين تتوفر الفرصة المواتية لذلك بأكثر مما يوفرها الكم الكبير من الأحداث اليومية الفاجعة في عصرنا هذا ؟ "  .

كما يقوم إعلام السوق على مقومين أساسيين هما: الدافع التجاري، والاختيار الذاتي. وهما المقومان اللذان يريدهما صاحب الملكية أو الممول فالدافع التجاري يتمثل في الربح المنتظر من المادة الإعلامية المقدمة، والاختيار الذاتي يتمثل فيما يتفق مع مصالح المالكين والممولين وإيديولوجيتهم ، وبذلك فإن الاتجاه المتزايد نحو المواد الإعلامية الحافلة بالإثارة والمشحونة بالدراما حتى في المواد الإخبارية إنما هو استجابة طبيعية لمتطلبات السوق التجارية. تقول الدكتور جيهان رشتي: " إن الأخبار هي مجرد سلعة تجارية تعرض للبيع، وهذه السلعة يسهل ترويجها أو تسويقها كلما كانت غير مألوفة أو تتسم بطابع درامي... وعلى هذا الأساس كثيراً ما تضخم الأحداث أضعافاً مضاعفة ليس فقط لجذب القراء والمستمعين وإرضاء توقعاتهم أو لخدمة أغراض سياسية، بل أيضاً لخدمة أهداف تجارية. فهذا التضخيم سيزيد من مبيعات الصحف ويزيد جمهور الراديو والتلفزيون " .

لقد أصبح التحكم المالي في السياسات الإعلامية يؤثر في قيمها الإخبارية ويحد من حرية التعبير باستعمال سلطة المال كوسيلة لكبح حرية الإعلام كلما حاول ضرب مصالح جهة معينة، وبما أن الإشهار هو المصدر الأساسي لعائدات الصحف ووسائل الإعلام فإنه من غير المنطقي أن تقامر أي وسيلة إعلامية على هذا المصدر سواء كان من السلطة العمومية أو من الخواص أنفسهم أو الممولين، ويرى الأستاذ الطاهر بن خرف الله في هذه الحالة من سيطرة المال على الوسيلة الإعلامية بأنها ستكون – وسائل الإعلام - متأثرا (تابعة) وليس مؤثرا(مستقلة).

إذن أصبح الخطر على وسائل الإعلام لا يتوقف على السلطة السياسية فحسب وإنما هناك عوامل أخرى تتمثل في ظاهرة تصنيع الإعلام والتأثير المتزايد للمنطق الاقتصادي من خلال الملكية وسيطرة الإشهار ، حيث تحولت الحرية السياسية وحق الإعلام للمواطن إلى الحرية الاقتصادية للمتعهد أو الممول والمشهر .. وهذه العوامل الاقتصادية ذات تأثير بالغ على القيم الإخبارية للمؤسسات الإعلامية .

 

سابعا : تأثير الهيمنة العالمية على المعلومات :

أدت التغيرات الجديدة في البيئة الاتصالية والإعلامية الدولية إلى تكريس واقع الهيمنة الغربية على معطيات الإعلام وتوسيع نطاقها وتشديد قبضتها. ولا تقتصر هذه الهيمنة على بعد واحد يتعلق بالإنتاج الإعلامي فحسب، بل هي هيمنة ذات أبعاد متعددة. ففي مجال البنى التحتية والصناعات الاتصالية يسيطر الغرب على جزء كبير من صناعة أدوات الاتصال والوسائل الإعلامية، كما تحتكر الشركات الأوروبية والأمريكية معظم أوقات الأقمار الصناعية. في العالم العربي- مثلاً- نلاحظ تدني الصناعة الاتصالية وارتفاع الاستيراد بنسبـة قد تصل إلى أكثر من 85% من الاحتياجات العربية. أما نسبة العاملين في هذه الصناعة فهي لا تصل إلى 5% ولم يحقق العالم العربي فرصاً كبيرةً للعمل الإعلامي والصناعات ذات العلاقة بالوسائل المسموعة والمرئية أو في أجهزة الالتقاط وعموم وسائط الطباعة من ورق وصناعات لها صلة بهذا المجال قياسا بالاستثمارات العالمية.

أما في مجال الإنتاج الإعلامي فلا تزال وكالات الأنباء الغربية الأربع الرئيسية وهي ( رويتر ووكالة الصحافة الفرنسية (AFP) والاسوشيتد برس (AP) واليونايتد برس انترناشيونال (UPI) تتحكم في توزيع ما يقرب من 90% من الأخبار في العالم. وتسيطر الولايات المتحدة الأمريكية وحدها على ما نسبته 40% من الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في السوق العالمية.

وكانت ثلاث أو أربع وكالات غربية تحتكر إنتاج وتوزيع الأخبار التلفزيونية المصورة منها وكالة فيز نيوز ووكالة روتير البريطانيان ووكالة اليونايتد برس المصورة الأمريكية ووكالة الـدي.بي.ايه (DPA) الألمانية. ويضاف إلى تلك الوكالات الآن شبكة سي.ان.ان (CNN) والشبكة الكابلية الإخبارية ( Cable News Network) فضلاً عن الشبكة الأمريكية رولد نت ( World Net) وتقوم معظم الدول العربية الناطقة بالفرنسية باستقبال إرسال القناة الفرنسية الدولية (CFI) وتستفيد القنوات التلفزيونية العربية من هذه المحطات والشبكات وتتسابق في تقليدها والإقتداء بها .

لقد نتج عن هذا الاحتكار للبُنى التحتيـة للإعلام الدولي والهيمنة على الصناعات الاتصالية والتي تحـول كثير من المؤسسـات التي تتحكم فيها إلى شركات عملاقـــة، لقد نتج عن هذه الهيمنــة ما يسميه بعولمة الصوت والصورة والكلمة ومن الطبيعي أن تكون هذه "العولمة" من نصيب الغرب. فالولايات المتحدة الأمريكية هي القوة الأولى المصدّرة للثورة التقنية الالكترونية، إذ تتحكم بنسبة 65% من مجمل الاتصالات الدولية من خلال ما تنتجه معالمها الثقافية، ومن خلال تقنياتها وطرقها وممارساتها التنظيمية الجديدة .

ويمكن أن نشاهد الآثار السلبية لعدم حضور وسائل الإعلام العالمية أمام الهيمنة الأمريكية واضحة في حرب الخليج 1990 ـ 1991م، ففي هذه الأزمة السياسية الدولية لم يسمح بمشاركة إعلاميي ومراسلي الدول المخالفة لدخول القوات الأمريكية، بل إن إعداد التقارير الخبرية صار حكراً على مجاميع خبرية تابعة لدول دخلت أطرافاً في النزاع  ،  وقد كانت وكالات الأنباء الكبرى المهيمنة هي أنجلو سكسونية : رويتر و فيس نيوزvisnews و سي أن أن cnn  كانت هي السباقة في التغطية الإخبارية للانقلابات التي حدثت في شرق أوربا وأحداث منطقة الخليج بين 1989 إلى 1991 والعوامل التي ساعدت على تمركز هذه الوكالات هي تفوق اللغة الإنجليزية والسيطرة التكنولوجية عل نقل وتخزين المعلومات ووجود شبكة قوية وناجعة من المراسلين .

أما بالنسبة للدول السائرة في طريق النمو فإن وضعها يطرح إشكاليات عديدة من بينها ضعف المصداقية لكونها التاريخي المحتكر من طرف السلطات السياسية ، وضعف الإمكانيات المالية ونقص الخبرات في نقل المعلومات والاتصالات مما لا يسمح لها دائما بتغطية الأحداث المحلية أو العالمية، وينجم عن عدم التوازن هذا أن قطبية وسائل الإعلام تؤدي بكل تأكيد إلى قطبية الإعلام في حد ذاته أي التأثير على القيم الإخبارية المتداولة في الوسائل الإعلامية ، فالزلزال الذي يضرب إيران ويؤدي إلى مقتل الآلاف لا تكون له نفس القيمة الخبرية التي تكون لزلزال ضرب سان فرانسيسكو وأودى بحياة بعض الأشخاص .

كما تبرز أيضا من نتائج هذه الهيمنة تغيير القيم الإخبارية أيضا من خلال اختلاف المصطلحات واستعمالاتها، فمن خلال الترجمة يـمكن أن تصاحب المصطلحات الأجنبية القيم الإخبارية لأصحابها، وتفسيراتهم للأحداث، والتي تعكس انتماءاتهم الحضارية والمذهبية.. ومن أجل ذلك ينبغي الحذر عند ترجمة المصطلحات الوافدة من عند الشعوب الأخرى ومراعاة المعاني والقيم الإخبارية التي تحملها  .

من الواضح جدا أن الهيمنة العالمية على الإعلام وصناعة المعلومات يتمثل في الهيمنة الغربية والأمريكية  بالدرجة الأولى وهذا يخضع إلى التأثير السياسي والإيديولوجي وإلى القدرة الاقتصادية وإلى تفوق اللغة الإنجليزية والتقاليد العريقة لوسائل الإعلام فوق الأراضي الأمريكية، وخروجها بذلك إلى العالم إنتاجا عريقا وكبيرا مسيطرة على أهم وكالات الأنباء الكبرى في العالم والشبكات التلفزيونية والصحافة المكتوبة وحتى الإنترنت كوسيلة اتصالية جديدة ، كل هذه العوامل سمحت بإحداث تأثير كبير في الإعلام الدولي والمحلي وفي قيمه الإخبارية . ولكن هناك بعض المحاولات القليلة لتجنب احتكار الدول الكبرى في المجال الإعلامي مثل قناة الجزيرة التي أصبح لها دور بارز في التأثير في العالم العربي وحتى الأجنبي وأصبحت مصدرا رئيسا من مصادر معلومات الشرق الأوسط تعتمد عليه أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم .

 

إذن من خلال تطرقنا لدراسة العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية تتجلى لنا عوامل مختلفة ففي كل مجال هنا ما يؤثر في القيم الإخبارية ابتداء بالمؤسسة الإعلامية ومرورا بالسلطة السياسية وهما عنصران يتجلى كل منهما في القيم الإخبارية أي يؤثر فيها تأثيرا مباشرا ونفس الشيء بالنسبة إلى  الإيديولوجية فلا توجد قيم إخبارية بعيدة عن أي منطق فكري أو إيديولوجية، ووصولا إلى العوامل التي تؤثر فيها بصورة غير مباشرة وبإمكانها أن لا تؤثر أو تتخلص القيم الإخبارية من تأثيرها بطريقة أو بأخرى وهي العوامل الاجتماعية و الأخلاقية والمهنية والاقتصادية والهيمنة الإعلامية العالمية وهذه تعتبر موجهات للقيم الإخبارية.

 

 

 المبحث الثالث :         بناء النشرة الإخبارية

 

إن نجاح النشرة الإخبارية يعتمد إلى حد كبير على بناء النشرة ، حيث يجب أن يكون بناء النشرة محكما في ترتيب الأخبار ، وعادة ما يكون الخبر الأول خبر قويا وجديدا وذا أهمية بالغة والخبر الأخير يكون خفيفا على النفوس ، وبينهما يجب مراعاة التجانس في ترتيب الأخبار بحيث يتم الانتقال من خبر لآخر بطرقة تشد انتباه المتلقي ولا تثير في نفسه الملل.

ويختلف اللقب الذي يطلق على الشخص المسئول على الشكل النهائي لنشرة الأخبار، فرئيس التحرير أو منتج النشرة هو الذي يقوم باختيار الأخبار التي سيتم إذاعتها وتحديد البناء الكلي للنشرة أي التسلسل أو مكان الخبر في النشرة.

والحقيقة أنه ليست هناك قواعد ثابتة ومحددة لترتيب الأخبار، بل الرؤية الخاصة لرئيس التحرير أو منتج النشرة والتقاليد السائدة لدى المحطة هي التي تتحكم في الترتيب، ولكن هناك بعض الممارسات والتقاليد التي يمكن الاسترشاد بها في هذا المجال ، وأول شيء هو مراعاة القيمة الخبرية  :

1- القيمة الإخبارية:

حيث يجب أن تبدأ النشرة بخبر له قيمة خبرية مرتفعة، و أن يكون فيه عنصر الجدة أو الحداثة و هذا ما تعتمده أغلب القنوات بالإضافة إلى التأثير والشهرة ، لكن لا يمكن بهذا العنصر (القيمة الخبرية) تحديد بداية الأخبار وتسلسلها بطريقة واحدة في كل المحطات لأن كل محطة تلفزيونية لها عواملها المؤثرة في قيمها الإخبارية، فبينما تهتم القنوات المستقلة والخاصة بالخبر الذي يجذب المشاهد أكثر، فإن التلفزيونات الحكومية غالبا ما تهتم بالأخبار الرئاسية كزيارات الرئيس واستقبالاته وبرقياته أو الأخبار المحلية والإنجازات والمشاريع الحكومية والتنموية ، ومن خلال دراستنا المقارنة فقد احتل خبر فوز حماس وتداعياته المرتبة الأولى في قناة الجزيرة و TF1 بينما كان التلفزيون الجزائري مهتما أكثر بصحة رئيس الجمهورية وعودته إلى الجزائر والبرقيات المرسلة إليه.

كما أن المنافسة الشديدة التي تكون بين المحطات الإخبارية تلعب دورا في جعل التوجهات الإعلامية تحدد مصير الخبر الذي سيكون في صدارة النشرة ، فمثلا تداعيات غرق العبارة المصرية لشركة السلام  كانت تطرحه قناة العربية في المرتبة الأولى ، بينما قناة الجزيرة كانت تنوع الخبر الأول في نشراتها وغالبا ما كان حول المظاهرات المنددة للرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم  التي نشرت بالدانمرك وأعيد نشرها في دول أخرى ، أما عن قناة أبو ظبي فقد كانت تضع اللقاءات بين التيارات اللبنانية المختلفة لحل النزاعات وتنحية الرئيس اللبناني في صدارة أخبارها.

إذن يختلف بناء النشرات الإخبارية من محطة إلى أخرى بحسب القيم الإخبارية لكل قناة والعوامل التي تؤثر فيها ، وبحسب الرؤية الشخصية لرئيس التحرير أو منتج النشرة الذي يعمل وفقا لتلك القيم الإخبارية التي يجب أن تكون في نشرته مراعيا في ذلك السياسة الإعلامية للمؤسسة وأهداف الرسالة الإعلامية والجمهور الذي سيتلقى هذه الرسائل. وبعد الاهتمام بالقيم الإخبارية تأتي عناصر أخرى تتحكم في بناء النشرة الإخبارية .

2- التنويع:

يجب التنويع في الأخبار المعروضة بين نشرتين متتاليتين لأن المشاهد لا يريد أن يسمع نفس الأخبار التي سمعها سابقا، لذلك فإنه في غالبية الأحيان وفي حال عدم وجود أخبار جديدة تلجأ المحطات التلفزيونية إلى إهمال بعض الأخبار ذات القيمة المتوسطة أو إلى إعادة ترتيب الأخبار  ، ويكمن أيضا إضافة بعض التعليقات والنصوص أو الاتصال بالمراسلين والمحللين السياسيين وخاصة مع سهولة ذلك اليوم مع وجود البث بالأقمار الصناعية  ، ومن الجيد أيضا أن تنوع المحطات في نشراتها بين الأخبار المحلية والخارجية والأخبار الاقتصادية والرياضية .

3- التوزيع الجغرافي :

يعتبر من سلاسة النشرة ومرونتها أن تقدم الأخبار متتابعة حسب المناطق الجغرافية من خلال تجميع الأخبار المحلية والإقليمية والخارجية كل مجموعة على حدا ، لكن يمكن إيجاد بعض الاستثناءات مثل الطبيعة المتشابهة للأخبار كالزلازل و الفيضانات أو انتشار نوع جديد من الأمراض كمرض السارس أو أنفلونزا الطيور، هنا يمكن ربط خبر محلي أو إقليمي بمنطقة أخرى من العالم شهدت نفس الحالة فقد يكون الموضوع واحدا مع تعدد المناطق .

4- الربط الطبيعي :

فالنشرة تتضمن أخبارا متنوعة لا يمكن لأي كان أن يتجنب عدم التجانس فيما بينها ، و لكن يجب العمل على ذلك واغتنام الفرص المتاحة للربط بين خبرين أو مجموعة أخبار ، فمن غير المنطقي أن تتوفر لدي أخبار معينة عن نفس الملف وأخبار مختلفة عنه  فأذهب للمزج بينهما ، مثلا خبر عن تعليق للرئيس الإيراني حول ملفه النووي ثم بعد ذلك مظاهرات منددة للشارع الإيراني للرسوم السيئة لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ثم نعود لتعليق الترويكا الأوربية حول حديث الرئيس الإيراني .

ويدخل في مراعاة الربط الطبيعي المرونة في ربط المواضيع المتشابهة والمواقع الجغرافية والمجالات المتعددة فيمكن تقسيم الأخبار إلى محلية وعالمية وخاصة بمنطقة ما، أو اقتصادية ورياضية وهذه الأخبار تجمع في وحدات طبيعية مهما اختلف مكان وقوعها.

5- الشرائط:

تضيف الشرائط صوتا مختلفا عن مذيع النشرة ويزيد من حيوية النشرة ونعومتها ويضيف نوعا من الإيقاع والسرعة ، والذي من شأنه إثارة اهتمام المتتبع للنشرة ، زيادة على أنها تحمل قيمة خبرية بحكم أنها تنقل المتابع إلى العالم الخارجي الواسع .

6- الوحدات :

تصبح مهمة بناء النشرة أكثر تعقيدا كلما زاد الوقت المحدد لها  ، والواجب اتباعه في هذه الحالة هو تقسيم النشرة إلى عدة قطاعات أو وحدات مستقلة  من خلال وضع الأخبار المحلية والخارجية والرياضية والاقتصادية كل في وحدة مستقلة حيث يصبح ترتيب الأخبار داخل كل وحدة أكثر سهولة ، ويمكن الفصل بين وحدة وأخرى من خلال الإعلانات  أو ربما قصة خبرية خفيفة، وأحسن الأساليب وأسلمها وأكثرها استعمالا هو تولي مذيع آخر قراءة الوحدة التالية عن المذيع الرئيسي للنشرة .

 

7- الإعلانات :

تكثر المحطات التجارية من إذاعة الإعلانات حيث يعتمد تمويلها  على الإشهار كمورد رئيسي، وقد امتدت الإعلانات أيضا إلى نشرات الأخبار في كثير من المحطات حتى أنه في البعض منها أصبحت الخطوة الأولى هي وضع وتحديد الإعلانات التي ستذاع  ثم اختيار الأخبار التي سيتم إذاعتها في الوقت المتبقي وذلك يعرض إلى الابتعاد عن قيمة النشرة وهدفها لأجل غاية التمويل ، وقد تتعرض أخبار مهمة إلى الإهمال وهو  تعدي على حق الجمهور في الإعلام، وهذا الأسلوب لا ينصح بالاعتماد عليه في النشرات  .

8- الخبر الختامي :

ويكون الخبر عبارة عن قصة إخبارية خفيفة تختم بها النشرة في الغالب ، ويقوم رؤساء التحرير عادة بالاحتفاظ بالأخبار الخفيفة فهي ليست أخبار محددة بوقت معين ويمكن إذاعتها بعد أيام من حدوثها ، وتوضع في آخر النشرة لقلة أهميتها إضافة إلى أنها تعتبر جسرا للانتقال من النشرة إلى البرامج العدية ، فمن غير المنطقي الانتقال من أخبار عن الكوارث والمجازر والصراعات إلى أغان عاطفية وهو أمر غير مستساغ لدى غالبية الجمهور.

9- التوقيت :

لكل نشرة فترة زمنية محددة في الغالب ، ولكن المضمون غير محدد باعتبار اختلاف الأحداث من يوم لآخر فقد تكون حافلة بالأخبار وقد تكون غير كافية ، وهنا يجب التحكم جيدا في توقيت النشرة من خلال إلغاء الأخبار ذات القيمة الخبرية المنخفضة واختصار المتوسطة القيمة منها أو استبعد بعضها ، وقد يكون هناك خبر واحد ذو أهمية كبيرة ويستغرق وقتا طويلا مما يؤدي إلى إلغاء العديد من الأخبار الأخرى أو إلغاء بثه هو رغم أهميته. وبسبب صعوبة تحديد فترة زمنية للنشرات من هذا المنطلق فإن معظم المحطات تترك زمن الفترة الإخبارية مفتوحا  .

 

     هذه الممارسات والتقاليد موجودة في العديد من المحطات الإذاعية أو التلفزيونية ، غير أنه يمكن خلق عادات أخرى قد تكون مستساغة أكثر بالنسبة للجمهور وتجذبه أكثر ، والحقيقة أن هناك العديد من الطرق الحديثة في إذاعة الأخبار مثل :

- تقديم عناوين الأخبار في البداية وإعادتها في نهاية النشرة ويمكن ذلك في وسط النشرة أثناء بث فترة إعلانية.

- الاتصال بالمراسلين ومصادر الخبر لمزيد من التفاصيل، وهذا يجعل المتابع يتلقى أخبار مفصلة من مصدر الخبر.

- استضافة أو الاتصال بمحللين سياسيين أو أشخاص لهم علاقة بالأحداث، ولا حبذا لو كانت الآراء مختلفة مثلما تفعل الجزيرة، وهذه الطريقة تجعل المشاهد حكما للأحداث ولا تسيطر على رأيه.

-  تحدث مذيعين مع بعضهما عن خبر ما ثم عرض التقرير الخاص بالخبر، مثل تلفزيون دبي، وقناة الراي الكويتية ، وهذا يجعل المتابع يهضم الأخبار بطريقة سهلة .

 

 المبحث الرابع :      تصنيف الأخبار حسب القيمة الخبرية

 

من خلال تطرقنا إلى مفهوم القيمة الخبرية وعناصرها، يمكننا تصنيف الرسالة الإخبارية من حيث القيمة الخبرية التي تحملها إلى ثلاث أنواع من الأخبار:

1 – رسالة ذات قيمة ( أو خبر يحمل قيمة):

 وتتمثل هذه الرسائل في الأخبار المهمة لدى الجمهور والتي لا تتعارض مع القيم الأخلاقية والاجتماعية ولا تحرض على الضغائن وينطلق هذا من حس القائم بالاتصال وضميره وواجباته ومسؤوليته الأخلاقية والاجتماعية، ويشترط أن تكون أخبارا جديدة وأن تكون المعلومة قد وصلت في وقتها المناسب وأن تكون موجهة لجمهورها الذي تهمه تلك المعلومة، وتختلف في درجة قيمتها (عالية جدا، عالية، متوسطة، منخفضة القيمة) كما أن القيمة تختلف لدى الجمهور من فرد إلى آخر حسب تأثير تلك الأحداث واهتمام الأفراد بها .

2 – رسالة لا قيمة لها ( أو خبر لا يحمل أي قيمة ) :

وتتمثل في نقل الأحداث التي لا تحمل أي أهمية إلى جمهور معين ، إما لأن الخبر لا يعني ذلك الجمهور فمعرفتها أو عدم معرفتها سواء ، أو لأن  المعلومة قد فات أوانها فلم تعد لها أي أهمية أو قيمة  فليس هناك أقدم من جريدة أمس .

3- رسالة نقيض القيمة  :

وهي الأخبار التي تناقض المبادئ والقيم مهما كان نوعها (المهنية أو الأخلاقية أو الاجتماعية أو الإنسانية)، أو احترام موعد إيصالها إلى الجمهور فلا ينبغي إيصال خبر قبل أوانه المحدد والتأكد من مصداقيتهن وهي في عمومها مبادئ وقيم وأخلاقيات المهنة الصحفية، مثل:

- الأخبار الكاذبة والمتأكد من عدم مصداقيتها.

- الأخبار الدعائية والمغرضة بهدف نشر الفتنة والفرقة بين المجتمع الواحد أو نشر العداوة بين الشعوب أو المساس بالأمن القومي أو التماسك الاجتماعي.

- الأخبار التي تمس بالأشخاص وأعراضهم والحياة الشخصية .

- أخبار الجنس عموما مثل الأخبار العارية التي تبث على القناة الخامسة البريطانية وقنوات أمريكية أخرى، موضوعها آخر أخبار التعري والمجون..

           من خلال هذا التصنيف يبرز لنا عنصر من أهم عناصر القيمة الإخبارية ويتمثل في عنصر الجدة أو الحداثة، فالأخبار تفقد قيمتها مع مرور الوقت وقد تكون أخبارا نقيض القيمة إذا كانت قبل الوقت المناسب لها :

1- المعلومة قبل وقتها  :  يمكن أن تكون ضارة (لعدم صحتها أو عدم التأكد منها تماما)

2- المعلومة في الوقت المناسب :  ذات هدف تصل إليه (متأكد من مصداقيتها وملتزمة بالقيم المهنية للقائم بالاتصال).

3- المعلومة بعد فوات أوانها:  لا معنى لها ولا تصل إلى الهدف المطلوب لأنه ليس هناك أقدم من جريدة أمس كما هو معروف .

 

الفصل الثالث:

القيم الإخبارية في التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة  وTF1

ـ دراســة مقارنة ـ

 

 المبحث الأول :         مقدمة وطرح الإشكالية .

إن مفهوم الخبر أكبر بكثير من تلك المفاهيم المتعلقة بالحدث الذي له قدر من الأهمية لدى جمهور معين أو الذي يثير انتباه أكبر عدد من الجمهور، أو الأحداث التي تتعلق بالمشاهير والسياسيين أو التي تتميز بنوع من الغرابة أو الطرافة.

ترى لجنة ماكبرايد أن الأنباء التي يتم نشرها من خلال وسائل الإعلام هي في الحقيقة تعكس واقع وقيم المجتمع الذي تنتشر فيه، بمعنى أن النظام السياسي والاجتماعي والثقافي يلعب دور أساسي في تحديد الأهداف التي تستحق النشر بل وإنه يتدخل في طريقة تقديمها وعرضها.

أي أن الأحداث لا ترتقي إلى مستوى الأخبار التي تستحق النشر فقط بتلك العناصر المحددة للقيمة الإخبارية، ولكن الأمر أبعد بكثير من ذلك، إذ أن هناك عوامل عديدة تتحكم في نشر الأخبار وفي القيم الإخبارية.

ويلاحظ الفرق الكبير في ذلك من خلال متابعة وسائل الاتصال الجماهيري المختلفة، فالأخبار التي تبثها التلفزيونات تختلف من محطة إلى أخرى، فهناك من المحطات التي تبث الأخبار المحلية والوطنية ثم الأخبار العالمية أو العكس، بينما  يمكن أن لا تبث محطة ما الأخبار المحلية لأنها تتبع صبغة دولية بغية اكتساب جمهور عالمي فتقوم بنشر الأخبار الدولية والإقليمية، وهناك قنوات تجري وراء السبق الصحفي  المحلي أو العالمي وتسعى وراء الإثارة، مقابل حرص محطة أخرى على التأكد من انتقاء الأخبار التي يتوجب بثها إلى الجمهور، وبين هذه المحطة وتلك فإن السياسة الإعلامية لغرفها الإخبارية تختلف ، وقد سبق وأن عرفنا العوامل المؤثرة في القيم الإخبارية والمتمثلة في السلطة السياسية والسياسة الإعلامية والإيديولوجية والقيم الاجتماعية والأخلاقية المهنية إضافة إلى نوع الملكية وسيطرة التمويل والمؤثرات الخارجية المتمثلة في الهيمنة العالمية..

ولأجل معرفة التأثير الذي تقوم به العوامل السابقة في القيم الإخبارية، نقوم بدراسة مقارنة بين ثلاث مؤسسات إعلامية،  متمايزة فيما بينها بخصائص معينة، وهي التلفزيون الجزائري وقناة الجزيرة الفضائية وقناة TF1   الفرنسية.

التلفزيون الجزائري كتلفزيون رسمي حكومي تابع للسلطة التنفيذية وجهاز من أجهزة الدولة ، ويمثل الإعلام العربي الحكومي. وقناة الجزيرة الفضائية كقناة مستقلة، غير حكومية تتمتع بتمويل تام من الحكومة القطرية وتعد من أقطاب الإعلام في العالم، وتمثل الإعلام العربي المستقل. وقناة TF1 الفرنسية المملوكة من طرف خواص ، وتمثل إعلاما معروفا في العالم بالحيادية وهو الإعلام الفرنسي.

 فهل هناك قيم إخبارية خاصة بكل قناة؟ وكيف تتأثر القيم الإخبارية داخل كل مؤسسة؟ وما الفرق بين القيم الإخبارية المعتمدة في كل قناة؟

 

 المبحث الثاني :          الخطوات المنهجية للدراسة .

 

مشكلة الدراسة:

تمثلت مشكلة الدراسة التي انطلقنا منها في هل هناك قيم إخبارية خاصة بكل قناة من القنوات الثلاث، وما الفرق بين القيم الإخبارية للإعلام العربي والغربي ؟ وإلى أي مدى ترتبط تلك القيم بالعوامل المؤثرة فيها، السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل جمهور؟

أهداف الدراسة:

1- التعرف على القيم الإخبارية المختلفة بين الإعلام الغربي والإعلام العربي وأين هو الإعلام الجزائري.

2- تفسير القيم الإخبارية في القنوات التلفزيونية الثلاث في إطار العوامل المؤثرة فيها من النظام السياسي والاقتصادي والإطار الاجتماعي والثقافي.

3- دراسة الارتباط بين عناصر القيمة الخبرية في كل قناة وبين توجهها وتفسير العوامل المؤثرة فيها.

عينة الدراسة: النشرات المسائية .

1-  نشرة الثامنة على التلفزيون الجزائري.

2-  نشرة السابعة قناة الجزيرة الفضائية.

3-  نشرة السابعة قناة TF1 الفرنسية.

 

استنادا على مراعاة المعايير التالية :

اعتماد نفس التوقيت لضمان إمكانية عرض نفس الأحداث الجارية.

اختلاف الملكية والقيم الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تترعرع فيها والتوجهات السياسية والفكرية للقنوات الثلاث واهتماماتها وكونها ذات تأثير وأهمية للجمهور.

مناهج الدراسة :

اعتمدنا في هذه الدراسة على المناهج التي كانت لتساعدنا ،  فاستخدمنا منهج المسح الإعلامي للنشرات المسائية الرئيسية للقنوات الثلاث كل من التلفزيون الجزائري و قناة الجزيرة  و TF1 بين 23 و30 جانفي/ يناير 2006م ، واعتمدنا على تحليل مضمون النشرات عبر استخدام جداول لعناصر القيمة الخبرية وتدوين كل الأخبار التي تناولتها النشرات، ثم قمنا بأسلوب المقارنة بين القيم الإخبارية لكل قناة.

 

 المبحث الثالث :       النتائج المستخلصة من الدراسة .

 

عناصر القيم الإخبارية المعتمد عليها في المحطات التلفزيونية الثلاث:

من خلال الدراسة لعناصر القيم الإخبارية المعتمد عليها في المحطات التلفزيونية الثلاث، التلفزيون الجزائري و قناة الجزيرة الفضائية وقناة TF1 الفرنسية، فقد توصلنا إلى النقاط التالية:

من حيث الجدة أو الحداثة استعملت قناة الجزيرة أحداثا جديدة بنسبة 90% من أخبارها والأخبار العاجلة وجدت بنسبة 05% ، بينما  وجدنا في محطة TF1 نسبة 78% ووجدنا خبرين عاجلين ، أما التلفزيون الجزائري سوى 68% وهذا ما يفسره كثرة الروبرتاجات على  التلفزيون الجزائري و TF1 ، ويرجع انخفاض نسبة الحداثة في التلفزيون الجزائري إلى طبيعة القناة الحكومية التي تعتمد عل الأخبار الرسمية والزيارات والاستقبالات والمشاريع والأخبار المحلية ، ونفس الشيء بالنسبة للقناة الفرنسية لكن بشيء أقل مع اعتمادها أكثر على الأخبار المحلية والأوروبية وخاصة المشاكل الاجتماعية للأفراد وتزيد نسبة الحداثة في أخبار القضايا الأوروبية ، وفي مقابل ذلك تبدو قناة الجزيرة التي تهتم بالأخبار على المستوى الدولي والإقليمي وبالشؤون السياسية والصراعات والاهتمامات الإنسانية  تعتمد على الأخبار الجديدة وخاصة السبق الصحفي دائما وذلك راجع إلى طبيعة الملكية والمستقلة المنافسة وإلى الإمكانيات التي تتوفر عليها لنقل المعلومات ، تزيد نسبة الحداثة في الأخبار الإقليمية والإسلامية .

وبالنسبة للشهرة فبطبيعتها عنصرا هاما في الخبر وجدنا نسب قريبة من بعضها ومتوسطة ، 71% في كل من قناة الجزيرة  و TF1 ، بينما في التلفزيون الجزائري 74% ، و عنصر الشهرة في قناة الجزيرة  يتعلق بالشخصيات السياسية ثم بالأحداث التي تحدث شهرة ، و أما التلفزيون الجزائري  و TF1 فعنصر الشهرة يتعلق بالشخصيات السياسية  المحلية والدولية والفنية والاجتماعية .

العامل المهم أيضا في تحديد القيم الإخبارية هو الصراع وهو عامل نجده في أغلب الأحداث بنسبة 80% على قناة الجزيرة باعتبارها قناة عالمية وخاصة تبحث عن الإثارة في الأخبار وعلى اختلاف الآراء، وتبعد عن الأخبار المحلية والبروتوكولات الرئاسية، أما TF1 بنسبة 73%  بينما التلفزيون الجزائري 35%  فقط في الأحداث العالمية وذلك لكونه تلفزيونا حكوميا تتحكم فيه السلطة السياسية وكأداة دعائية للسلطة وتوجيهية للجمهور .

وهناك علاقة موجودة غالبا بين الأخبار والقرب الجغرافي أو العاطفي في كل محطة، وبغض النظر إلى نوع الملكية أو موجهات القيم الإخبارية فإن الاعتماد على عنصر القرب موجود بدرجة كبيرة، قناة الجزيرة تغطي الأحداث الجارية في الوطن العربي ما يمثل قربا عاطفيا وجغرافيا وفي العالم الإسلامي والمسلمين في الغرب، وهو القرب العاطفي وشكل نسبة 85% من التغطية الإخبارية للقناة، أما عن الأخبار المحلية القطرية فهي غير موجودة، وهذا ما يفسر توجه القناة نحو العالمية ، أم الـTF1  فكانت نسبة الأخبار المحلية 45% والإقليمية (الأوروبية)32% ، وهو ما يمثل القرب الجغرافي، والأخبار الدولية 27% ، بينما في التلفزيون الجزائري كان الاعتماد أكثر على الأخبار المحلية ( قرب عاطفي وجغرافي) بنسبة 78% ثم الأخبار الدولية والتي تحتوي أخبار الشرق الأوسط ( قرب عاطفي)وغيرها من مناطق العالم.

أما عنصر الغرابة الذي يوجد غالبا في آخر النشرة الإخبارية فكانت TF1 تعتمد في ختام كل نشرة على طرح خبر غريب أو خبرين، نسبة 06% والتلفزيون الجزائري 02% أما قناة الجزيرة فلا تعتمد هذا النوع من الأخبار إلا نادرا من الأخبار المثيرة والجديدة التي تفرض نفسها بنسبة 01% لأنها تعتمد أكثر على الجانب السياسي والصراعات في العالم.

أما عنصر التداول أو الحالية، فغالبا ما تطرحه TF1 كثيرا في القضايا الاجتماعية ثم التلفزيون الجزائري فقناة الجزيرة ونفس الشيء بالنسبة للتأثير، أما عنصر الاهتمام الإنساني فيوجد أكثر في قناة TF1 التي تجري وراء قضايا إنسانية واجتماعية ثم قناة الجزيرة ولكنها تعتمد أكثر القيم السلبية في الأخبار من خلال الاهتمام بالصراعات أما التلفزيون الجزائري فلا نكاد نجد عنصر الاهتمام الإنساني مقابل الاهتمام بالشؤون الرئاسية والوزارية والإنجازات ..

 

بناء النشرة:

من حيث بنا النشرة فإن القنوات الثلاث تعتمد على القيمة الإخبارية في بناء النشرات، ومع اختلاف القيم الخبرية لكل قناة نجد اختلاف بناء النشرة من حيث الاعتماد على القيم الإخبارية للأحداث التي تغطيها، التلفزيون الجزائري  يعطي الأولوية في الأخبار إلى البروتوكولات الرئاسية والحكومية وكذلك اعتماد TF1 على الأخبار والمشاكل المحلية بينما قناة الجزيرة تكون الأخبار الأولى إما أخبارا عاجلة أو سبقا صحفيا أو تغطية إخبارية خاصة بالقناة.

من حيث التنويع نجده موجودا في قناة الجزيرة طبعا لطبيعتها الإخبارية ووجود نشرات متتالية لذلك تعتمد تنويع الأخبار والوحدات الموجودة في النشرة ، أما التلفزيون الجزائري و TF1 فكل واحدة قناة عامة وليست إخبارية فلا داعي لهذا العنصر.

استعمال الشرائط وتنظيم الوحدات موجود في كل القنوات، ونفس الشيء بالنسبة للاعتماد على التوزيع الجغرافي والربط الطبيعي بين المواضيع. أما الإعلانات فهي موجودة على قناة الجزيرة فقط.

الخبر الختامي غالبا ما يكون خبرا خفيفا أو أخبارا خفيفة على التلفزيون الجزائري مثل زيارة شخصية ما أو عرض قدرات سياحية وعلى TF1 نفس الشيء إضافة إلى الأخبار الطريفة، أما قناة الجزيرة وكما قلنا سابقا لا تعتمد على الأخبار الختامية الخفيفة.

التوقيت غير محدد في التلفزيون الجزائري و TF1، أما في قناة الجزيرة فهو مضبوط ومحدد في كل نشراتها وإذا كانت هناك أحداث طاغية تستمر التغطية الإخبارية بع انتهاء النشرة.

وهناك طرق جديدة تتمثل في قراءة العناوين في بداية النشرة ونهايتها ووسط النشرة في القنوات الثلاث، أما الاتصال بالمراسلين ومصادر الخبر للمزيد من التفاصيل فكان موجودا أكثر على قناة الجزيرة بمعدل اتصال إلى اتصالين في كل نشرة. إضافة إلى الاتصالات بالمحللين السياسيين وعرض الآراء المختلفة على قناة الجزيرة مقابل رأي القناة في TF1 أمام عرض الأخبار الموافقة للسلطة السياسية في التلفزيون الجزائري.

هذا الاختلاف في بناء النشرة يعود إلى طبيعة القناة وتوجهها وأهدافها وطبيعة الملكية فيها، كما أن اختلاف القيم الخبرية يؤدي إلى بناء مختلف للنشرات.

 

 المبحث الرابع :     تقييم للقيم الخبرية في القنوات الثلاث .

قناة الجزيرة:

1-        تخصص قناة الجزيرة في تغطيتها الإخبارية حول الأحداث الهامة ساعات طويلة، مثل الانتخابات الفلسطينية كانت التغطية واسعة دون التقليل من شأنها أو التضخيم في أحداثها، بالإضافة إلى الإلمام بكافة الآراء المختلفة حول الانتخابات.

2-        تبتعد الجزيرة تماما عن الأخبار السياسية أو الاجتماعية أو المحلية في قطر أين يوجد مقر المحطة بالدوحة، وتتلقى دعما أساسيا وكبيرا من الحكومة القطرية.

3-        لا تعتمد الجزيرة على روبرتاجات تحليلية وإنما تحلل أثناء بث الخبر ومن خلال استضافة شخصيات أو بالاتصالات الهاتفية.

4-        تقع الجزيرة في مأزق السبق الصحفي الذي يؤدي إلى خرق القواعد المهنية أحيانا، مثل أشرطة بن لادن والمختطفين التي يؤدي بثها إلى إيصال أفكارهم إلى المنطقة العربية وبالتالي تكون قد أسهمت في بناء الأفكار الإرهابية الهدامة، ولكن في المقابل عدم بث هذه الأشرطة والامتناع عنها يعد تغييبا لجزء مهم في استكمال الصورة الخبرية لدى المشاهد، ولذلك ترى الجزيرة أن لا تعرض لأشرطة كاملة بل تبث القيمة الخبرية فقط في الشريط وبعده مباشرة تضع هذا الجزء الإخباري في جو من التحليل والمناقشة.

5-        تحاول الجزيرة في أخبارها الالتزام بقواعد الخبر والتعليق عليه وإعطاء الرأي والرأي الآخر من خلال الاتصالات الهاتفية والتحليلات السياسية.

6-        تعطي الجزيرة الأولوية لدلالة الخبر دائما، فهي تبث المعلومة ثم تعطي اهتماما أكبر ليس بتداعيات الخبر وإنما لدلالته، فهي تحتاج دائما إلى مزيد من الغوص في باطن الخبر أكثر من مجرد عرضه.

7-        هناك علاقة ارتباطية بين عنصر المجال الجغرافي والصراع أو الأحداث السلبية، حيث أن معظم الأخبار المتعلقة بالمنطقة الإقليمية (العربية والإسلامية) تتسم بوجد أحداث تتميز بالصراع أو أحداث سلبية، وهذا العنصر أدى بالكثير من الحكومات العربية إلى مقاطعة القناة واتهامها بأنها من أيدي الحكومة القطرية للسيطرة وتهديد الحكومات الأخرى ، حتى أن هناك نكتة تقول أن الجزيرة دولة عاصمتها قطر.

 

 

 

 المراجع المعتمدة في البحث :

 الكتب:

-  د . سعيد محمود السيد ، إنتاج الأخبار في الراديو والتلفزيون، الطبعة الأولى القاهرة – عالم الكتب 1988م.

- د. جيهان أحمد  رشتي،" الدعاية واستخدام الراديو في الحرب النفسية" القاهرة- دار الفكر العربي، 1985م.

- د. عبد الستار جواد ، " فن كتابة الاخبار" ، عمان 2002 .

- د. نصر الدين لعياضي ،"وسائل الاتصال الجماهيري والمجتمع" آراء ورؤى ، مجموعة دراسات جمعها وترجمها المؤلف، دار القصبة للنشر – الجزائر 1999م .

- مفهوم القذف في الصحافة ( ندوة دولية لمركز الخبر للدراسات الدولية 07 و08 ديسمبر 2003م)  الجزائر- منشورات الخبر 2004م

- أ.الطاهر بن خرف الله ، الوسيط في الدراسات الجامعية، ج1 ، الجزائر - دار هومة للنشر2002م.

 المجلات:

-  مجلة العربي، تصدرها وزارة الإعلام الكويتية العدد  528 نوفمبر 2002م .

- المجلة الجزائرية للاتصال، تصدر عن معهد علوم الإعلام والاتصال – جامعة الجزائر- العدد15 جانفي/يناير– جوان/يونيو 1997م.

-  وسائل الإعلام والأخلاق ، مجلة إلكترونية تصدرها وزارة الخارجية الأميركية 25 أيار/مايو، 2001م.

-  مجلة رسالة المسجد ، مجلة تصدرها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، العدد 08 مارس2004م .

 المحاضرات:

-  أ . د. إيناس أبو يوسف ، محاضرة تلفزيونية في " الترجمة الإعلامية" مقرر 180 ، السنة الأولى ، كلية الإعلام ، برامج مركز القاهرة للتعليم المفتوح . 2005/2006

-  د.سعيد السيد ، محاضرة تلفزيونية في "الأخبار الإذاعية والتلفزيونية" مقرر 130 ، السنة الأولى، كلية الإعلام، برامج مركز القاهرة للتعليم المفتوح 2005/2006.

 مواقع الشبكة العنكبوتية:

-  الموقع الإلكتروني لجريدة الشرق الأوسط      www.alsharqalawsat.com

-  موقع جريدة  الوفاق www.alwifaq.net

-  شبكة أهل البيت للأخلاق الإسلامية www.ahlolbayt.net

- الموقع الإلكتروني لجريدة البيان  www.albayane.co.ae

 

 

 

مدخل إلى علوم الإعلام والاتصال- مفاهيم عامة

أريد من هذه المدونة أن تساعد طلاب كلية الإعلام في بحوثهم ولمعرفة علم الإعلام والإتصال
وأرجو مشاركتكم لنا ببحوثكم الإعلامية
أولا  سنبدأ بمفهوم الاتصال والإعلام وماهي وسائل الإعلام وأبرز النظريات الإعلامية
هذا البحث مأخوذ من موقع إعلاميات

مفهوم الاتصال:

يعود أصل كلمة COMMUNICATION في اللغات الأوروبية -والتي اقتبست أو ترجمت إلى اللغات الأخرى وشاعت في العالم- إلى جذور الكلمة اللاتينية COMMUNIS التي تعني "الشيء المشترك" ، ومن هذه الكلمة اشتقت كلمة COMMUNE التي كانت تعني في القرنين العاشر والحادي عشر "الجماعة المدنية" بعد انتزاع الحق في الإدارة الذاتية للجماعات في كل من فرنسا وإيطاليا قبل أن تكتسب الكلمة المغزى السياسي والأيديولوجي فيما عرف بـ "كومونة باريس" في القرن الثامن عشر؛ أما الفعل اللاتيني لجذر الكلمة COMMUNICARE فمعناه "يذيع أو يشيع " ومن هذا الفعل اشتق من اللاتينية والفرنسية نعت COMMUNIQUE الذي يعني "بلاغ رسمي" أو بيان أو توضيح حكومي.

وقد تعددت المفاهيم التي طرحت لتحديد معنى الاتصال بتعدد المدارس العلمية والفكرية للباحثين في هذا المجال ، وبتعدد الزوايا والجوانب التي يأخذها هؤلاء الباحثون في الاعتبار عند النظر إلى هذه العملية، فعلى المستوى العلمي البحثي يمكن القول بوجود مدخلين لتعريف الاتصال:

المدخل الأول:

ينظر إلى الاتصال على انه عملية يقوم فيها طرف أول (مرسل) بإرسال رسالة إلى طرف مقابل(مستقبل) بما يؤدي إلى أحداث اثر معين على متلقي الرسالة.

المدخل الثاني:

يرى أن الاتصال يقوم على تبادل المعاني الموجودة في الرسائل والتي من خلالها يتفاعل الأفراد من ذوي الثقافات المختلفة ، وذلك من أجل إتاحة الفرصة لتوصيل المعنى ، وفهم الرسالة.

والمدخل الأول يهدف إلى تعريف المراحل التي يمر بها الاتصال ، ويدرس كل مرحلة على حدة ، وهدفها وتأثيرها على عملية الاتصال ككل. أما التعريف الثاني فهو تعريف بناءي أو تركيبي ، حيث يركز على العناصر الرئيسية المكونة للمعنى ، والتي تنقسم بدورها إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

أ‌-          الموضوع: إشارته ورموزه.

ب- قارئو الموضوع والخبرة الثقافية والاجتماعية التي كونتهم، والإشارات والرموز التي يستخدمونها.

ج- الوعي بوجود واقع خارجي يرجع إليه الموضوع الناس.

وفي ضوء المدخل الأول عرف بعض الباحثين الاتصال بالنظر إليه كعملية يتم من خلالها نقل معلومات أو أفكار معينة بشكل تفاعل من مرسل إلى مستقبل  بشكل هادف، ومن نماذج هذه التعريفات:

·           الاتصال هو العملية التي يتم من خلالها نقل رسالة معينة أو مجموعة من الرسائل من مرسل أو مصدر معين إلى مستقبل،أما الاتصال الجماهيري  فهو ذلك النمط من الاتصال الذي يتم بين اكثر من شخصين لإتمام العملية الاتصالية  والتي غالبا ما تقوم بها بعض المؤسسات أو الهيئات عن طريق رسائل جماهيرية.

·           الاتصال هو نقل أو انتقال للمعلومات والأفكار والاتجاهات أو العواطف من شخص أو جماعة لآخر أو للآخرين من خلال رموز معينة.

·           الاتصال يعرف على انه عملية تحدد الوسائل والهدف الذي يتصل أو يرتبط بالآخرين ، ويكون من الضروري اعتباره تطبيقا لثلاثة عناصر :العملية-الوسيلة-الهدف.

·           الاتصال عملية تفاعل بين طرفين من خلال رسالة معينة ،فكرة ، أو خبرة ،أو أي مضمون اتصالي آخر عبر قنوات اتصالية ينبغي أن تتناسب مع مضمون الرسالة بصورة توضح تفاعلا مشتركا فيما بينهما.

وفي ضوء المدخل الثاني الذي ينظر إلى الاتصال على انه عملية تبادل معاني يعرف بعض الباحثين الاتصال كعملية تتم من خلال الاتكاء على وسيط لغوي ، في ضوء أن كلا من المرسل والمستقبل يشتركان في إطار دلالي واحد، بحيث ينظر إلى الاتصال هنا على انه عملية تفاعل رمزي ، ومن نماذج هذه التعريفات:

·           الاتصال تفاعل بالرموز اللفظية بين طرفين : أحدهما مرسل يبدأ الحوار ، وما لم يكمل المستقبل الحوار ، لا يتحقق الاتصال ويقتصر الأمر على توجيه الآراء أو المعلومات، من جانب واحد فقط دون معرفة نوع الاستجابة أو التأثير الذي حدث عند المستقبل.

·           الاتصال عملية يتم من خلالها تحقيق معاني مشتركة (متطابقة) بين الشخص الذي يقوم بالمبادرة بإصدار الرسالة من جانب والشخص الذي يستقبلها من جانب آخر.

والإعلام هو جزء من الاتصال ، فالاتصال اعم واشمل، ويمكن تعريف الإعلام بأنه تلك العملية الإعلامية التي تبدأ بمعرفة المخبر الصحفي بمعلومات ذات أهمية، أي معلومات جديدة بالنشر والنقل، ثم تتوالى مراحلها: تجميع المعلومات من مصادرها، نقلها، التعاطي معها وتحريرها، ثم نشرها وإطلاقها أو إرسالها عبر صحيفة أو وكالة أو إذاعة أو محطة تلفزة إلى طرف معني بها ومهتم بوثائقها.

إذن لابد من وجود شخص أو هيئة أو فئة أو جمهور يهتم بالمعلومات فيمنحها أهمية على أهميتها، ويكون الإعلام عن تلك العملية الإعلامية التي تتم بين ميدان المعلومات وبين ميدان نشرها أو بثها.

مكونات عملية الاتصال:

إن النظر إلى الاتصال كعملية يعني أن الاتصال لا ينتهي بمجرد أن تصل الرسالة من المصدر (المرسل) إلى المتلقي (المستقبل)، كما يعني أن هناك العديد من العوامل الوسيطة بين الرسالة والمتلقي بما يحدد تأثير الاتصال؛ من جهة أخرى فإن كلا من المرسل والمتلقي يتحدث عن موضوع معين أو موضوعات معينة فيما يعرف بالرسالة أو الرسائل، ويعكس هذا الحديث ليس فقط مدى معرفة كل منها بالموضوع أو الرسالة ، ولكن أيضا يتأثر بما لديه مقيم ومعتقدات وكذلك بانتماءاته الاجتماعية الثقافية بما يثير لديه ردود فعل معينة تجاه ما يتلقاه من معلومات وآراء وبما يحدد أيضا مدى تأثره بهذه المعلومات والآراء.

في هذا الإطار المركز تطورت النماذج التي تشرح وتفسر عملية الاتصال بعناصرها المختلفة، حيث ظهر في البداية النموذج الخطي أو المباشر الذي يرى أن تلك العناصر هي مجرد المرسل والرسالة والمستقبل، ولكن الدراسات التي أجريت منذ الأربعينيات بينت مدى قصور ذلك النموذج ، وحطمت النظرية القائلة  بأن لوسائل الإعلام تأثيرا مباشرا على الجمهور ؛ لقد ظهرت العديد من النماذج والتي تطورت من الطبيعة الثنائية إلى الطبيعة الدائرية والتي على ضوئها تتكون عملية الاتصال من ستة عناصر أساسية هي المصدر والرسالة والمتلقي (المستقبل) ثم رجع الصدى والتأثير، وفيما يلي نبذة موجزة عن هذه العناصر:

المصدر(SOURCE):

ويقصد به منشأ الرسالة، وقد يكون المصدر فردا أو مجموعة من الأفراد وقد\ يكون مؤسسة أو شركة ، وكثيرا ما يستخدم المصدر بمعنى القائم بالاتصال، غير أن ما يجدر التنويه إليه هنا أن المصدر ليس بالضرورة هو القائم بالاتصال، فمندوب التلفزيون قد يحصل على خبر معين من موقع الأحداث ثم يتولى المحرر صياغته وتحريره، ويقدمه قارئ النشرة إلى الجمهور ، في هذه الحالة وجدنا بعض دراسات الاتصال يذهب إلى أن كل من المندوب والمحرر وقارئ النشرة بمثابة قائم بالاتصال وان اختلف الدور، بينما يذهب البعض الآخر من الدراسات إلى أن القائم بالاتصال هو قارئ النشرة فقط ، أي انه بينما يوسع البعض مفهوم القائم بالاتصال ليشمل كل من يشارك في الرسالة بصورة أو بأخرى ، فإن البعض الآخر يضيق المفهوم قاصرا إياه على من يقوم بالدور الواضح للمتلقي.

الرسالة(MESSAGE):

وهي المنبه الذي ينقله المصدر إلى المستقبل ، وتتضمن المعاني من أفكار وآراء تتعلق بموضوعات معينة يتم التعبير عنها رمزيا سواء باللغة المنطوقة  أو غير المنطوقة، وتتوقف فاعلية الاتصال على الفهم المشترك للموضوع واللغة التي يقدم بها، فالمصطلحات العلمية والمعادلات الرياضية المعقدة الخاصة بالكيمياء الحيوية مثلا تكون مفهومة بين أستاذ الكيمياء وطلابه، أما إذا تحدث نفس الأستاذ عن الموضوع مع طلاب الإعلام والاتصال لا يكون الأمر كذلك، فهناك فجوة أو عدم وجود مجال مشترك للفهم بين المرسل والمستقبل، والمنطق نفسه إذا كان الأستاذ يلقي محاضرة بلغة لا يفهمها أو لا يعرفها الحاضرون ، أو إذا استخدم إيماءات وإشارات ذات دلالة مختلفة لهم.

من جهة أخرى تتوقف فاعلية الاتصال على الحجم الإجمالي للمعلومات المتضمنة في الرسالة ، ومستوى هذه المعلومات من حيث البساطة والتعقيد، حيث أن المعلومات إذا كانت قليلة فإنها قد لا تجيب على تساؤلات المتلقي ولا تحيطه علما كافيا بموضوع الرسالة الأمر الذي يجعلها عرضة للتشويه، أما المعلومات الكثيرة فقد يصعب على المتلقي استيعابها ولا يقدر جهازه الإدراكي على الربط بينها.

الوسيلة أو القناة(CHANNEL):

وتعرف بأنها الأداة التي من خلالها أو بواسطتها يتم نقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل، وتختلف الوسيلة باختلاف مستوى الاتصال، فهي الاتصال الجماهيري تكون الصحيفة أو المجلة أو الإذاعة أو التلفزيون، وفي الاتصال الجمعي مثل المحاضرة أو خطبة الجمعة أو المؤتمرات تكون الميكرفون ، وفي بعض مواقف الاتصال الجمعي أيضا قد تكون الأداة مطبوعات أو شرائح أو أفلام فيديو، اما في الاتصال المباشر فإن الوسيلة لا تكون ميكانيكية (صناعية) وانما تكون طبيعية

وظائف وسائل الإعلام:

دور وسائل الإعلام في المجتمع هام جدا إلى درجة خصصت الحكومات أقساما ودوائر ووزارات إعلام تتولى تحقيق أهداف داخلية وخارجية عن طريق تلك الوسائل، من تلك الأهداف رفع مستوى الجماهير ثقافيا، وتطوير أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، هذا داخليا.

أما خارجيا فمن أهداف دوائر الإعلام تعريف العالم بحضارة الشعوب ووجهات نظر الحكومات في المسائل الدولية.

ولم يقتصر اهتمام وسائل الحكومات بوسائل الإعلام، بل أن مؤسسات اجتماعية وسياسية واقتصادية اهتمت بها، ووجدت ان تلك الوسائل تخدمها وتخدم اهدافها وتساعد في ازدهارها.

وليس أدل على أهمية الإعلام ووسائله مما أصبح معروفا في العالم، من ان الدولة ذات الإعلام القوي تعتبر قوية وقادرة، فلقد أصبح الإعلام رئيسيا في بقاء بعض الدول وخاصة تلك التي وجدت فيه احدى دعاماتها الرئيسية الأولى، وقدمته على باقي دعائم الدولة.

وسبب كل ذلك هو ان وسائل الإعلام مؤثرة في الجماهير وفاعلة سلبا أو ايجابا؛ فما هي وظائف تلك الوسائل؟

للإعلام خمس وظائف رئيسية هي:

أولا: التوجيه وتكوين المواقف والاتجاهات.

ثانيا: زيادة الثقافة والمعلومات.

ثالثا: تنمية العلاقات البينية وزيادة التماسك الاجتماعي.

رابعا: الترفيه وتوفير سبل التسلية وقضاء أوقات الفراغ.

خامسا: الاعلان والدعاية.

 

أولا: التوجيه وتكوين المواقف والاتجاهات:

من المتعارف عليه ان المدرسة تولى مهمة التوجيه، باعتبار ان الطالب يقضي قسما مهما من حياته فيها؛ لكن المجتمع بجميع مؤسساته الاسرية والعائلية والاجتماعية والدينية والاقتصادية له دور كبير في مجال التوجيه، وتكوين المواقف والاتجاهات الخاصة بكل فرد.

من هنا تتلاقى تلك المؤسسات مع المدرسة في مهمة التوجيه وتكوين المواقف والاتجاهات، خاصة وان المجتمع ليس كله طلابا، ولا يتاح عادة لكل افراد المجتمع دخول المدارس أو الاستمرار في الدرس والتحصيل.

وإذا كانت المدرسة تقوم بمهمتها تلك عن طريق الهيئة التعليمية والكتاب، فإن توجيه المجتمع يمارس بشكل مباشر وغير مباشر على السواء عن طريق وسائل الإعلام المنتشرة عادة، فكلما كانت المادة الإعلامية ملائمة للجمهور لغة ومحتوى، ازداد تأثيرها، فلا يعقل مثلا ان تخاطب الذين لا يجيدون اللغة العربية باللغة الفصحى، ولا الذين ليس لديهم مستوى ثقافي معين بالمنطق وعلم الكلام والحجج الفكرية والفلسفية.

 

ثانيا: زيادة الثقافة والمعلومات:

التثقيف العام هدفه هو زيادة ثقافة الفرد بواسطة وسائل الإعلام وليس بالطرق والوسائل الاكاديمية التلعيمية، والتثقيف العام يحدث في الإطار الاجتماعي للفرد أكان ذلك بشكل عفوي وعارض أو بشكل مخطط ومبرمج ومقصود.

والتثقيف العفوي هو مواجهة دائمة من جانب وسائل الإعلام للفرد، هذه المواجهة تقدم له ـ بدون أن يكون هو المقصود بالذات ـ معلومات وافكار وصور وآراء، وهذا يحدث عندما يتجول الطالب في ساحة ملعب جامعته فيفاجأ بجريد حائط أو بتلفزيون نادي الجامعة أو باللافتات المرفوعة في أماكن من الجامعة، وكلها تحمل عبارات تلفت نظره، فيندفع في قراءتها أو متابعتها فتعلق بعض الكلمات في ذهنه ويأخذ ببعض الآراء.

أما التثقيف المخطط فهو حصيلة وظيفتي التوجيه والتبشير؛ لكن هناك بعض الحالات تقع في دائرة التثقيف المخطط كالبرامج الزراعية التي هي عبارة عن حلقات ارشاد للمزارعين يدعون إليها أو تبث إليهم عبر الاذاعة أو التلفزيون.

 

ثالثا: الاتصال الاجتماعي والعلاقات البينية:

ويعرف الاتصال الاجتماعي عادة بالاحتكاك المتبادل بين الأفراد بعضهم مع بعض، هذا الاحتكاك هو نوع من التعارف الاجتماعي يتم عن طريق وسائل الإعلام التي تتولى تعميق الصلات الاجتماعية وتنميتها.

فعندما تقدم الصحف كل يوم اخبارا اجتماعية عن الأفراد او الجماعات او المؤسسات الاجتماعية والثقافية فإنها بذلك تكون صلة وصل يومية تنقل أخبار الافراح من مواليد وزيجات، وأخبار الاحزان من وفيات وفشل وخسارة، وليست صفحة الولادات والوفيات والشكر بصفحة عابرة وغير مهمة في الصحف، بل انها وسيلة للاتصال الاجتماعي اليومي بين جميع فئات الجماهير.

وأمر ثان هو قيام وسائل الإعلام كلها تقريبا بتعريف الناس ببعض الاشخاص البارزين أو الذين هم في طريق الشهرة سواء في مجال السياسة او الفن او المجتمع او الادب.

 

رابعا: الترفيه عن الجمهور وتسليته:

وتقوم وسائل الإعلام بما تقوم به من وظائف بمهمة ملء أوقات الفراغ عند الجمهور بما هو مسل ومرفه؛ وهذا يتوقف بواسطة الابواب المسلية في الصحف أو كالبرامج الكوميدية في التلفزيون.

في الحالتين تأخذ وسائل الإعلام في اعتبارها مبدأ واضحا وهو ان برامج الترفيه والتسلية ضرورية لراحة الجمهور ولجذبه اليها؛ وحتى في مجال الترفيه هناك برامج وابواب ترفيه موجه يمكن عن طريقها الدعوة إلى بعض المواقف ودعم بعض الاتجاهات او تحويرها وحتى تغييرها، وهذا يتطلب بالطبع اساليب مناسبة من جانب وسائل الإعلام.

 

خامسا: الاعلان والدعاية:

تقوم وسائل الإعلام بوظيفة الاعلان عن السلع الجديدة التي تهم المواطنين، كما تقوم بدور هام في حقول العمل والتجارة عندما تتولى الاعلان عن وجود وظائف شاغرة او وجود موظفين مستعدين للعمل ، او عندما تتولى الاعلان عن اجراء مناقصة او وضع التزام موضع التنفيذالخ.

ولهذا استطاعت وسائل الإعلام على تنوعها من صحافة وتلفزيون وسينما وأحيانا إذاعة، أمام تعقيد الحياة وتعدد ما فيها من اختراعات وصناعات واكتشافات ان تقوم بمهمة التعريف بما هو جديد وتقديمه إلى الجمهور وعرض فوائده واسعاره وحسناته بشكل عام.

 

هذه هي الوظائف الاجتماعية لوسائل الإعلام ، وهي وان جرى حصرها في خمس وظائف، لكن تبقى هناك مهمات تفصيلية أيضا لوسائل الإعلام تندرج تحت هذه الوظائف، فوسائل الإعلام في الواقع أصبحت تقوم مقام المعلم والمربي وحتى الاب والام في حالات كثيرة، فالبرامج التربوية والمدرسية وبرامج الاطفال وبرامج الطلاب وغيرها من برامج تبثها وسائل الإعلام انما تلتقي بوظيفة التثقيف ، لكنها تتعدى تلك الوظيفة إلى ما هو اعمق وأعم واشمل، إلى درجة يمكن القول معها ان الفرد يولد وينمو قليلا حتى تتولاه وسائل الإعلام وترعاه وتقدم إليه ما يلزم من تثقيف وتوجيه وترفيه واعلان وغير ذلك، وأحيانا تقدم إليه ما يسيء إلى نمو شخصيته وآرائه، فتنحرف بها او تشوهها.

 

نظريات الإعلام:

مفهوم نظريات الإعلام:

يقصد بنظريات الإعلام خلاصة نتائج الباحثين والدارسين للاتصال الإنساني بالجماهير بهدف تفسير ظاهرة الاتصال والإعلام ومحاولة التحكم فيها والتنبؤ بتطبيقاتها وأثرها في المجتمع ، فهي توصيف النظم الإعلامية في دول العالم على نحو ما جاء في كتاب نظريات الصحافة الأربع لبيترسون وشرام.

علاقة نظريات الإعلام بفلسفة الإعلام:

هناك علاقة بين نظريات الإعلام وفلسفة الإعلام ففلسفة الإعلام هي بحث العلاقة الجدلية بين الإعلام وتطبيقاته في المجتمع ، أي تحليل التفاعل بين أسس الإعلام كعلم وبين ممارساته الفعلية في الواقع الاجتماعي، ويرى النظريون أن نظريات الإعلام جزء من فلسفة الإعلام، لأن فلسفة الإعلام أعم واشمل من النظريات ، وكثيرا ما شاع استخدام نظريات الإعلام باعتبارها فلسفة الإعلام أو مذاهب الإعلام، ولكن في واقع الأمر أن استخدام تعبير نظريات الإعلام كان في مجمله انعكاسا للحديث عن أيديولوجيات ومعتقدات اجتماعية واقتصادية أو الحديث عن أصول ومنابع العملية الإعلامية(مرسل، ومستقبل، ووسيلة الخ)

وترتبط النظريات بالسياسات الإعلامية في المجتمع، من حيث مدى التحكم في الوسيلة من الناحية السياسية، وفرص الرقابة عليها وعلى المضمون الذي ينشر أو يذاع من خلالها، فهل تسيطر عليها الحكومة أم لها مطلق الحرية أم تحددها بعض القوانين.

1-نظرية السلطة

ظهرت هذه النظرية في إنجلترا في القرن السادس عشر ، وتعتمد عل نظريات أفلاطون وميكافيللي، وترى أن الشعب غير جدير على أن يتحمل المسؤولية أو السلطة فهي ملك للحاكم أو السلطة التي يشكلها.

وتعمل هذه النظرية على الدفاع عن السلطة، ويتم احتكار تصاريح وسائل الإعلام، حيث تقوم الحكومة على مراقبة ما يتم نشره، كما يحظر على وسائل الإعلام نقد السلطة الحاكمة والوزراء وموظفي الحكومة؛ وعلى الرغم من السماح للقطاع الخاص على إصدار المجلات إلا انه ينبغي أن تظل وسائل الإعلام خاضعة للسلطة الحاكمة.

وتمثل تجربة هتلر وفرانكو تجربة أوروبية معاصرة في ظل هذه النظرية ، وقد عبر هتلر عن رؤيته الأساسية للصحافة بقوله:

"انه ليس من عمل الصحافة أن تنشر على الناس اختلاف الآراء بين أعضاء الحكومة، لقد تخلصنا من مفهوم الحرية السياسية الذي يذهب إلى القول بأن لكل فرد الحق في أن يقول ما يشاء".

ومن الأفكار الهامة في هذه النظرية أن الشخص الذي يعمل في الصحافة أو وسائل الإعلام الجماهيرية ، يعمل بها كامتياز منحه إياه الزعيم الوطني ويتعين أن يكون ملتزما أمام الحكومة والزعامة الوطنية.

2-نظرية الحرية:

ظهرت في بريطانيا عام 1688م ثم انتشرت إلى أوروبا وأمريكا، وترى هذه النظرية أن الفرد يجب أن يكون حرا في نشر ما يعتقد انه صحيحا عبر وسائل الإعلام، وترفض هذه النظرية الرقابة أو مصادرة الفكر.

ومن أهداف نظرية الحرية تحقيق اكبر قدر من الربح المادي من خلال الإعلان والترفيه والدعاية، لكن الهدف الأساسي لوجودها هو مراقبة الحكومة وأنشطتها المختلفة من أجل كشف العيوب والفساد وغيرها من الأمور، كما انه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمتلك الحكومة وسائل الإعلام؛ أما كيفية إشراف وسائل الإعلام في ظل نظرية الحرية فيتم من خلال عملية التصحيح الذاتي للحقيقة في سوق حرة بواسطة المحاكمة.

وتتميز هذه النظرية أن وسائل الإعلام وسيلة تراقب أعمال وممارسات أصحاب النفوذ والقوة في المجتمع، وتدعو هذه النظرية إلى فتح المجال لتداول المعلومات بين الناس بدون قيود من خلال جمع ونشر وإذاعة هذه المعلومات عبر وسائل الإعلام كحق مشروع للجميع.

نقد النظرية:

لقد تعرضت نظرية الحرية للكثير من الملاحظات والانتقادات ، حيث أصبحت وسائل الإعلام تحت شعار الحرية تُعرض الأخلاق العامة للخطر، وتقحم نفسها في حياة الأفراد الخاصة دون مبرر، وتبالغ في الأمور التافهة من أجل الإثارة وتسويق المادة الإعلامية الرخيصة، كما أن الإعلام اصبح يحقق أهداف الأشخاص الذين يملكون على حساب مصالح المجتمع وذلك من خلال توجيه الإعلام لأهداف سياسية أو اقتصادية ، وكذلك من خلال تدخل المعلنين في السياسة التحريرية ، وهنا يجب ان ندرك ان الحرية مطلوبة لكن شريطة ان تكون في إطار الذوق العام، فالحرية المطلقة تعني الفوضى وهذا يسيء إلى المجتمع ويمزقه.

3- نظرية المسؤولية الاجتماعية:

بعد ان تعرضت نظرية الحرية للكثير من الملاحظات لابد من ظهور نظرية جديدة في الساحة الإعلامية ، فبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت نظرية المسؤولية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية ، وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل الرأي العام رقيبا على آداب المهنة وذلك بعد ان استُخدمت وسائل الإعلام في الإثارة والخوض في أخبار الجنس والجريمة مما أدى إلى إساءة الحرية أو مفهوم الحرية.

ويرى أصحاب هذه النظرية ان الحرية حق وواجب ومسؤولية في نفس الوقت، ومن هنا يجب ان تقبل وسائل الإعلام  القيام بالتزامات معينة تجاه المجتمع، ويمكنها القيام بهذه الالتزامات من خلال وضع مستويات أو معايير مهنية للإعلام مثل الصدق والموضوعية  والتوازن والدقة - ونلاحظ ان هذه المعايير تفتقد إليها نظرية الحرية ويجب على وسائل الإعلام في إطار قبولها لهذه الالتزامات ان تتولى تنظيم أمورها ذاتيا في إطار القانون والمؤسسات القائمة، ويجب ان تكون وسائل الإعلام تعددية تعكس تنوع الآراء والأفكار في المجتمع من خلال إتاحة الفرصة للجميع من خلال النشر والعرض، كما ان للجمهور العام الحق في ان يتوقع من وسائل الإعلام مستويات أداء عليا، وان التدخل في شؤون وسائل الإعلام يمكن ان يكون مبرره تحقيق هذه المصلحة العامة؛ أضف إلى ذلك ان الإعلاميين في وسائل الاتصال يجب ان يكونوا مسؤولين أمام المجتمع بالإضافة إلى مسؤولياتهم أمام مؤسساتهم الإعلامية.

وتهدف هذه النظرية إلى رفع مستوى التصادم إلى مستوى النقاش الموضوعي البعيد عن الانفعال، كما تهدف هذه النظرية إلى الإعلام والترفيه والحصول على الربح إلى جانب الأهداف الاجتماعية الأخرى .

ويحظر على وسائل الإعلام نشر أو عرض ما يساعد على الجريمة أو العنف أو ماله تأثير سلبي على الاقليات في أي مجتمع، كما يحظر على وسائل الإعلام التدخل في حياة الأفراد الخاصة؛ وبإمكان القطاع العام والخاص ان يمتلكوا وسائل الإعلام في ظل هذه النظريات ولكنها تشجع القطاع الخاص على امتلاك وسائل الإعلام.

4- النظرية السوفيتية(الاشتراكية):

ان الأفكار الرئيسية لهذه النظرية التي وضع أساسها ماركس وانجلوس ووضع قواعد تطبيقها لينين واستالين يمكن إيجازها في ان الطبقة العاملة هي التي تمتلك سلطة في أي مجتمع اشتراكي ، وحتى تحتفظ هذه الطبقة بالسلطة والقوة فإنها لابد ان تسيطر على وسائل الإنتاج الفكري التي يشكل الإعلام الجزء الأكبر منها، لهذا يجب ان تخضع وسائل الإعلام لسيطرة وكلاء لهذه الطبقة العاملة وهم في الأساس الحزب الشيوعي .

ان المجتمعات الاشتراكية تفترض أنها طبقات لا طبقية، وبالتالي لا وجود صراع للطبقات، لذلك لا ينبغي ان تنشأ وسائل الإعلام على أساس التعبير عن مصالح متعارضة حتى لا ينفذ الخلاف ويشكل خطورة على المجتمع.

لقد حدد لينين اختصاصات الصحافة وأهدافها :

* زيادة نجاح واستمرارية النظام الاشتراكي وبوجه خاص دكتاتورية الحزب الشيوعي.

·           يكون حق استخدام وسائل وقنوات الاتصال لأعضاء الحزب المتعصبين والموالين أكثر من الأعضاء المعتدلين.

·           تخضع وسائل الإعلام للرقابة الصارمة.

·           يجب ان تقدم وسائل الإعلام رؤية كاملة للمجتمع والعالم طبقا للمبادئ الشيوعية ووجود قوانين موضوعية تحكم التاريخ.

·           إن الحزب الشيوعي هو الذي يحق له امتلاك وإدارة وسائل الإعلام من أجل تطويعها لخدمة الشيوعية والاشتراكية.

5- النظرية التنموية:

نظرا لاختلاف ظروف العالم النامي التي ظهرت للوجود في منتصف هذا القرن هي بالتالي تختلف عن الدول المتقدمة من حيث الإمكانيات المادية والاجتماعية ، كان لابد لهذه الدول من نموذج إعلامي يختلف عن النظريات التقليدية الأربع التي استعرضناها، ويناسب هذا النموذج أو النظرية أو الأوضاع القائمة في المجتمعات النامية فظهرت النظرية التنموية في عقد الثمانينات، وتقوم على الأفكار والآراء التي وردت في تقرير لجنة "واك برايل" حول مشكلات الاتصال في العالم الثالث، فهذه النظرية تخرج عن نطاق بعدي الرقابة والحرية كأساس لتصنيف الأنظمة الإعلامية ، فالأوضاع المتشابهة في دول العالم الثالث تحد من إمكانية تطبيق نظريات الإعلام التي أشرنا إليها في السابق وذلك لغياب العوامل الأساسية للاتصال كالمهارات المهنية والمواد الثقافية والجمهور المتاح.

ان المبادئ والأفكار التي تضمنت هذه النظرية تعتبر هامة ومفيدة لدول العالم النامي لأنها تعارض التبعية وسياسة الهيمنة الخارجية.

كما ان هذه المبادئ تعمل على تأكيد الهوية الوطنية والسيادة القومية والخصوصية الثقافية للمجتمعات؛ وعلى الرغم من أن هذه النظرية لا تسمح إلا بقدر قليل من الديمقراطية حسب الظرف السائدة إلا أنها في نفس الوقت تفرض التعاون وتدعو إلى تظافر الجهود بين مختلف القطاعات لتحقيق الأهداف التنموية، وتكتسب النظرية التنموية وجودها المستقل من نظريات الإعلام الأخرى من اعترافها وقبولها للتنمية الشاملة والتغيير الاجتماعي.

وتتلخص أفكار هذه النظرية في النقاط التالية:

·           ان وسائل الإعلام يجب ان تقبل تنفيذ المهام التنموية بما يتفق مع السياسة الوطنية القائمة.

·           ان حرية وسائل الإعلام ينبغي ان تخضع  للقيود التي تفرضها الأولويات التنموية والاحتياجات الاقتصادية للمجتمع.

·           يجب ان تعطي وسائل الإعلام أولوية للثقافة الوطنية واللغة الوطنية في محتوى ما تقدمه.

·           ان وسائل الإعلام مدعوة في إعطاء أولوية فيما تقدمه من أفكار ومعلومات لتلك الدول النامية الأخرى القريبة جغرافيا وسياسيا وثقافيا.

·           ان الصحفيين والإعلاميين في وسائل الاتصال لهم الحرية في جمع وتوزيع المعلومات والأخبار.

·           ان للدولة الحق في مراقبة وتنفيذ أنشطة وسائل الإعلام واستخدام الرقابة خدمة للأهداف التنموية.

6- نظرية المشاركة الديمقراطية:

تعد هذه النظرية أحدث إضافة لنظريات الإعلام وأصعبها تحديدا، فقد برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه إيجابي نحو ضرورة وجود أشكال جديدة في تنظيم وسائل الإعلام، فالنظرية قامت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أن هذه النظرية قامت ردا على مركزية مؤسسات الإذاعة العامة التي قامت على معيار المسؤولية الاجتماعية وتنتشر بشكل خاص في الدول الرأسمالية.

فالدول الأوروبية التي اختارت نظام الإذاعة العامة بديلا عن النموذج التجاري الأمريكي كانت تتوقع قدرة الإذاعة العامة على تحسين الأوضاع الاجتماعية والممارسة العاجلة للإعلام، ولكن الممارسة الفعلية لوسائل الإعلام أدت إلى حالة من الإحباط وخيبة الأمل بسبب التوجه الصفوي لبعض منظمات الإذاعة والتلفزيون العامة واستجابتها للضغوط السياسية والاقتصادية ولمراكز القوى في المجتمع كالأحزاب السياسية ورجال المال ورجال الفكر.

ويعبر مصطلح "المشاركة الديمقراطية" عن معنى التحرر من وهم الأحزاب والنظام البرلماني الديمقراطي في المجتمعات الغربية والذي أصبح مسيطرا على الساحة ومتجاهل الاقليات والقوى الضعيفة في هذه المجتمعات، وتنطوي هذه النظرية على أفكار معادية لنظرية المجتمع الجماهيري الذي يتسم بالتنظيم المعقد والمركزية الشديدة والذي فشل في توفير فرص عاجلة للأفراد والاقليات في التعبير عن اهتماماتها ومشكلاتها.

وترى هذه النظرية ان نظرية الصحافة الحرة (نظرية الحرية) فاشلة بسبب خضوعها لاعتبارات السوق التي تجردها أو تفرغها من محتواها، وترى ان نظرية المسؤولية الاجتماعية غير ملائمة بسبب ارتباطها بمركزية الدولة ، ومن منظور نظرية المشاركة الديمقراطية فإن التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام لم يمنع ظهور مؤسسات إعلامية تمارس سيطرتها من مراكز قوى في المجتمع، وفشلت في مهمتها وهي تلبية الاحتياجات الناشئة من الخبرة اليومية للمواطنين أو المتلقين لوسائل الإعلام.

وهكذا فإن النقطة الأساسية في هذه النظرية تكمن في الاحتياجات والمصالح والآمال للجمهور الذي يستقبل وسائل الإعلام، وتركز النظرية على اختيار وتقديم المعلومات المناسبة وحق المواطن في استخدام وسائل الاتصال من أجل التفاعل والمشاركة على نطاق صغير في منطقته ومجتمعه، وترفض هذه النظرية المركزية أو سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام ولكنها تشجع التعددية والمحلية والتفاعل بين المرسل والمستقبل والاتصال الأفقي الذي يشمل كل مسؤوليات المجتمع؛ ووسائل الإعلام التي تقوم في ظل هذه النظرية سوف تهتم أكثر بالحياة الاجتماعية وتخضع للسيطرة المباشرة من جمهورها، وتقد فرصا للمشاركة على أسس يحددها الجمهور بدلا من المسيطرين عليها.

وتتلخص الأفكار الأساسية لهذه النظرية في النقاط التالية:

·           ان للمواطن الفرد والجماعات والاقليات حق الوصول إلى وسائل الإعلام واستخدامها ولهم الحق كذلك في أن تخدمهم وسائل الإعلام طبقا للاحتياجات التي يحددونها.

·           ان تنظيم وسائل الإعلام ومحتواها لا ينبغي ان يكون خاضعا للسيطرة المركزية القومية.

·           ان سبب وجود وسائل الإعلام أصلا هو لخدمة جمهورها وليس من أجل المنظمات التي تصدرها هذه الوسائل أو المهنيين العاملين بوسائل الإعلام.

·           ان الجماعات والمنظمات والتجمعات المحلية ينبغي ان يكون لها وسائلها الإعلامية.

·           ان وسائل الإعلام صغيرة الحجم والتي تتسم بالتفاعل والمشاركة افضل من وسائل الإعلام المهنية الضخمة التي ينساب مضمونها في اتجاه واحد.

·          ان الاتصال أهم من ان يترك للإعلاميين أو الصحفيين.